الرشــــــــــــــــاد بــــــــــــــــرس ــــــ اقتــــــــــصاد
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا عقب موجة صعود قياسية، إذ هبط المعدن الأصفر بأكثر من 8% في جلسة واحدة، مسجلًا أسوأ أداء يومي له منذ عقود، في تطور لافت جاء بعد فترة من المكاسب التاريخية التي عززت مكانته كأحد أبرز الملاذات الآمنة عالميًا.
وجاء هذا الانخفاض متأثرًا بارتفاع قوة الدولار الأميركي، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختيار كيفين وارش رئيسًا لمجلس الاحتياطي الفدرالي. وقد انعكس هذا القرار سريعًا على الأسواق، إذ عزز ثقة المستثمرين في السياسة النقدية الأميركية، ودفع العملة الأميركية إلى الارتفاع مقابل سلة من العملات الرئيسية.
ويؤدي صعود الدولار عادةً إلى تراجع جاذبية الذهب، نظرًا إلى تسعيره بالعملة الأميركية، ما يزيد كلفته على المستثمرين من حائزي العملات الأخرى. كما عززت التوقعات بأن يتبنى الاحتياطي الفدرالي نهجًا نقديًا أكثر تشددًا نسبيًا من الضغوط البيعية على المعدن النفيس.
ورغم حدة التراجع، لا يزال الذهب في طريقه لتحقيق أحد أقوى مكاسبه الشهرية منذ أكثر من أربعين عامًا، في حين سجلت الفضة أفضل أداء شهري لها على الإطلاق، بعد ارتفاع تجاوز 40%، ما يعكس حجم التقلبات غير المسبوقة التي شهدتها أسواق المعادن الثمينة خلال يناير.
ويرى محللون أن ما حدث يمثل تصحيحًا قويًا وجني أرباح طبيعيًا عقب الارتفاعات السريعة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد العالمي، والتقلبات السياسية، وتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية.
كما أسهمت الاضطرابات الجيوسياسية وتعدد الملفات الساخنة على الساحة الدولية في زيادة تذبذب الأسواق، ما جعل حركة الذهب أكثر حساسية للأخبار السياسية والنقدية، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم وتقليص انكشافهم على المخاطر.
وبينما تترقب الأسواق توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، لا تزال التوقعات بخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من عام 2026 عاملًا داعمًا للذهب على المدى المتوسط، في ظل استمرار دوره كأداة تحوط في أوقات التقلب وعدم اليقين.
المصدر: د ب ا