حضرموت: تقارير حقوقية توثّق انتهاكات جسيمة منذ دخول قوات الانتقالي
حزبي
منذ أسبوع
مشاركة

الرشـــــــــــــــــــــــاد بـــــــــــــــرس | تقــــــــاريـــــــــــــــر

منذ دخول قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى محافظة حضرموت في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025، تشهد أكبر محافظات اليمن مساحةً تحوّلًا جذريًا في المشهد الأمني والحقوقي. فبينما رُوِّج لهذا الدخول بوصفه خطوة لتعزيز “الأمن والاستقرار”، تكشف تقارير حقوقية وإعلامية متقاطعة عن نمط واسع من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين، والمؤسسات العامة، والعسكريين، وأحدثت شرخًا عميقًا في النسيج الاجتماعي، وأعادت إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق بتآكل سلطة الدولة وتغوّل التشكيلات المسلحة الخارجة عن الأطر القانونية.
مشهد ميداني مضطرب
تشير شهادات محلية ومصادر حقوقية إلى أن دخول قوات الانتقالي إلى مدن وادي وساحل حضرموت ترافق مع انتشار عسكري كثيف، وإجراءات أمنية استثنائية، شملت نقاط تفتيش غير نظامية، ومداهمات ليلية، وعمليات توقيف لمواطنين دون أوامر قضائية.
وبحسب مراقبين، لم تقتصر التداعيات على الجانب الأمني، بل امتدت لتطال الحياة اليومية للسكان، حيث أُغلقت مؤسسات، وتعطلت أعمال، واضطرت أسر كاملة إلى مغادرة مناطقها خشية الاعتقال أو الاستهداف، ما أعاد إلى الأذهان تجارب سابقة عاشتها محافظات جنوبية أخرى.
أرقام تكشف حجم الانتهاكات
1. إجمالي الانتهاكات
توثّق تقارير حقوقية ما لا يقل عن 4,071 انتهاكًا نُسبت إلى قوات المجلس الانتقالي في حضرموت خلال الفترة اللاحقة لدخولها المحافظة، وهو رقم يعكس — وفق مختصين — وتيرة مرتفعة وغير مسبوقة مقارنة بفترات سابقة.
2. التهجير القسري
تشير بيانات ميدانية إلى تهجير نحو 5,000 أسرة من منازلها قسرًا، نتيجة العمليات العسكرية والمداهمات الأمنية، ما فاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق متعددة، خاصة في ظل محدودية الاستجابة الإغاثية.
3. الاختطاف والاحتجاز غير القانوني
رُصدت 763 حالة اختطاف في المحافظات الجنوبية والشرقية، غالبيتها دون أوامر قضائية، وشملت مدنيين وعسكريين. وتفيد عائلات الضحايا بعدم تلقيها أي معلومات رسمية حول أماكن الاحتجاز أو التهم الموجّهة لأبنائها.
4. القتل خارج إطار القانون
أفادت تقارير إعلامية بمقتل ضابط عسكري رفيع وأربعة من مرافقيه عقب اعتقالهم في مدينة سيئون، في ظروف غامضة، وسط اتهامات بتنفيذ إعدامات خارج نطاق القضاء، دون إعلان نتائج تحقيق مستقل حتى الآن.
ثالثًا: السجون السرية… ملف مفتوح منذ سنوات
تؤكد اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان أنها وثّقت أكثر من 100 حالة اعتقال تعسفي، واختفاء قسري، وتعذيب جسدي ونفسي في حضرموت منذ عام 2016، في انتهاكات مرتبطة — بشكل مباشر أو غير مباشر — بمراكز احتجاز غير قانونية.
وتشير اللجنة إلى أن الضحايا:
اختُطفوا من منازلهم أو أماكن عملهم
احتُجزوا في سجون سرية دون أوامر قضائية
مُنعوا من التواصل مع أسرهم ومحاميهم
تعرّضوا لتعذيب خلّف إعاقات وآثارًا نفسية دائمة
كما وثّقت اللجنة ستة مراكز احتجاز غير شرعية، من بينها:
مطار الريان
القصر الجمهوري
معسكر الربوة
ميناء ومعسكر الضبة
معسكرات تابعة لقوات الدعم الأمني
وأشارت إلى تلقي بلاغات عن مقابر يُشتبه بارتباطها بضحايا هذه الانتهاكات، في واحدة من أخطر القضايا الحقوقية في شرق اليمن.
رابعًا: أنماط ممنهجة للانتهاكات
يرى حقوقيون أن خطورة ما يجري في حضرموت لا تكمن في عدد الانتهاكات فحسب، بل في طابعها المنهجي والمتكرر، ومن أبرزها:
اعتقالات تعسفية دون تهم واضحة
إخفاء قسري وحرمان من الضمانات القانونية
مداهمات منازل دون أوامر قضائية
نهب ممتلكات خاصة وعامة
سرقة مخازن أسلحة تابعة لمؤسسات رسمية
اختطاف جرحى من داخل المستشفيات
اعتداءات على جنود بدوافع سياسية أو مناطقية
هذه الأنماط، بحسب مراقبين، تشير إلى تغييب كامل لمبدأ سيادة القانون، وتحويل القوة العسكرية إلى أداة ضبط خارج أي إطار مؤسسي.
خامسًا: توصيف قانوني وحقوقي
تصنّف منظمات حقوقية محلية ودولية الوضع في حضرموت ضمن حالات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي قد ترقى — في حال ثبوتها قضائيًا — إلى جرائم تستوجب المساءلة الوطنية والدولية، خاصة مع استمرار الإفلات من العقاب.
وتحذّر هذه المنظمات من أن استمرار هذا الوضع:
يهدد السلم الاجتماعي
يعمّق الانقسامات المناطقية
يفتح الباب أمام موجات عنف جديدة
موقف المجلس الانتقالي
في المقابل، يرفض المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الاتهامات، ويصفها بأنها ادعاءات سياسية وإعلامية مغرضة، مؤكدًا أن قواته تعمل على “مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن”. غير أن منتقدين يرون أن هذه التصريحات لم تُرفق بإجراءات شفافة، مثل فتح تحقيقات مستقلة أو السماح لمنظمات محايدة بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.
خاتمة
تكشف الوقائع الميدانية والتقارير الحقوقية أن حضرموت تمرّ بمرحلة اختبار حاسم لمستقبل الدولة وسيادة القانون. فالأرقام والشهادات لا تعكس حوادث فردية معزولة، بل نمطًا متصاعدًا من الانتهاكات يهدد حقوق الإنسان والاستقرار طويل الأمد في المحافظة.
ويرى مراقبون أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب:
تحقيقات مستقلة وشفافة
محاسبة فعلية للمسؤولين
ضمان عدم تكرار الانتهاكات
وإعادة الاعتبار للمؤسسات القضائية والأمنية الرسمية
دون ذلك، ستبقى حضرموت — بثقلها الجغرافي والبشري — ساحة مفتوحة لصراع النفوذ، على حساب المدنيين وحقوقهم الأساسية.

http://حضرموت: تقارير حقوقية توثّق انتهاكات جسيمة منذ دخول قوات الانتقالي

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية