الإطار القانوني لتعريف الإرهاب في التشريعات اليمنية والاتفاقيات الإقليمية والدولية
رسمي
منذ أسبوع
مشاركة

 

سبتمبر نت/ القاضي صلاح القميري

على الرغم من غياب تعريف قانوني دولي موحد وشامل لكافة أفعال وأشكال وصور الإرهاب، تبنَّت الجمهورية اليمنية إطاراً قانونياً متكاملاً يجمع بين التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية والإقليمية المصادق عليها، مما يتيح لها ممارسة ولايتها القضائية الوطنية في محاكمة الأفراد والجماعات المسلحة عن الأفعال الإرهابية.

التعريف القانوني للإرهاب
اولا: تعريف الإرهاب في التشريعات اليمنية
· قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (1) لسنة 2001م يعتبر الركيزة التشريعية الرئيسية، وتعرِّف المادة (4) منه “الفعل الإرهابي” بأنه: “أي فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه يقع تنفيذاً لمشروع أجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى بث الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم وتعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل غير مشروع أو الامتناع عن أي عمل مشروع”.
· إضافة إلى مصفوفة من نصوص قوانين أخرى عرفت الإرهاب بشكل صريح وضمني سيأتي بيانها تباعاً.

ثانيا: تعريف الإرهاب في إطار الاتفاقيات الإقليمية والدولية
1. الإرهاب في إطار الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب:
صادقت اليمن على الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بالقانون رقم (34) لسنة 1999م، التي أصبحت نافذة كتشريع داخلي. تعرف المادة الأولى منها الإرهاب تعريفاً مطابقاً في الجوهر للنص اليمني في قانون غسيل الأموال سالف الذكر: “كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردى أو جماعي، يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر”.
2. تعريف الإرهاب في إطار القانون الدولي الإنساني:
· يتميز القانون الدولي الإنساني في التعامل مع تعريف الإرهاب أثناء النزاعات المسلحة بخصوصية كبيرة. فالقانون الإنساني (اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية):
لا يعرف “الإرهاب” كفئة قانونية مستقلة. بل يُحظره كأسلوب حرب، حيث تحظر المادة (13) من البروتوكول الإضافي الثاني صراحة الأعمال التي يكون هدفها الرئيسي نشر الرعب بين السكان المدنيين، ويصنف تلك الأفعال كجرائم حرب (انتهاكات جسيمة) سواء ارتكبها مقاتلون أو مدنيون.
· يركز على التمييز بين المقاتل والمدني، ويضمن للمتهمين حق المحاكمة العادلة والضمانات الإنسانية الأساسية.

الإرهاب في إطار القوانين اليمنية
تعتمد اليمن في توصيف الإرهاب على مصفوفة تكاملية من القوانين:
1. قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع رقم (24) لسنة 1998م: الذي يجرم أعمال الإرهاب المتمثلة في تشكيل وإنشاء عصابات الاختطاف والتقطع، واحتجاز الرهائن، ومقاومة السلطات العامة باستعمال القوة.
2. قانون الجرائم والعقوبات العام رقم (12) لسنة 1991م: والذي يتضمن نصوصاً تعاقب على الجرائم التي تشكل أفعال إرهابية، مثل الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي التي تنطوي على أعمال عنف، والعصيان المسلح، وتشكيل العصابات المسلحة، وأعمال التفجيرات والتخريب، والتحريض المكدر للسلم العام، ومقاومة السلطات العامة.
3. قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (3) لسنة 1993م.
4. قانون تنظيم حمل الأسلحة النارية والذخائر أو الاتجار بها رقم (409) لسنة 1992م.
5. قانون دخول وإقامة الأجانب رقم (47) لسنة 1991م.
6. قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم (1) لسنة 2001م (المواد 23، 39، 43).
كل تلك القوانين سالفة الذكر إشارات في بعض نصوصها ذات الصلة إلى أفعال تشكل الإرهاب.

التزامات اليمن الدولية في مكافحة الإرهاب
صادقت اليمن وانضمت إلى عدد من الاتفاقيات الدولية مما يعزز إطارها القانوني ويلزمها بالتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، ومن أبرز هذه الاتفاقيات الملزمة:
1. اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية (روما، 1988).
2. اتفاقية مكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات (لاهاي، 1970).
3. اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني (مونتريال، 1971).
4. الاتفاقية الخاصة بالجرائم على متن الطائرات (طوكيو، 1963).
5. اتفاقية منع الجرائم ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية (1973).
6. الاتفاقية الدولية لقمع الهجمات الإرهابية بالقنابل (1997).
7. اتفاقية مكافحة أخذ الرهائن (نيويورك، 1979) – انضمت إليها اليمن في 14 يوليو 2002م.
8. البروتوكول المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات (مونتريال، 1988) – انضمت إليه اليمن في 20 مايو 2000م.

المسؤولية في تطبيق الولاية القضائية وآليات التصنيف
تنطلق مسؤولية اليمن في تطبيق الولاية القضائية في محاكمة الأفراد والجماعات المسلحة وتصنيفهم عن الأفعال التي تشكل أفعال إرهابية من خلال مبدأ المواءمة بين الالتزامات الدولية ومتطلبات السياسة الجنائية الوطنية. ويتم ذلك عبر الآليات التالية:
1. التطبيق التكاملي للقوانين:
· في ظل عدم وجود قانون مستقل يحمل عنوان “قانون مكافحة الإرهاب”، يتم تصنيف الجماعات المسلحة ومحاسبتها من خلال مجموعة من القوانين والنصوص القائمة. فإذا ما ارتكبت جماعة مسلحة أفعال عنف تهدف إلى بث الرعب (كالتفجير، الاختطاف، الاعتداء على مؤسسات الدولة)، فإن هذه الأفعال تُوصف قانوناً بأنها “أفعال إرهابية” وفق تعريف المادة (4) من قانون غسيل الأموال وتمويل الإرهاب سالفة الذكر.
· تُجرك نصوص قانون الجرائم والعقوبات أيضاً جرائم أمن الدولة والعصيان المسلح وتشكيل العصابات المسلحة، وكذا جرائم الاختطاف وأخذ الرهائن في قانون الاختطاف والتقطع.
2. تجريم التمويل والعضوية:
· يوفر قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (2010) أداة فاعلة، يجرم تمويل أي “فعل إرهابي”. كما يعتبر “العضوية في جماعة إجرامية منظمة” جريمة إرهابية، مما يسمح بملاحقة الهيكل التنظيمي للجماعة ذاتها.
3. آليات التطبيق:
· السلطة القضائية: تملك المحاكم اليمنية الولاية الكاملة لمحاكمة هذه الجرائم بناءً على النصوص المذكورة.
· اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب: تملك سلطة تجميد الأصول المالية للأشخاص أو الكيانات المشتبه في تمويلها للإرهاب، وهو إجراء سريع يعكس تصنيفاً عملياتياً.
· وحدة جمع المعلومات المالية (FIU) في البنك المركزي: تتولى جمع وتحليل المعلومات المالية المشبوهة.
· التعاون الدولي: من خلال الالتزام بالاتفاقيات المصادق عليها، تتعاون اليمن مع المجتمع الدولي في المجالات الأمنية والاستخباراتية في الملاحقة القضائية وتسليم المجرمين، تنفيذاً للقرارات مثل قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1373) لسنة 2001م.

الخاتمة
يُشكل الإطار القانوني اليمني لمكافحة الإرهاب نسيجاً متكاملاً يجمع بين التشريع الوطني الخاص بتعريف الفعل الإرهابي (قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب) والتشريعات الجنائية العامة التي تجرّم وسائل الفعل الإرهابي وأدواته، والالتزامات الدولية والإقليمية المصادق عليها. وتمارس اليمن ولايتها القضائية من خلال مبدأ التكامل في تطبيق هذه النصوص لتصنيف الإرهاب من خلال أي أعمال تهدف إلى بث الرعب، حتى في عدم وجود قانون خاص “لمكافحة الإرهاب”.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية