دلالات تطور الموقف الأوروبي إزاء إيران
دولي
منذ 6 أيام
مشاركة

أتى قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الايراني كمنظمة إرهابية، وبفرض عقوبات على مسؤولين إيرانيين متورطين في قمع الاحتجاجات، ليطرح التساؤلات حول دلالات تطور الموقف الأوروبي بعد طول تردد إزاء منظمة الباسدران، مع ما يعنيه من تبعات اقتصادية وسياسية على النظام الإيراني وتركيبته الأمنية والعقائدية.

وتعتقد بعض الأوساط ان الأمر استلحاق أوروبي للسير في ركاب السياسة الأميركية. ويقودنا ذلك إلى التساؤل: هل نحن أمام قرار تمهيدي لضربة أمريكية على طهران حُسِم قرارها من دون توقيت؟ 

‏⁧ويبدو أن أوروبا التي خسرت أي دور فعال في الملف الإيراني، عادت وحسمت أمرها في توجيه رسالة قوية إلى طهران عل ذلك يعزز من فرص الخيار الدبلوماسي وقبول اقتراح ترامب وشروطه لإبرام الصفقة التي يعول عليها سيد البيت الأبيض. 

تجدر الإشارة إلى أن صدور قرار تصنيف الحرس الثوري الذي تم اتخاذه باجماع الدول الأوروبية السبع والعشرين، لم يكن يسيراً قبل حملة القمع الأخيرة، إذ أنه كان مطروحاً على جدول الأعمال منذ سبتمبر ٢٠٢٢ ودوماً كانت فرنسا ودول أخرى مترددة خشية عدم القطيعة مع طهران.

واللافت أيضا أن أسبانيا وإيطاليا رفضتا أوائل هذا الشهر إدراج الحرس الثوري الجيش الإيديولوجي للنظام الإيراني على لائحة الإرهاب الأوروبية، بينما اختلف الأمر في اجتماع الخميس ٢٩ يناير حيث كانت إيطاليا في طليعة المطالبين بذلك. 

وحسب أوساط دبلوماسية، يعود التردد الفرنسي إلى وجود " رهينتين فرنسيتين في طهران" هما سيسيل باري وجاك كوهلير، وهما سائحان جرى اعتقالهما بشكل تعسفي منذ سنتين، ويصل الأمر بمصدر دبلوماسي فرنسي للإعراب عن اعتقاده بأن " سيناريو تغيير النظام من الداخل غير محتمل أبداً " .

بيد أن الاندفاع والتحشيد الأميركي العسكري غير المسبوق من جهة، واتضاح الحجم الكبير لضحايا الأحداث الأخيرة دفعا بدول الاتحاد الاوروبي لاتخاذ القرار الحاسم.

وهذه المرة صدرت إشارة التحول في الاتحاد الأوروبي من البرلمان الأوروبي في الثاني والعشرين من يناير، وذلك على شكل توصية إلى مجلس الاتحاد الاوروبي بوجوب إدراج الحرس الثوري وخاصة ميليشيا الباسيج وفيلق القدس على اللائحة الارهابية للاتحاد ، نظراً لتورط هذه الأجسام المسلحة بحملة القمع الدموية. 

سيؤدي تصنيف الحرس الثوري بشكل ملموس إلى تجميد أرصدة المنظمة، ومنع السفر عن عناصره الذين يبلغ عددهم حوالي مائتي ألف شخص. لكن في ما يتجاوز الأثار الرمزية توجه الدوائر الأوروبية رسالة واضحة إلى قيادات الحرس الثوري، وربما يخفي ذلك رهاناً على إيجاد انشقاقات تزعزع وحدة النظام.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية