يمن مونيتور/ مأرب/ من عبدالله العطار
كشف رئيس منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري، الشيخ جمال المعمري، عن تصاعد خطير في وتيرة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن خلال العام 2025، مؤكدًا أن الأرقام الموثقة تعكس “واقعًا مروعًا يهدد حاضر البلاد ومستقبلها”.
وقال المعمري، في تصريح خاص لـ”يمن مونيتور”، إن المنظمة وثّقت 6,417 حالة اعتقال تعسفي في مختلف المحافظات اليمنية، تصدرت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن 4,785 حالة في مناطق سيطرتها شمالي البلاد، فيما سجلت قوات المجلس الانتقالي والتشكيلات التابعة لها 1,125 حالة في المحافظات الجنوبية، بينما تتحمل الحكومة الشرعية وتشكيلات أخرى ما نسبته 8% من إجمالي الحالات الموثقة.
وأوضح أن هذه الأرقام “ليست مجرد إحصاءات جامدة”، بل تمثل آلاف الأسر التي فقدت أبناءها، وأطفالًا حُرموا من حريتهم وتعليمهم وحقهم في حياة آمنة، مشيرًا إلى أن من بين المعتقلين 217 طفلًا جرى احتجازهم خارج الأطر القانونية، وأودع بعضهم في سجون مخصصة للبالغين، في مخالفة صريحة لاتفاقية حقوق الطفل وللقوانين اليمنية النافذة.
وأضاف أن المنظمة رصدت كذلك 341 حالة إخفاء قسري نفذتها جماعة الحوثي، مقابل 44 حالة نفذها المجلس الانتقالي، ما يعكس حجم المعاناة النفسية والجسدية التي يعيشها المحتجزون وأسرهم، خصوصًا الأطفال الذين يتعرضون – بحسب قوله – لتعذيب جسدي ونفسي ممنهج، فضلًا عن حرمانهم من التعليم والرعاية الصحية الأساسية.
وأشار المعمري إلى أن القتل خارج نطاق القانون بات جزءًا من نمط الانتهاكات المتكرر، حيث تصدرت جماعة الحوثي حوادث القتل على الحواجز ونقاط التفتيش بنسبة تقارب 83%، مقابل 17% للمجلس الانتقالي.
ولفت إلى تسجيل مقتل 32 مدنيًا في مناطق الجنوب والشرق، إضافة إلى إعدام 19 آخرين ميدانيًا، وإصابة 218 شخصًا بجروح متفاوتة، مؤكدًا أن المدنيين – وعلى رأسهم النساء والأطفال – يدفعون الثمن الأكبر في ظل غياب المساءلة.
وفي ما يتعلق بملف تجنيد الأطفال، وصف المعمري الوضع بـ”الكارثي”، مشيرًا إلى أن جماعة الحوثي زجّت بنحو 370,200 طفل في برامج دينية وطائفية داخل 1,560 مدرسة ومنشأة ومخيم، واستقطبت قرابة 38,000 طفل للتجنيد الفعلي.
وقال إن “كل طفل يُدفع إلى هذا المسار تُسلب منه طفولته ويُجرّد من مستقبله، ليصبح جزءًا من دائرة العنف، في انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني ولكل القيم الدينية والحقوقية”.
وأكد أن العمل الإنساني لم يسلم من الاستهداف، موضحًا أن التقرير وثّق حالات اختطاف طالت موظفين أمميين وعاملين في برنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى نهب مساعدات دولية تقدر بملايين الدولارات، الأمر الذي أدى – بحسب قوله – إلى حرمان نحو 48% من سكان مناطق سيطرة الحوثيين من المساعدات الأساسية، وتفاقم معدلات الفقر وسوء التغذية، وتدهور الخدمات الصحية ومياه الشرب.
وتابع المعمري أن التعذيب داخل السجون السرية أسفر عن وفاة 12 معتقلًا في سجون الحوثيين، و5 آخرين في سجون تابعة للمجلس الانتقالي، مشيرًا إلى أن استخدام نقاط التفتيش والكمائن للاعتقال التعسفي، وإطلاق النار المباشر على المدنيين، يعكس نمطًا ممنهجًا من الانتهاكات في ظل استمرار الإفلات من العقاب.
واختتم رئيس منظمة إرادة تصريحه بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل، مطالبًا بفرض عقوبات فردية تشمل حظر السفر وتجميد الأصول بحق المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وحثّ الحكومة اليمنية على فتح تحقيقات مستقلة وشفافة لضمان محاسبة المتورطين.
كما شدد على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفيًا، ووقف اعتقال الأطفال، وإغلاق السجون السرية، وضمان المساءلة القانونية.
وأكد المعمري أن منظمته ستواصل رصد الانتهاكات والدفاع عن الضحايا، حتى تتحقق العدالة ويتم وضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي قال إنها “تعمّق جراح اليمنيين وتطيل أمد معاناتهم”.
The post رئيس منظمة إرادة لـ”يمن مونيتور”: سجلنا 6,417 اعتقالًا تعسفيًا في سجون الانتقالي والحوثيين خلال 2025 appeared first on يمن مونيتور.