بقلم / مازن حكمي
في الذكرى الثانية عشرة لوثيقة مخرجات الحوار الوطني، لم يكن ضجيج المنصات الرقمية تحت وسمي #طبقوا_مخرجات_الحوار و #الدولة_الاتحادية مجرد استعادة لذكرى عابرة؛ بل كان استفتاءً شعبياً متجدداً على هوية المستقبل. وفي قلب هذا المشهد المعقد، تبرز القضية الجنوبية كحجر زاوية؛ إما أن يُبنى عليه استقرار اليمن الكبير، أو يظل ثغرةً تُستنزف من خلالها الدولة.
وسط هذه التجاذبات، قدم حزب الرشاد اليمني نموذجاً استثنائياً في “السياسة الحكيمة”، حيث استطاع بمرجعيته الوطنية الرصينة أن يقدم مقاربة تتجاوز الشعارات العاطفية إلى الحلول الواقعية، محولاً القضية الجنوبية من “معضلة شائكة” إلى “فرصة للعدالة”.
تشخيص “المشكلة” كمدخل للحل
إن أولى علامات القيادة الحكيمة هي الشجاعة وتحديد المشكلة بواقعية. لقد كان حزب الرشاد سباقاً في توصيف القضية الجنوبية، ليس كظاهرة سياسية طارئة، بل كحصادٍ مرٍ لسنوات من التهميش والإقصاء. إن حديث الحزب عن نهب الأراضي، وتسريح الكوادر العسكرية والمدنية، وغياب العدالة في توزيع الثروة بعد حرب 1994، هو الذي منح أطروحاته المصداقية لدى الشارع اليمني بمختلف توجهاته، كونه لم يغض الطرف عن الأسباب الجوهرية للأزمة.
معادلة الرشاد: الوحدة بالعدل لا بالقوة
تكمن عبقرية الرؤية التي طرحها حزب الرشاد في فك الارتباك التاريخي بين “قدسية الوحدة” و”عدالة المطالب”. انطلق الحزب من قاعدة شرعية ووطنية صلبة تؤمن بأن الوحدة قوة، لكنه أضاف لها شرطاً جوهرياً: “الوحدة لا تستقيم إلا بالرضا والعدل”.
بهذا الموقف المتوازن، نجحت قيادة الرشاد في الوقوف على مسافة واحدة من الطرفين؛ فرفضت الانفصال الذي يهدد بتشظي الهوية والسيادة، وفي الوقت ذاته رفضت “وحدة القوة” التي أثبتت الأيام أنها هشة ولا تصمد أمام رياح الأزمات. إنها رؤية “المخرج الآمن ” التي تجعل من اليمن الاتحادي بيتاً يتسع للجميع، دون استعلاءٍ أو إقصاء.
خارطة الطريق: من المظلمة إلى الشراكة
إن ما يميز مقترحات حزب الرشاد في مؤتمر الحوار الوطني وما بعده، هو تحويل النوايا الحسنة إلى “نقاط تنفيذية” واضحة، تمثلت في:
الاعتذار والمحاسبة: كجزء لا يتجزأ من عملية جبر الضرر النفسي والسياسي للجنوب.
استعادة الحقوق المنهوبة: بوصفها المدخل الذي لا غنى عنه لاستعادة ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
التمثيل العادل: الذي يضمن للجنوبيين أن يكونوا شركاء حقيقيين في القرار السيادي، وليسوا مجرد تابعين لمركزية إدارية مقيتة.
حزب الرشاد.. صمام أمان للمسار الوطني
إن الإشادة بحزب الرشاد وقيادته في هذه المرحلة ليست مجرد مجاملة سياسية، بل هي ضرورة وطنية تفرضها الوقائع. فقد أثبتت الأيام أن المرجعيات التي تجمع بين “الأصالة ” و”الواقعية السياسية” هي الأقدر على قيادة السفينة وسط الأمواج المتلاطمة. لقد قدم الحزب مخرجاً آمناً يضمن الحفاظ على وحدة اليمن أرضاً وإنساناً، مع إنصاف الجنوب إنصافاً كاملاً غير منقوص.
ختاماً..
إن العودة إلى مخرجات الحوار الوطني، وتبني المقاربات العادلة التي قدمها حزب الرشاد، ليس مجرد خيار سياسي متاح، بل هو “طوق النجاة” الوحيد المتبقي. إن اليمن الذي يحلم به الجميع هو يمن العدالة والشراكة، يمن الأقاليم التي تتنافس في البناء لا في الصراع؛ وهو الحلم الذي صاغت قيادة “الرشاد” معالمه بكل حكمة وتجرد.
http://لماذا تمثل رؤية “الرشاد” المخرج الآمن للقضية الجنوبية؟
أخبار ذات صلة.