عربي
تبحث شركة "شل" وشركاؤها في نيجيريا سبل تطوير حقل نفطي كبير في مياه أكبر دولة أفريقية منتجة للنفط، وهي خطوة قد تفضي مستقبلاً إلى استثمار نحو 20 مليار دولار في المشروع، بحسب ما قاله الرئيس التنفيذي لشركة النفط العملاقة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، في مقطع فيديو نشرته رئاسة نيجيريا: "نحن بالفعل نعمل على مشروع ‘بونغا جنوب غرب’، الذي قد يتيح لنا، في حال الوصول إلى مرحلة اتخاذ قرار الاستثمار النهائي بالتعاون مع الشركاء، استثمار ما يقرب من 20 مليار دولار استثماراً أجنبياً مباشراً". وأضاف أن المشروع سيكون من بين أكبر مشاريع الطاقة في العالم، مشيراً إلى وجود فرص استثمارية أخرى في البلاد.
ويُعدّ النفط العمود الفقري لاقتصاد نيجيريا منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ تمتلك البلاد احتياطيات تُقدَّر بنحو 37 مليار برميل، وتُعد من أكبر منتجي النفط في أفريقيا وعضواً رئيسياً في منظمة أوبك. ويتراوح إنتاجها عادة بين 1.5 و1.8 مليون برميل يومياً.
ويقع مشروع "بونغا جنوب غرب" في المياه العميقة بمنطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط، ويُقدَّر حجم احتياطياته بنحو 820 مليون برميل، مع طاقة إنتاج قصوى محتملة تبلغ 220 ألف برميل يومياً. وقال صوان في الفيديو إن نحو نصف مبلغ الـ20 مليار دولار سيكون استثماراً رأسمالياً، في حين سيذهب النصف الآخر إلى نفقات تشغيلية ومصروفات أخرى ستُضخ داخل البلاد.
وبالإضافة إلى شل، التي تمتلك الحصة الكبرى في الحقل، يضم الكونسورتيوم شركاء هم "إكسون موبيل"، و"توتال إنرجيز" الفرنسية وإيني الإيطالية، إلى جانب شركة النفط الوطنية النيجيرية المملوكة للدولة.
وفي الوقت الذي تركز فيه كبرى شركات النفط العالمية بقوة على الانضباط الرأسمالي في ظل أسعار نفط ضعيفة نسبياً، وهو ما قد يعمل ضد ضخ استثمارات جديدة ضخمة، تبدو إمدادات النفط في السنوات المقبلة أقل يقيناً، ما يخلق حاجة إلى مصادر جديدة للإنتاج.
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن متحدث باسم شل في رسالة بالبريد الإلكتروني يوم الجمعة: "ناقش الرئيس التنفيذي وائل صوان مشاريع مختلفة مع الرئيس بولا أحمد تينوبو، من بينها ‘بونغا جنوب غرب’، والتي قد تفضي إلى اتخاذ قرارات استثمارية مستقبلية محتملة من جانبنا ومن جانب الشركاء". وأضاف: "سنواصل الاستثمار في أنشطة الإنتاج الأولي لدينا بطريقة منضبطة، حيثما توافرت الفرص المناسبة".
وتمثل عائدات النفط والغاز المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية وأكثر من 80% من عائدات النقد الأجنبي، ما يجعل الاقتصاد شديد الحساسية لتقلبات أسعار الخام. ورغم ضخامة الموارد، عانت نيجيريا طويلاً من ضعف القيمة المضافة المحلية، إذ اضطرت إلى استيراد معظم احتياجاتها من الوقود المكرر بسبب تعطل المصافي، إلى جانب اتهامات بالفساد وسوء الإدارة.
وفي السنوات الأخيرة، تسعى الحكومة إلى جذب استثمارات أجنبية جديدة، لا سيما في مشروعات المياه العميقة، لتعويض تراجع الإنتاج وضمان إمدادات مستقبلية، في وقت تواجه فيه شركات النفط العالمية معادلة معقدة بين الانضباط الرأسمالي والحاجة إلى مصادر جديدة للإنتاج.
ودفعت شل 5.34 مليارات دولار ضرائب ورسوماً أخرى لنيجيريا في عام 2024، وهو مبلغ يفوق ما دفعته لأي دولة أخرى. وارتفعت هذه المدفوعات مقارنة بالعام السابق، في وقت تقترب فيه عملاقة النفط والغاز من الخروج من أنشطة الإنتاج البرية في نيجيريا بعد عقود طويلة من عمليات مثيرة للجدل.
ويُعد الخروج من الإنتاج البري في دلتا النيجر، وهي من أكثر عمليات شل كثافة في الانبعاثات، حيث تُتهم الشركة بالتسبب في تلوث بيئي واسع النطاق، جزءاً من مساعيها لتبسيط محفظتها وتحقيق هدفها بأن "تصبح شركة طاقة بصافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050"، وفق ما أعلنت الشركة سابقاً.
وقال صوان إن الحوافز الإضافية التي أقرها الرئيس النيجيري أتاحت لشل "رؤية واضحة لاحتمالات الاستثمار في هذا المشروع". وأكد أن الشركة ستبدأ مرحلة "ما قبل قرار الاستثمار النهائي" في المشروع "خلال الأشهر القليلة المقبلة، تمهيداً لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي".
يُذكر أن عمليات شل في نيجيريا تواجه احتجاجات متكررة منذ سنوات من الجماعات المناصرة للبيئة والمدافعة عن موارد العيش في منطقة دلتا النيجير، حيث يتهم السكان المحليون شل بالتسبب في تلوث واسع النطاق نتيجة التسرب النفطي، وحرق الغاز، والبنية التحتية المتقادمة. لقد ألحقت التسربات النفطية أضراراً بالأراضي الزراعية ومصائد الأسماك ومصادر المياه الصالحة للشرب لعقود من الزمن. وعلى الرغم من أن شل تقول إن العديد من الانسكابات نتيجة للتخريب والسرقة، فقد وجدت المحاكم والتحقيقات أيضاً أن سوء الصيانة وبطء عمليات التنظيف كانا سبباً في الأضرار.
