ورطة أقصى اليمين الأوروبي مع دونالد ترامب
دولي
منذ 5 أيام
مشاركة

ما من شك في أن أحزاب أقصى اليمين الأوروبي تجد نفسها في حرج كبير اليوم أمام الناخبين والرأي العام في القارة العجوز بسبب سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد أوروبا.

فبعد أن كان هذا الأخير نموذجا لوضوح "الموقف الوطني" في مواجهة الهجرة ومثالا يحتذى به في الاتصال الانتخابي الناجع، تحول إلى عبئ ثقيل على هذه الأحزاب بعد أن أصبح يهدد بشكل مباشر أوروبا في وجودها وفي سيادة أراضي دولها وفي تجارتها. 

قصة إعجاب اليمين المتطرف الأوروبي بدونالد ترامب ليست بجديدة لأنها تعود إلى فترة رئاسته الأولى.

ومدعاة هذا الأعجاب أنه لأول مرة تنتخب الولايات الأمريكية، وهي أعرق الديمقراطيات، رئيسا يتقاسم معها نفس الأفكار المتطرفة في علاقة بموضوع الهجرة وبمسألة الهوية الوطنية. فكأن هذه الديمقراطية العريقة تعطي وجاهة للطروحات المتطرفة الأوروبية.

كما تعزز هذا التقارب خلال الحملة الانتخابية الثانية لدونالد ترامب حيث عبرت أغلب قوى اليمين المتطرف الأوروبي عن مساندتها للمرشح الجمهوري. لذلك كانت أغلب قياداتها حاضرة في فعاليات احتفال ترامب بفوزه على المرشحة كامالا هاريس وكأنها وجدت فيه "قائدا أمميا" للشعبوية اليمينية وضامنا لمستقبلها السياسي في أوروبا.

غير أن نفس هذه الأحزاب التي هرولت احتفاءً بفوز ترامب، بدأت تستشعر الخطر على خلفية السياسة الأمريكية الجديدة التي لا تخفي صراحة عدائها لأوروبا.

لقد وضع الرئيس الأمريكي حلفائه من اليمين المتطرف الأوروبي في موقف حرج بإصراره على الاستيلاء ولو بالقوة على غرينلاند ذات السيادة الدنماركية. فكيف لهذه الأحزاب التي ترفع شعار السيادة والوطنية وتعمر بنوابها البرلمان الأوروبي أن تقبل هكذا تهديدا؟ وكيف لها أن تقبل بالحرب التجارية التي أعلنتها واشنطن على الاقتصاديات الأوروبية وهي التي تنادي بالسيادة الاقتصادية؟ 

للخروج من هذه الورطة في ظل رأي عام أوروبي شعبي أغلبي رافض لسياسات دونالد ترامب، بدأت قيادات الشعبويات اليمينية الأوروبية تأخذ مسافة عنه.

فقد رفض جوردان بارديلا، رئيس الجبهة الوطنية الفرنسية، تهديدات الرئيس الأمريكي بالاستيلاء على غرينلاند ورفض معها تهديداتها بفرض معاليم ديوانية عالية على المنتجات الأوروبية. وذهب في نفس الاتجاه عدة قيادات يمينية شعبوية مثل أليس فايدال في ألمانيا وماتياس كارلسون في السويد ونايجل فراج في المملكة المتحدة.

غير أن ابتعاد هذه الأحزاب عن خط دونالد ترامب لا يعفيها من مسؤوليتها في تشجيع الرئيس الأمريكي ولو بطريقة غير مباشرة. فخلال سنة 2025 كانت أغلب قيادات الشعبويات اليمينية الأوروبية تنتشي بتدخل فريق ترامب في الانتخابات الأوروبية كما فعل إيلون موسك والمستشار السابق في البيت الأبيض ستيف بانون. لقد قدم هؤلاء ترامب وكأنه الزعيم المقبل لكل الغرب.       

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية