الأسهم الأميركية تحت الضغط: أرباح تهزّ وول ستريت ونمو اقتصادي خجول
عربي
منذ يوم
مشاركة
تُنهي وول ستريت أسبوعاً مضطرباً اليوم الجمعة، حيث تتراجع الأسهم الأميركية تحت وطأة نتائج أرباح مخيبة لدى بعض الشركات الكبرى، وفي مقدّمها إنتل، تزامناً مع مؤشرات اقتصادية تُظهر تحسناً طفيفاً في نشاط الأعمال، لكنه غير كافٍ لإنعاش سوق العمل. وبين أرباح الشركات وحركة الأموال العابرة للأسواق وترقّب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، تبدو الأسواق الأميركية عالقة في منطقة رمادية. ووفقاً لتقرير أوردته بلومبيرغ، سجّلت الأسهم الأميركية تراجعاً في ختام أسبوع اتسم بتقلبات حادة، ما وضع مؤشر ستاندرد أند بورز (S&P 500) على مسار ثاني خسارة أسبوعية متتالية. وانخفض كل من ستاندرد أند بورز وناسداك 100 بنحو 0.3%، فيما تراجع مؤشر "راسل 2000" بنحو 0.6%، في ظل عزوف واضح من المستثمرين عن المخاطرة. ورغم تراجع المخاوف المرتبطة بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الأوروبية، لم يُبدِ المستثمرون شهية لاقتناص المخاطر، مفضّلين إعادة توجيه تركيزهم نحو أرباح الشركات ومسار السياسة النقدية، وسط تساؤلات حول متانة نمو الأرباح في بيئة اقتصادية غير مستقرة. وفي مشهد لافت بين أداء الأسهم الأميركية اليوم، خالفت أسهم إنفيديا وأدفانسد مايكرو ديفايسز (AMD) الاتجاه العام، محققة مكاسب، بعد تقارير أفادت بأن مسؤولين صينيين أبلغوا كبرى شركات التكنولوجيا المحلية، بينها علي بابا، بإمكانية التحضير لطلبات شراء شرائح H200 المتطورة للذكاء الاصطناعي من إنفيديا. ووفقاً للوكالة، تشير هذه المحادثات إلى أن بكين باتت قريبة من الموافقة الرسمية على استيراد مكونات حيوية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في خطوة قد تخفف من حدة التوتر التكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة، وتمنح دفعة قوية لقطاع أشباه الموصلات. وفي المقابل، كانت إنتل الخاسرة الأبرز، إذ هوى سهمها بنحو 14% بعدما تبنّى الرئيس التنفيذي نبرة حذرة حيال التوقعات المستقبلية، محذراً من تعثرات مستمرة في عمليات التصنيع، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الشركة على استعادة موقعها في سباق الرقائق العالمي. خروج أموال من السوق الأميركية وأكدت بيانات التدفقات الاستثمارية تغيّر المزاج. فقد سحب المستثمرون نحو 17 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع الأخير، وفق تقرير أصدره بنك أوف أميركا اليوم الجمعة، في حين تسارعت التدفقات نحو أوروبا واليابان والأسواق الناشئة. وسجّل صندوق iShares Core MSCI Emerging Markets ETF، البالغة قيمته 134 مليار دولار، أكبر تدفق شهري داخلي منذ إطلاقه عام 2012، في إشارة إلى إعادة توزيع واسعة لرؤوس الأموال بعيداً من الأصول الأميركية. ورغم تراجع حدّة الضجيج الجيوسياسي، بقيت المخاطر قائمة في الخلفية، إذ يسعى مسؤولون أميركيون إلى تعديل ترتيبات الدفاع مع الدنمارك بما يوسّع هامش الحركة العسكرية الأميركية في غرينلاند، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لشبكة بلومبيرغ. وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس دونالد ترامب أنه قلّص لائحته القصيرة لاختيار رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، وهو قرار يراقبه المستثمرون عن كثب لما له من تأثير محتمل على توجهات السياسة النقدية والأسواق. شركات كبرى بين تسريحات وتحذيرات وقد رصدت بلومبيرغ بعض المؤشرات التي تدل على أزمة في أوساط الشركات الأميركية، انطلاقاً من الآتي: أمازون تستعد لمزيد من خفض الوظائف. آبل اتهمت الجهات التنظيمية الأوروبية بتعطيل تعديلات على سياسات متجر التطبيقات. تيك توك وشركتها الأم بايت دانس أبرمتا صفقة طال انتظارها لنقل أجزاء من العمليات الأميركية إلى مستثمرين أميركيين، ما جنّب التطبيق حظراً وطنياً في الولايات المتحدة. أما على مستوى أرباح الشركات فقد تبيّن الآتي: تراجع سهم كابيتال وان بعد نتائج فصلية دون التوقعات بسبب ارتفاع التكاليف، رغم إعلانها الاستحواذ على Brex. انخفاض سهم ألاسكا إير بعد توجيهات سنوية مخيبة. في المقابل، ارتفاع أسهم CSX عقب تقديم توقعات إيجابية لعام 2026. نشاط الأعمال الأميركي يتحسن.. لكن الوظائف لا تستجيب اقتصادياً، أظهرت بيانات "ستاندرد أند بورز غلوبال" (S&P Global) أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة سجل تحسناً طفيفاً في مطلع العام. وارتفع مؤشر الإنتاج المركب الأولي لشهر يناير/ كانون الثاني الجاري إلى 52.8 نقطة، بعد أن كان عند أدنى مستوى له في ثمانية أشهر بنهاية 2025. لكن هذا التحسن لم ينعكس على سوق العمل. فالنمو في التوظيف بقي شبه راكد، مع استمرار الشركات في التردد بتوسيع فرقها، وسط ضبابية اقتصادية وضعف الطلب وارتفاع الكلفة. وفي هذا الصدد، تنقل بلومبيرغ في تقرير مستقل عن كبير اقتصاديي الأعمال في S&P Global كريس ويليامسون إشارته إلى أن وتيرة نمو الطلب الجديد "مقلقة"، ما يعزز المخاوف من خيبة أمل في نمو الربع الأول، لافتاً إلى تصنيع ضعيف وخدمات حذرة، تحسّن مؤشر التصنيع بشكل طفيف مع بقائه قريباً من أضعف قراءة منذ يوليو/تموز 2025، تسجيل نشاط قطاع الخدمات أبطأ وتيرة توسّع منذ إبريل/نيسان، وتحسّن الطلبات الجديدة في القطاعين، لكنها لا تزال دون مستويات معظم أوقات العام الماضي. وفي حين تراجعت مؤشرات كلفة المدخلات والأسعار المحصلة، فإنها لا توحي بانحسار سريع لضغوط التضخم، الذي لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي، وفق الوكالة نفسها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية