مخاطر قانونية كبيرة تربك مستثمري النفط الفنزويلي من الأميركيين
عربي
منذ 10 ساعات
مشاركة
في الوقت الذي تدفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي وفتح أبوابه أمام استثمارات أجنبية ضخمة، يواجه المستثمرون المحتملون واقعاً شديد التعقيد يتمثل بمشهد قانوني وسياسي ملغّم قد يحوّل أي صفقة نفطية إلى نزاع قضائي طويل الأمد في المحاكم الأميركية والدولية. فالمشكلة، بحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الجمعة، لا تكمن فقط في العقوبات أو تردّي البنية التحتية، بل في سؤال جوهري لم يُحسم بعد، وهو: من هي السلطة الشرعية التي يحق لها توقيع العقود باسم فنزويلا؟ ورغم الدعم العلني الذي يبديه ترامب للرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، لا تعترف الولايات المتحدة وعددٌ من الدول الغربية رسمياً بحكومتها سلطةً شرعية. وبدلاً من ذلك، لا يزال الاعتراف الدبلوماسي على الورق على الأقل، ممنوحاً لبرلمان المعارضة المنتخب عام 2015، والذي يعمل اليوم من الخارج بعد أن انتهت ولايته الدستورية منذ سنوات. وهذا الواقع، وفق بلومبيرغ، يضع الشركات الراغبة في الاستثمار أمام مخاطرة كبرى. فأي عقد يُوقَّع مع مؤسسات الدولة، بما فيها شركة النفط الفنزويلي الوطنية PDVSA، قد يُطعن بشرعيته مستقبلاً إذا تغيّرت السلطة أو قررت حكومة جديدة عدم الاعتراف بالتزامات أُبرمت مع إدارة غير معترف بها دولياً. وتزداد المخاطر تعقيداً لأن المحاكم الأميركية تعتمد في قضايا الأصول والعقود على الموقف الرسمي للحكومة الأميركية من مسألة الاعتراف. وهذا يعني أن ممثلي المعارضة الفنزويلية لا يزالون يتمتعون بالصفة القانونية لتمثيل الدولة في نزاعات بمليارات الدولارات مع دائنين ومستثمرين وشركات تحكيم دولية. وتحذّر إنغريد برانك، أستاذة القانون الدولي في جامعة فاندربيلت، من سيناريو بالغ الخطورة، مفاده أنه "إذا تغيّرت السلطة خلال أيام، ورفضت الحكومة الجديدة الاعتراف بعقود وُقّعت مع رودريغيز، فإن المستثمرين سيجدون أنفسهم أمام اتفاقات غير قابلة للتنفيذ قانونياً". كما أن غياب الحسم في ملف الاعتراف لا يردع الاستثمارات طويلة الأجل فحسب، بل يعطّل أيضاً إعادة هيكلة الديون ويمنع الوصول إلى أصول فنزويلية مجمّدة في الخارج، تشمل: حسابات مصرفية مجمّدة بمليارات الدولارات، احتياطات ذهبية محفوظة في بنك إنكلترا، وحقوق سحب خاصة لدى صندوق النقد الدولي. ويرى خبراء قانونيون، بحسب بلومبيرغ، أن أي إصلاح تشريعي داخلي، حتى لو شمل فتح باب التحكيم الدولي، لن يكون كافياً من دون اعتراف أميركي صريح بالحكومة الحالية. وتعود جذور هذا المأزق إلى عام 2019، حين سحبت إدارة ترامب الأولى اعترافها بنيكولاس مادورو، واعترفت برئيس البرلمان آنذاك خوان غوايدو رئيساً شرعياً للبلاد. ثم تبع ذلك: إغلاق السفارة الأميركية في كاراكاس، انسحاب الدبلوماسيين الفنزويليين من واشنطن، وإنشاء مجالس "مؤقتة" في المنفى لإدارة أصول الدولة. ومنذ ذلك الحين، تدير مجالس معارضة أصولاً حساسة مثل أسهم شركة "سيتغو" النفطية في الولايات المتحدة، والتي تخضع حالياً لمزاد قضائي قد يحدّد مصير أهم أصول فنزويلا الخارجية. وفي ظل هذا المشهد، لا تُبدي كبرى شركات النفط حماسة غير مشروطة. فقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، دارين وودز، فنزويلا صراحة بأنها "غير قابلة للاستثمار" في ظل الأطر القانونية والسياسية الحالية. كما يرى مسؤولون سابقون في إدارة PDVSA المؤقتة أن المخاطر المطروحة لا يمكن قياسها مالياً، إذ لا تتعلق فقط بالتراخيص الأميركية، بل باختبارات الامتثال والمساءلة القانونية لاحقاً. وقد زاد ملف النفط الفنزويلي تعقيداً في الآونة الأخيرة بعدما طلبت محكمة في نيويورك من الحكومة الأميركية توضيح موقفها الرسمي من مسألة الاعتراف قبل 11 فبراير/شباط، في خطوة قد تُجبر واشنطن على اتخاذ موقف أوضح في ملف طال تجنّبه. لكن خبراء مثل خوسيه إغناسيو هرنانديز، المستشار القانوني السابق للمعارضة، يحذّرون من أن الاعتراف الفوري بحكومة رودريغيز قد يكون خطوة متسرّعة سياسياً وقانونياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية