رئاسة الفيدرالي على طاولة ترامب والأسواق تترقب
عربي
منذ 18 ساعة
مشاركة
تترقّب الأسواق المالية العالمية قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، في خطوة يُتوقع أن تصدر خلال أيام، وتضع رهانات المستثمرين على مسار أسعار الفائدة أمام اختبار حاسم. وخلال الأشهر الماضية، بنى مستثمرو السندات توقعاتهم على أن خليفة جيروم باول سيدفع باتجاه خفض الفائدة، ما أدى إلى تفوق أداء سندات الخزانة الأميركية قصيرة الأجل على نظيرتها طويلة الأجل طوال العام الماضي. ويعكس هذا السلوك ما يُعرف في الأسواق بانحدار منحنى العائد، إذ يُنظر إلى خفض سعر الفائدة الأساسي على أنه يعزز جاذبية أدوات الدين قصيرة الأجل، في حين يضغط على السندات طويلة الأجل عبر رفع توقعات التضخم. وتزداد المخاوف في حال اعتبر المستثمرون أن خيار ترامب قد يمس باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يدفع الأسواق إلى تعويض الأثر التحفيزي للفائدة المنخفضة من خلال رفع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل. وفي السياق، قال رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في شركة TD Securities USA، غينادي غولدبرغ لوكالة بلومبيرغ إن الأسواق تحاول قراءة الإشارات، ويبدو أن شرط الترشيح الأساسي هو أن يكون المرشح ميالاً بوضوح إلى السياسة التيسيرية. وتتباين التقديرات بشأن درجة ميل كل مرشح نحو خفض الفائدة، فيما شهدت التوقعات تقلبات واضحة خلال الأيام الماضية. وقد برز ذلك عندما لمح ترامب، نهاية الأسبوع الماضي، إلى تفضيله الإبقاء على كيفن هاسيت داخل البيت الأبيض، ما أدى إلى عمليات بيع في سوق السندات وقلّص رهانات المستثمرين إلى أقل من خفضين للفائدة خلال العام الحالي. ويرى مستثمرون أن ردة الفعل الفوري على إعلان الاسم قد تكون محدودةً، نظراً لأن قرارات السياسة النقدية تصدر عن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المكوّنة من اثني عشر عضواً، وليس عن رئيس البنك المركزي منفرداً. ورغم تصاعد القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، لا يُنظر إلى أي من المرشحين الأربعة على أنه يمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الأسواق. بدوره، قال كبير مسؤولي الاستثمار للأسواق العامة في Allianz Global Investors، مايكل كراوتسبيرغر إن جميع المرشحين يتمتعون بخلفيات مهنية قوية، ولا يوجد خيار صادم بالنسبة للأسواق، بحسب ما نقلت "بلومبيرغ". وقد تتعقّد عملية التسمية في ظل اعتراض باول على تحقيق أطلقته وزارة العدل، إضافة إلى الدعم الذي يحظى به من عدد من الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ما يسلّط الضوء على القيود التي قد تواجه أي رئيس جديد للفيدرالي. كما قد يحتفظ باول بعضويته في مجلس المحافظين، الأمر الذي يحد من قدرة ترامب على إعادة تشكيل اللجنة النقدية. في هذا الإطار، ذكرت "بلومبيرغ" السيناريوهات المحتملة لتأثير هوية الرئيس الجديد على سوق السندات، في سباق يضم أربعة أسماء رئيسية: كيفن وورش، وريك رايدر، وكريستوفر والر، وكيفن هاسيت. كيفن وورش (44%) يُعد وورش من أكثر المرشحين تشدداً في نظر الأسواق، وقد يؤدي تعيينه إلى ارتفاع عوائد السندات الأميركية. ويرجّح محللو Evercore ISI أن يعتمد نهجاً يجمع بين خفض أسعار الفائدة وتقليص الميزانية العمومية عبر بيع السندات، وهو مزيج قد يضغط على أداء السندات طويلة الأجل المرتبطة بالتضخم. وخلال فترة توليه منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، دعا وورش مراراً إلى رفع الفائدة، حتى في ذروة الأزمة المالية العالمية، محذراً من مخاطر تضخمية محتملة. وعلى الرغم من ذلك، أصبح لاحقاً أكثر دعماً لخفض تكاليف الاقتراض، مدفوعاً بقناعته بأن التطورات في الذكاء الاصطناعي ستسهم في تعزيز الإنتاجية الاقتصادية. كما يدعو إلى تقليص حجم الميزانية العمومية وتسريع التشديد الكمي، في توجه ينسجم مع رؤية وزير الخزانة سكوت بيسنت بشأن تقليص الدور المباشر للبنك المركزي في الأسواق. ريك رايدر (32%) يميل بعض المستثمرين إلى تصنيف رايدر ضمن المعسكر التيسيري، لا سيما أن توجهاته في السياسة النقدية لا تزال أقل وضوحاً مقارنة ببقية المرشحين. وقد تتمثل ردة الفعل الأولى للأسواق في تراجع الدولار الأميركي وانحدار أكثر حدة في منحنى العائد. وبرز رايدر مرشحاً غير متوقع مع تقدم السباق، مدعوماً بإمكانية حصوله على موافقة أسهل من مجلس الشيوخ. وكان قد صرّح أخيراً بأن خفضين للفائدة هذا العام إلى نحو 3% يعدان مناسبين في ظل نمو اقتصادي مستقر وسوق عمل آخذة في التباطؤ. ويؤكد رايدر أهمية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مع تبنّيه في الوقت نفسه فكرة استخدام أدوات أكثر ابتكاراً في إدارة الميزانية العمومية. كريستوفر والر (13%) انضم والر إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2020، ويتمتع بسجل يُنظر إليه بإيجابية، خصوصاً بعد توقعه أن تؤدي دورة التشديد النقدي بعد الجائحة إلى كبح التضخم من دون دفع الاقتصاد إلى ركود. وخلال العام الماضي، دعا إلى خفض أسعار الفائدة مع تراجع أوضاع سوق العمل، وهو موقف تأكدت صحته لاحقاً. وترى الأسواق في والر خياراً تقليدياً وآمناً، ما يعني أن تعيينه قد لا يفرض تغييرات كبيرة في تسعير السندات، وقد يقود إلى انخفاض طفيف في العوائد طويلة الأجل وتسطيح منحنى العائد. كيفن هاسيت (5%) تراجعت أسواق الأسهم وارتفعت عوائد السندات بعد أن لمح ترامب إلى رغبته في إبقاء هاسيت في منصبه داخل البيت الأبيض، وهو ما فسرته الأسواق على أنه تراجع عن ترشيحه. ويُنظر إلى هاسيت باعتباره الأكثر انسجاماً مع توجهات ترامب الداعية إلى خفض تكاليف الاقتراض، ما قد يؤدي إلى انخفاض العوائد قصيرة الأجل مقابل ارتفاع العوائد طويلة الأجل. إلا أن فرصه تراجعت في ظل الجدل السياسي الذي أثاره تحقيق وزارة العدل مع باول، وما تبعه من اعتراضات داخل الكونغرس، الأمر الذي قد يعقّد مسار المصادقة على مرشح يُعد الأقرب إلى الرئيس. وبحسب تقديرات مؤسسات استثمارية، فإن تعيين هاسيت قد يؤدي إلى اتساع الفارق بين عوائد سندات السنتين والثلاثين عاماً بنحو 15 نقطة أساس، في ظل اعتباره المرشح الأقل استقلالية من منظور الأسواق.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية