اليمن درع الخليج
رسمي
منذ أسبوع
مشاركة

 

 

سبتمبر نت/ مقال – د.عبده مكتف

 

يحتل اليمن موقعًا جغرافيًا بالغ الأهمية، إذ يشرف على أحد أخطر وأهم الممرات المائية في العالم، مضيق باب المندب، الذي يُعد شريانًا حيويًا للتجارة العالمية وملتقىً رئيسيًا لحركة السفن بين الشرق والغرب، ومن هذا الموقع الاستراتيجي، برز الدور التاريخي لليمن بوصفه حارسًا طبيعيًا لطرق التجارة الدولية العابرة عبر البحر الأحمر وخليج عدن.

وتنبع من هذه الأهمية الجغرافية مكانة اليمن المحورية في تثبيت أمن واستقرار المنطقة والعالم، حيث يرتبط أمن الخليج العربي ومستقبله الاقتصادي ارتباطًا وثيقًا باستقرار اليمن، الذي يشكّل الدرع المتين للأمن الخليجي، فأي اضطراب في هذا البلد ينعكس مباشرة على حركة التجارة والطاقة والاقتصاد الإقليمي والدولي.

وقد كشفت التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها استهداف مليشيا الحوثي الإرهابية للملاحة البحرية في البحرين الأحمر والعربي، حجم المخاطر المترتبة على غياب الاستقرار في اليمن، إذ أسهمت هذه الاعتداءات في تقييد حرية الملاحة، وارتفاع تكاليف التأمين البحري، وتحويل البحر الأحمر إلى ساحة توتر يومي تهدد أمن وسلامة السفن وطرق التجارة العالمية، فضلًا عن تنامي شبكات التهريب والهجرات غير الشرعية.

ولا تقتصر هذه التداعيات السلبية على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد آثارها إلى دول الجوار، ولا سيما دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، ما يعزز القناعة بأن استقرار المنطقة يبدأ من استقرار اليمن.

ومن هذا المنطلق، تتبلور اليوم رؤية سياسية وأمنية متكاملة على أرض الواقع، قوامها تضافر الجهود السعودية والدولية، بالتوازي مع إصلاحات جوهرية قادرة على نقل اليمن من بؤرة خطر إلى ركيزة استقرار إقليمي، وترتكز هذه الرؤية على أربع مراحل متزامنة وواضحة: أولها تنمية ميناء عدن ليصبح مركزًا تجاريًا حيويًا ومنافسًا، وثانيها توحيد التشكيلات العسكرية تحت إشراف وزارة الدفاع اليمنية، وثالثها إنشاء طوق أمني فاعل لمكافحة التهريب والتطرف، ورابعها تقديم دعم مالي مشروط بإصلاحات مؤسسية واقتصادية شفافة.

ويقف اليمن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار الاضطراب، أو التحول إلى سد واقٍ يحمي المنطقة، بدعم وإدارة رشيدة تقودها المملكة العربية السعودية، التي أعلنت التزامها بمساندة كافية، وعندما تتكامل المساندة السعودية مع التآزر اليمني، يصبح اليمن حصنًا منيعًا للخليج، وممرًا آمنًا للتجارة العالمية، وركيزة أساسية لازدهار إقليمي مستدام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية