بعد دخول قوات الأمن الداخلي السورية مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب كوباني ذات الغالبية الكردية، لم يعد هناك تساؤل عن مدى صمود وقف اطلاق النار بين الحكومة وقوات سوريا الديموقراطية، بل عن مدى نجاح دمج المؤسسات المدنية والعسكرية.
وتبدو قيادتا الطرفين مصممتين هذه المرة على تنفيذ الاتفاق الذي أُعد برعاية امريكية ومشاركة من قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في اربيل.
ورحبت السعودية بانتهاء الاعمال العدائية بين الطرفين معتبرة انه يدعم السلام والاستقرار في سوريا. كذلك رحبت الحكومة العراقية. وأكد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال لقائه أمس مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان أن دعم تركيا لاستقرار سوريا سيستمر وانها ستتعاون مع السعودية لاعادة اعمار سوريا. وبالتزامن، توقع مسؤول حكومي في دمشق ان تعلن السعودية عن استثمارات جديدة في سوريا.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية فرضت حظرا للتجول خلال دخول قوات الامن الداخلي الى الحسكة يوم الاثنين، وذلك لتقليص احتمالات حصول إشكالات أمنية. لكن الأهالي المنتمين الى عشائر عربية خرجوا للتعبير عن ترحيبهم بقوات الحكومة، فأطلقت قوات قسد النار لتفريقهم واوقعت اصابات بينهم، كما اعتقلت العديد ممن خالفوا حظر التجول، لكنها تعاملت بتوتر اقل امس مع المتظاهرين على طريق القامشلي لاستقبال القوات الحكومية.
وينظر الى بداية الاندماج الحاصل على انه عملية اولى من نوعها وكان يصعب تخيلها قبل شهر، اذ كانت قسد تسيطر على منطقة واسعة وتشرف عليها ادارة ذاتية، لكن رفع الغطاء الامريكي عنها لم يترك لها خيارات كثيرة، كما ان تراجع سلطتها أعاد إلى الواجهة الأطراف الكردية المعارضة لها، اذ التقى الرئيس احمد الشرع امس وفدا من المجلس الوطني الكردي الذي عارض النظام السابق ولم يتبنى الدعوات الى كيان ذاتي للكرد.
اما الخطوات التالية المتوقعة في عملية الدمج والتي ستستغرق مراحلها نحو شهرين، فهي ضم الالوية العسكرية الكردية الى الجيش الحكومي. وبدا مصير آلاف العناصر الذين تدربوا لدى التحالف الدولي ضد الارهاب، كذلك ضم عناصر الامن الكردي الأسايش. ويمكن القول بناء على تجربة اليومين الماضيين ان الدمج يسير بانتظام رغم عدم الوضوح في كثير من آلياته.