عربي
قدَّم شيخ الأزهر أحمد الطيب التهنئة إلى جموع الشعب المصري بمناسبة الذكرى الـ15 لثورة 25 يناير/كانون الثاني، مؤكداً أنها "شكَّلت محطة مهمة في تاريخ الوطن، عبَّر فيها الشعب المصري عن إرادته وتطلعاته نحو الكرامة والحرية". وذكر الطيب، في بيان للأزهر اليوم الأحد، أن "أبناء الثورة المصرية سطَّروا بتضحياتهم صفحة مضيئة في مسيرة النضال الوطني".
ويتعارض بيان الأزهر، الذي يُشيد بتضحيات أبناء ثورة 25 يناير، مع توجُّهات السلطة الحاكمة، التي دأب المسؤولون على مهاجمتها، وبث بيانات رسمية، وأخرى على ألسنة قيادات في الدولة، تُحمِّلها الأخطاء التاريخية التي مرَّت بها البلاد، وتبعات الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها أكثر من عقد.
وعلى الرغم من دعم الطيب 30 يونيو/حزيران 2013 وإطاحة أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر (الرئيس الراحل محمد مرسي)، إلا أن العلاقات المتوترة بين شيخ الأزهر والرئاسة المصرية لم تَخفَ على أحد خلال السنوات الماضية.
ومثَّل رفض الطيب فض اعتصام "رابعة العدوية" بالقوة أولى محطات الصدام مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد أصدر بياناً رسمياً أذاعه التلفزيون المصري "يتبرَّأ فيه من دماء المئات من المعتصمين السلميين" بقوله: "لم أكن على علم بالعملية الأمنية، والوسائل التي ستُتَّبع لتفريق المعتصمين وفض الميادين، إلا عبر وسائل الإعلام. استخدام العنف لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحلول السياسية، والأزهر يحذر من استمرار العنف وإراقة الدماء، ويدعو إلى التعقُّل والحوار للخروج من الأزمة".
وبلغت الخلافات ذروتها في قضية "الطلاق الشفهي" في سياق رفض الطيب حديث السيسي عن ضرورة تغيير الموقف الشرعي من القضية، واعتبار الطلاق "كأن لم يقع إذا لم يتم توثيقه". وحشد شيخ الأزهر جبهته القوية داخل هيئة كبار العلماء، التي أصدرت بياناً شديد اللهجة تُحذِّر فيه من "التساهل في فتاوى الطلاق، على خلاف إجماع الفقهاء".
ولم تنجح محاولات السيسي ونظامه المتكررة في تمرير تعديلات على الدستور أو القانون تحد من صلاحيات شيخ الأزهر، بما يسمح بعزله وتعيين وزير الأوقاف الحالي أسامة الأزهري بدلاً منه، باعتبار أن الأخير كان مستشاراً دينياً للسيسي عدة سنوات قبل تعيينه في المنصب الوزاري في 2024.
يُذكر أن الطيب تولى مشيخة الأزهر في 19 مارس/آذار 2010 خلفاً للشيخ الراحل محمد سيد طنطاوي الذي توفي بأزمة قلبية في الأراضي السعودية. وهو ينتمي إلى أسرة صوفية معروفة في صعيد مصر، وكان يشغل عضوية مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، ورئاسة جامعة الأزهر منذ عام 2003، وهو المنصب الذي انتقل إليه بعدما كان مفتياً للديار المصرية.
واستقال الطيب من أمانة السياسات في "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم سابقاً في مصر بعد ثلاثة أسابيع من تولِّيه مشيخة الأزهر، والتزم بالخط الرسمي للمؤسسات الدينية التقليدية حتى اندلاع ثورة 25 يناير 2011، إذ قال في مؤتمر صحافي عقب إطاحة الرئيس المخلوع الراحل حسني مبارك: "موقف الأزهر كان واضحاً منذ البداية بأنه مع المطالب المشروعة للشباب، ولم يكن ليمسك بالعصا من الوسط كما قيل، بل أمسك بالعصا وهو يتقلب بين خوفين: خوف قطرة دم تُراق من هؤلاء الشباب، وخوف على الوطن من أن ينفرط عقده، ويدخل في المجهول".
