هيبة الدولة أولاً
رسمي
منذ أسبوع
مشاركة

 

سبتمبر نت/ مقال – علي الروحاني

في لحظات التحول الكبرى، تتقدّم هيبة الدولة بوصفها الضامن الأول للأمن والاستقرار، والمرجعية الوحيدة القادرة على فرض السيادة والعدالة والنظام والقانون على كامل التراب الوطني.

فالدولة القوية ليست شعارًا سياسيًا، بل منظومة مؤسسات فاعلة، وسلطة قانون نافذة، وقرار سيادي واحد يُحتكم إليه الجميع دون استثناء، وحين تتراجع هيبة الدولة، تتقدّم الفوضى، وتتعدد الولاءات، وتُفتح الأبواب أمام مشاريع العبث والتفكيك.

لقد أثبتت التجارب أن مشاريع التقسيم، مهما اختلفت مسمياتها وشعاراتها، ليست سوى وصفات جاهزة لإضعاف مركز الدولة، واستنزاف الموارد، وتشتيت القدرات الوطنية، فالدولة المجزأة لا تحمي حدودًا، ولا تصون حقوقًا، ولا تدير ثروات، بل تتحول إلى ساحة صراع مفتوحة، تتقاسمها المليشيات وتتنازعها الأجندات الخارجية، وفي المقابل، فإن الدولة الواحدة القوية وحدها القادرة على إدارة التنوع، وتحقيق العدالة، وضمان الشراكة المتوازنة بين جميع أبنائها.

إن الرهان على الكيانات الموازية والسلطات الخارجة عن إطار الدولة أثبت فشله، وكما سقط مشروع المجلس الانتقالي في جنوب الوطن سياسيًا وشعبيًا، وتبددت أوهامه أمام صلابة الدولة ووحدتها، فإن مشروع مليشيا الحوثي الكهنوتي الاستبدادي، القائم على الإقصاء والعنف وفرض الأمر الواقع، يسير بالاتجاه ذاته نحو النهاية، فهذه المشاريع، بطبيعتها، لا تنتج دولة، ولا تبني مستقبلًا، لأنها تقوم على تقويض فكرة المواطنة، ومصادرة الإرادة العامة، وتحويل السلاح إلى أداة حكم.

إن استعادة هيبة الدولة تعني استعادة العدالة، وعودة المؤسسات، وبسط النظام والقانون على الجميع دون تمييز، وتعني أيضًا توحيد الجهود والطاقات نحو معركة واحدة معركة بناء الدولة، لا تقاسمها، فالدولة اليمنية، بإرادة شعبها ووعي نخبتها ودعم أشقائها، قادرة على تجاوز هذه المرحلة، وإسقاط مشاريع التفكيك، وترسيخ سيادتها كاملة غير منقوصة، لتفتح صفحة جديدة من الاستقرار والتنمية، عنوانها: يمن واحد، ودولة واحدة، وقانون واحد.

 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية