عربي
يشهد سوق العقارات الفاخرة في باريس، الذي تعافى بقوة العام الماضي، ضغوطًا جديدة بفعل الاضطراب السياسي والمالي في البلاد، وبفعل مزاج عام "مناهض للأثرياء" قد يدفع أغنى الفرنسيين إلى المغادرة، وفق تحذير أصدرته وكالة عقارية فاخرة أمس الخميس، وأعلن عنه في فندق بلازا أتينيه في باريس.
وقالت الشبكة الدولية للعقارات الفاخرة بباريس "بارنز" (حاضرة في 22 دولة وتمتلك حصة سوقية تفوق الربع في شريحة العقارات الراقية بباريس)، إنها سجلت قفزة في عدد الصفقات داخل العاصمة الفرنسية ومحيطها بنسبة 22% العام الماضي، لتصل إلى أعلى مستوى خلال عقدين. وأضافت في تقريرها السنوي عن حالة سوق العقارات العالمي أن الصفقات الخاصة بالعقارات التي تتجاوز قيمتها مليون يورو (1.17 مليون دولار) حققت زيادة مماثلة.
وقال المسؤول عن سوق باريس لدى بارنز ريتشارد تزيبين إن "جزءًا معتبرًا من عملائنا من ذوي الثروات الفائقة يبلغوننا بأنهم يسعون لبيع ممتلكاتهم لأنهم يريدون مغادرة فرنسا". ولم يحدد تزيبين رقما دقيقا، لكنه شدد على أن الظاهرة "ليست هامشية"، مضيفًا "هل سيُقدمون على ذلك فعلًا؟ الأمر سيتوقف على قرارات الحكومة".
ويعود السبب إلى صعوبة إقرار الميزانيات في فرنسا منذ الانتخابات التشريعية المبكرة عام 2024، التي أفضت إلى برلمان بلا أغلبية واضحة، وما تبع ذلك من توتر سياسي وتعثر في مسار الموازنة، وهو ما انعكس تباطؤًا ملحوظًا بسوق العقارات الراقية منذ أكتوبر/تشرين الأول الفائت.
وأشار التقرير إلى أن بعض ملّاك العقارات في باريس يطرحون ممتلكاتهم للبيع استعدادًا للانتقال إلى إيطاليا أو سويسرا أو لوكسمبورغ. وقال تزيبين إن التلويح بزيادة ضرائب الأغنياء لردم عجز الموازنة أثار قلق هذه الفئة، موضحا أن "هذا أضعف مزاجهم بالتأكيد".
ويظل الجانب المضيء، وفقًا لتزيبين، هو استمرار اهتمام المشترين الأجانب، وخاصة الأميركيين الأغنياء، بالتملك في باريس، ما يمنح القطاع بعض الأمل لهذا العام. وأضاف "بدأ عام 2026 بشكل جيد نسبيًا، لكن نجاح 2025 لا يزال هشًا".
وأوضح التقرير أن قفزة 2025 جاءت بعد عامين من التراجع، إذ انخفضت الصفقات 15% ثم 3% على التوالي، بعد "نشوة عام 2022 حين كانت كلفة الاقتراض أقل بكثير". وذكرت بارنز أن ارتفاع أسعار الفائدة، إضافة إلى صور احتجاجات وُصفت أحيانًا بالعنيفة في فرنسا، كانت من أسباب تراجع الصفقات في 2023 و2024. ورغم تعافي عدد الصفقات في 2025، قالت بارنز إن الأسعار بقيت شبه مستقرة بعد هبوط تراكمي بنحو 10% خلال العامين السابقين.
ورغم أن باريس ما زالت ضمن أفضل عشر وجهات مفضّلة لدى أصحاب الثروات الفائقة، فإن مدنًا أخرى أصبحت أكثر جاذبية. وبحسب "مؤشر مدن بارنز"، تصدّرت مدريد القائمة، تلتها ميلانو، ثم دبي، فميامي، ثم ماربيا ضمن الخمس الأوائل.
وأضاف التقرير أن المدينة الساحلية الإسبانية ماربيا قفزت 30 مرتبة، مستفيدة من الطقس وشبكة مدارس ومستشفيات عالية الجودة، إلى جانب نظام ضرائبي على الميراث "يكاد يكون معدومًا" في المنطقة، وفق ما ورد في التقرير.
وتعرّف بارنز أصحاب الثروات الفائقة بأنهم الأفراد الذين تبلغ أصولهم الصافية 30 مليون دولار على الأقل.
ويقدّم تقرير بارنز لعام 2026 إطارًا أوسع لفهم ما يجري في باريس، فهو يربط حركة الطلب على العقار الفاخر ليس فقط بالماليات (الفائدة والضرائب)، بل أيضًا بتبدّل "معنى الرفاه" لدى الأغنياء وتفضيلهم وجهات تمنحهم نمط حياة متكاملًا على مدار السنة، وليس مجرد إقامة موسمية.
ويذكر التقرير أن عدد أصحاب الثروات الفائقة عالميًا بلغ 510 آلاف و810 أشخاص حتى نهاية يونيو/حزيران 2025، مع تركز واضح للثروة في نصف الكرة الشمالي (نحو 95% وفق التقرير)، وهو ما يفسّر احتدام المنافسة بين المدن على استقطاب هذه الشريحة عبر ضرائب أكثر جاذبية وبنى تحتية وخدمات "تجربة 360 درجة" (مدارس، رعاية صحية، أمن، اتصال، ثقافة).
كما يوضح التقرير أن نسخة 2026 بُنيت على مراجع ودراسات معيارية (منها Altrata 2025 وغيرها)، إضافة إلى استطلاع 2025 شمل عينة تمثل أكثر من 25 ألفا من عملاء بارنز وموظفيها وشركائها.

أخبار ذات صلة.
مكتبة متنوعة في أدب الطفل
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة