الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر
على وقع هدنة هشة تراوح مكانها، وخروقات حوثية متواصلة تبرز في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية مأساة إنسانية تفتك بأكثر الفئات هشاشة؛ حيث يدفع الأطفال والنساء ضريبة باهظة لصراع لم يتوقف نزيفه. وبينما تنشغل المنصات الدولية بالدبلوماسية، يكشف الواقع الميداني عن استراتيجية حوثية تقوم على “عسكرة الطفولة” وتدمير النظام التعليمي، ما يضع البلاد أمام كارثة ديموغرافية عابرة للأجيال.
الطفولة في المتاريس:
تتصدر جماعة الحوثي القوائم السوداء الدولية في انتهاكات حقوق الطفل. وتكشف بيانات منظمة “سام” للحقوق والحريات عن أرقام مفزعة؛ إذ زجّت الجماعة بأكثر من 11,310 أطفال في جبهات القتال بين عامي 2014 و2023.
وتوزع هؤلاء الضحايا على 19 محافظة، في عملية استقطاب ممنهجة استهدفت الصغار:
6,269 طفلاً في الفئة العمرية (8 – 11 عاماً).
580 طفلاً في سن المراهقة المبكرة (12 – 14 عاماً).
4,461 طفلاً في الفئة (15 – 17 عاماً).
ويشير مراقبون إلى أن الجماعة اعتمدت على “المراكز الصيفية” كمعسكرات لغسل الأدمغة وتلقين المناهج المحرّفة، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي.
ثلاثية الموت: الألغام، التجهيل، والجوع
يرى الناشط الحقوقي، أيمن شايع، أن الطفولة في اليمن تواجه “مأساة وجودية” تقف وراءها جماعة الحوثي مباشرة عبر ثلاث ركائز مدمرة:
عسكرة الصغار: تحويل المدارس إلى ثكنات والمناهج إلى أدوات استقطاب طائفي.
ألغام الموت: زرع قرابة مليوني لغم بشكل عشوائي، مما جعل الأطفال والنساء الضحايا الأوائل (بنسبة 40%) لإعاقات دائمة تحت الأنقاض وفي المزارع.
التجهيل والتجويع: حرمان الملايين من التعليم بسبب قطع رواتب 172 ألف معلم، تزامناً مع وصول 2.2 مليون طفل إلى حافة المجاعة.
ويختم شايع بالقول: “إن انتهاكات الحوثيين ليست مجرد آثار جانبية للحرب، بل هي استراتيجية ممنهجة لتفخيخ مستقبل اليمن عبر تدمير أجياله الصاعدة”.
اقتصاد الحرب مقابل الجوع
في الوقت الذي تنفق فيه الجماعة مبالغ ضخمة على العروض العسكرية والطائرات المسيرة، تتوقع الأمم المتحدة ارتفاع عدد الأطفال المهددين بالموت جوعاً إلى 1.2 مليون طفل مطلع عام 2026. هذا التناقض الصارخ يسلط الضوء على استخدام الجماعة لسياسة “التجويع” كأداة للسيطرة السياسية والمقايضة بالأزمات الإنسانية.وعلى صعيد التعليم، أدت سياسات الجماعة إلى حرمان نحو 3 ملايين طفل من حقهم الدراسي، بعد تضرر نحو 3000 مدرسة، استُخدم المئات منها كمخازن للسلاح أو مراكز إيواء للمقاتلين، مما خلق فجوة معرفية ستعاني منها البلاد لعقود.
صرخة استغاثة
تؤكد الإحصاءات الدولية مقتل وإصابة 349 طفلاً خلال عام 2025 وحده، بزيادة قدرها 70% عن العام السابق. وتظل هذه الأرقام صرخة استغاثة ضد سلطة أمر واقع تضع الأجندة العسكرية فوق حياة المدنيين. إن إنقاذ ما تبقى من اليمن يبدأ بوقف آلة التجنيد الحوثية وتفكيك حقول الألغام التي باتت تحاصر كل بيت يمني.
http://أطفال اليمن.. ضحايا “آلة الحرب” والانتهاكات الحوثية الممنهجة
أخبار ذات صلة.