قتلت الطبيبة "وفاء سرحان" في منزلها بنحو 25 طلقة رصاص غادرة فجر الجمعة الماضية 23 يناير/ كانون أول، في منطقة نخلة بمديرية شرعب السلام حيث مناطق سيطرة ميلشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، في محافظة تعز جنوبي غربي اليمن.
كان وقع الخبر كالصاعقة على أهالي قرية "العسيلة، بمقتل "وفاء محمد سيف سرحان" أمام أطفالها الأربعة داخل منزلها، حيث اخترقت الطلقات النارية جدران البيت الآمن، وكان الرصاص أسرع من الأسئلة، وأقسى من قدرة الناس على الفهم.
في تلك اللحظة، لم يكن أحد يعلم أن القرية على وشك أن تفقد طبيبتها والام التي لم تكن جزءًا من أي صراع، ومع ذلك قتلت برصاصات غادرة في وسط منزلها أمام أعين أطفالها حيث كانت تحاول أن تحميهم.
الطبيبة وفاء سرحان هي ابنة الدكتور محمد سرحان، المدير السابق لمستشفى الأمن بمدينة تعز، وقد عُرفت في محيطها المهني بانضباطها المهني والتزامها الإنساني. عملت في ظروف قاسية، وسط شح الإمكانات والخوف اليومي، لكنها ظلت ترى في مهنتها رسالة، لا مجرد وظيفة، وفي مرضاها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنية.
قصة مقتل وفاء سرحان
روت مصادر متعددة من أسرتها وأهالي المنطقة لـ"الصحوة نت" قصة مقتل "وفاء سرحان"، وأفادت "أنها قتلت داخل منزلها فجر يوم الجمعة، بوابل من الرصاص تجاوز 25 طلقة نارية، وأمام أنظار طفلتها".
وقال أحد المصادر "أن الجريمة نفذتها عصابة مسلحة يقودها شخص معين شيخا قبلياً بالقوة على المنطقة في مديرية شرعب السلام من قبل جماعة الحوثي الإرهابية".
وتعود تفاصيل الجريمة -وفق الأهالي- إلى محاولة إجبار خال الضحية على الإدلاء بشهادة زور في قضية نزاع على أرض، وحين رفض، تصاعدت التهديدات، تلتها عمليات إطلاق نار لترهيب الأسرة والمنطقة.
وفي لحظة مأساوية، فتحت الطبيبة "وفاء سرحان" نافذة منزلها بعد أن قالت لطفلتها: "بايقتلوا خالك"، لترد الطفلة: "يا ماما ارجعي… بيقتلوك". لكن القاتل كان متمركزًا أسفل النافذة، فصوب نيرانه نحوها مباشرة لتسقط مضرجّة بدمائها أمام أطفالها.
وتؤكد أسرة الضحية لـ"الصحوة نت"، أنه تم القبض على أشخاص أبرياء لا علاقة لهم بالجريمة، في حين لا يزال القاتل الحقيقي وعصابته طلقاء، في مشهد يصفه الأهالي بـالاستخفاف الفجّ بدماء المواطنين، وسط غياب أي مساءلة حقيقية.
فوضى أمنية
في مشهد جديد من الاستباحة لدماء المواطنين في ظل فوضى أمنية، يشير الأهالي إلى أن الجاني نشر سابقاً -قبل جريمة القتل- مقطع فيديو يوثق نفسه بإطلاق النار على منازل المواطنين، ومن بينها منزل "وفاء سرحان" في واقعة سابقة، دون أن تُتخذ أي إجراءات.
الحزن انتشر سريعًا بين السكان، الذين رأوا في مقتلها استهدافًا صارخًا لحياتهم جميعاً بعد مقتل الطبيبة الوحيدة في منطقتهم، ووصف ناشطون الجريمة بأنها صدمة إنسانية قاسية، مطالبين بالقصاص العادل وحماية الأطفال والمجتمع المحلي.
ويعد مقتل الطبية "وفاء سرحان" حلقة في سلسلة جرائم تتكرر بشكل مقلق في مناطق سيطرة ميلشيات الحوثي الإرهابية، ويعزو أهالي المنطقة هذا الواقع إلى الفوضى الأمنية حيث تتحول الجريمة من استثناء إلى نمط متشابه ما يبدد أي ثقة مجتمعية بسطوة الميليشيات كجزء من حالة العبث.
يرى متابعون أن استهداف طبيبة مدنية داخل منزل أسرتها، يعكس اتساع دائرة العنف لتشمل فئات لا علاقة لها بالصراع، وفي مقدمتها النساء والكوادر الطبية. وهو تطور خطير لا يعني فقط سقوط ضحايا جدد، بل انهيار ما تبقى من خطوط حماية المجتمع نفسه.
ترحل "وفاء سرحان" لكن قصتها لا تتوقف عند لحظة مقتلها، فهي تظل شاهدًا مؤلمًا على حكايات نساء كثيرات طواهن العنف في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتحول الحياة اليومية إلى مخاطرة، وتغدو البيوت مسارح مفتوحة للموت، قصة وفاء مرآة لواقع يتكرر دون اهتمام، تُقتل فيه النساء بيد العبث، وتُدفن العدالة تحت وطأة الخوف وغياب المساءلة.