الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر
شهدت محافظة مأرب خلال الأعوام الأخيرة نهضة قرآنية لافتة، تمثّلت في اتساع نطاق تعليم وتحفيظ القرآن الكريم، وتزايد أعداد الحفّاظ والحافظات المتخرجين من المراكز القرآنية المنتشرة في مختلف مديريات المحافظة، في مشهد يعكس عمق الارتباط المجتمعي بكتاب الله، وتكامل الجهود الرسمية والأهلية في خدمته.
وقد تُوِّج هذا الحراك المتنامي بتخريج 1,301 حافظًا وحافظة لكتاب الله في فعالية قرآنية كبرى أُقيمت في 27 ديسمبر/كانون الأول 2025، برعاية ومباركة وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ الدكتور محمد عيضة شبيبة، الذي أكد أن هذا الإنجاز يعكس الحضور الراسخ للقرآن الكريم في المجتمع المأربي، ووعي أبنائه بأهمية حفظه واستلهام قيمه الإيمانية والأخلاقية في بناء الفرد والمجتمع.
وخلال عامي 2024–2025، واصلت المحافظة حصد ثمار هذا النشاط القرآني، حيث جرى تكريم 183 حافظًا وحافظة من خريجي برامج تحفيظ القرآن الكريم، إلى جانب حصول عدد من الحفاظ على إجازات رسمية في القرآن الكريم، فضلًا عن تخريج دفعات متتالية من مراكز قرآنية متخصصة، من أبرزها:
تخريج 48 حافظًا وحافظة من مركز الرضوان لتحفيظ القرآن الكريم.
تخريج 55 حافظًا من مركز النسيم التعليمي لتحفيظ القرآن الكريم والتأهيل العلمي، من بينهم حافظان حصلا على إجازة في قراءة حفص عن عاصم، ضمن الدفعة الأولى التي حملت اسم حملة النور.
وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة العمل القرآني في مأرب، وتزايد الإقبال المجتمعي على مراكز التحفيظ، في صورة تؤكد المكانة المركزية للقرآن الكريم في وجدان المجتمع، ودوره في ترسيخ القيم وبناء الوعي.
دور محوري لوزارة الأوقاف والإرشاد
تضطلع وزارة الأوقاف والإرشاد بدور رئيسي في رعاية هذا المسار، عبر قطاع التحفيظ ومكاتبها في المحافظات، وفي مقدمتها محافظة مأرب، حيث تعمل على:
الإشراف والتنظيم: من خلال تنظيم عمل مراكز تحفيظ القرآن الكريم، ووضع البرامج التعليمية والخطط الإشرافية التي تضمن جودة المخرجات القرآنية.
الدعم والتحفيز: عبر إقامة حفلات التكريم، وتقديم الحوافز المعنوية والمادية للحفّاظ والمجازين، بما يشجّع على الاستمرار في مسيرة الحفظ والتعليم.
المسابقات والأنشطة القرآنية: بتنظيم المسابقات والمشاركات الوطنية، وتعزيز روح التنافس الإيجابي بين طلاب القرآن.
الدور التربوي والوقائي: من خلال الإسهام في تحصين النشء والشباب بالقيم القرآنية، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، وتعزيز الهوية الدينية والوطنية.
إشادة بالقيادة الداعمة للعمل القرآني
يحظى ملف تحفيظ القرآن الكريم باهتمام خاص من وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ الدكتور محمد عيضة شبيبة، الذي يؤكد في مختلف المناسبات أن حفظ القرآن الكريم يشكّل أساسًا متينًا لبناء الإنسان وصناعة الوعي، وركيزة رئيسية في تعزيز القيم الأخلاقية والاستقرار المجتمعي.
وفي هذا السياق، أوضح الأستاذ صالح العماري أن الأوساط العلمية والتربوية تشيد بالدور الريادي الذي تقوم به وزارة الأوقاف والإرشاد في خدمة كتاب الله تعالى، من خلال رعايتها المستمرة لمراكز التحفيظ، ودعمها لبرامج الحفظ والتعليم القرآني في مختلف المحافظات. وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت في تخريج أعداد كبيرة من الحفاظ والحافظات، وتنظيم العمل القرآني بما يضمن جودة الأداء وحُسن المخرجات، ويعزز القيم الإيمانية والأخلاقية لدى النشء والشباب.
كما ثمّن حرص قيادة الوزارة على دعم وتشجيع الحفّاظ والمعلمين، وتنظيم المسابقات والأنشطة القرآنية، في إطار رؤية واعية بأهمية القرآن الكريم في بناء الإنسان، وتعزيز الهوية الدينية والوطنية، وترسيخ منهج الاعتدال والوسطية.
وقد تجلّى هذا الاهتمام في عدد من المبادرات العملية، من بينها:
مباركة وتبني فعاليات تخريج أعداد كبيرة من الحفاظ والحافظات في محافظة مأرب.
تقديم مبادرات تحفيزية، شملت منح تأشيرات عمرة للمتميزين من الحفّاظ والمعلمين.
دعم البرامج القرآنية والمبادرات المحلية، وتشجيع المشاركة في المحافل والمسابقات القرآنية.
خلاصة
تؤكد المؤشرات الميدانية والأرقام المعلنة أن محافظة مأرب باتت نموذجًا فاعلًا في تعليم وحفظ القرآن الكريم، بفضل تكامل الجهود المجتمعية والرسمية، والدعم المستمر من وزارة الأوقاف والإرشاد وقيادتها. ويمثل هذا الحراك القرآني ركيزة أساسية في تعزيز القيم الإيمانية، وبناء الإنسان، وترسيخ الهوية الدينية والوطنية، بما يعكس الوجه العلمي والحضاري لمأرب، ويجسّد المكانة الرفيعة للقرآن الكريم في حياة المجتمع.
http://مأرب.. “حاضنة النور” تقود نهضة قرآنية كبرى بإشراف رسمي
أخبار ذات صلة.