تفخيخ موكب حمدي شكري ومعركة القرار الأمني والعسكري الموحد
حزبي
منذ أسبوعين
مشاركة

شكّل الهجوم الإرهابي الذي استهدف موكب العميد حمدي شكري في العاصمة المؤقتة عدن حدثًا بالغ الخطورة، ليس فقط من حيث طبيعته الإجرامية، وإنما من حيث دلالاته السياسية والأمنية العميقة، إذ جاء متزامنًا مع مرحلة حساسة تشهد فيها البلاد جهودًا متسارعة لإعادة ترتيب المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتثبيت حضور الدولة كمرجعية وحيدة للقرار.

 

طبيعة الجريمة ورسائل التوقيت

 

يعكس أسلوب التفخيخ ودقته أن العملية لم تكن فعلًا عشوائيًا، وإنما هجومًا محسوبًا يستهدف إرباك المشهد الأمني في عدن، وضرب الثقة بأي تقدم يتحقق في مسار استعادة الدولة. اختيار التوقيت يؤشر إلى سعي واضح لاستغلال مرحلة إعادة التنظيم المؤسسي، ومحاولة إعادة المدينة إلى دائرة الفوضى الأمنية كمدخل لتعطيل الاستحقاقات الوطنية.

 

 

مجلس القيادة الرئاسي وإجراءات حكومية

أصدر مجلس القيادة الرئاسي بيانًا أدان فيه الهجوم ووصفه بأنه محاولة يائسة لإرباك العاصمة المؤقتة وتعطيل جهود الدولة. وشدّد البيان على ضرورة ملاحقة الجناة ومحاسبتهم قانونيًا، ومتابعة كل من يقف خلف التخطيط لهذه العمليات الإرهابية، مؤكدًا أن أمن الدولة واستقرارها فوق أي اعتبار، وأن أي إخلال بالقرار الأمني الموحد لن يتم التسامح معه.

تلا بيان مجلس القيادة موقف واضح من الحكومة اليمنية، التي أكدت بدورها أن الهجوم يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار البلاد، وأعلنت عن اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية فورية تشمل ملاحقة المنفذين وتعقب الشبكات الداعمة لهم وتقديمهم للعدالة دون تهاون. هذه الخطوة تؤكد توافق القيادة والحكومة على الرد الحاسم، وتجسد الالتزام الرسمي بحماية العاصمة المؤقتة واستمرار مسار استعادة الدولة.

 

 

التحالف العربي

 

صدر بيان التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدًا دعم جهود الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي في ضبط القرار الأمني وتثبيت المؤسسات في عدن، واعتبر الهجوم محاولة لتعطيل استقرار الدولة والمساواة بين التقدم السياسي والأمني في العاصمة المؤقتة. جاء البيان بمثابة تأكيد إقليمي على مسار الدولة الموحدة وحماية الأمن من أي تهديدات إرهابية، وهو ما يعزز موقف الحكومة والقيادة المحلية ويضيق مجال التحركات أمام الجماعات المتطرفة.

استهداف مسار ترتيب المؤسسات

جاء الهجوم في وقت تشهد فيه المؤسسات الأمنية والعسكرية جهودًا فعلية لإعادة التنظيم والتوحيد، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، التي تضطلع بدور محوري في مساندة مجلس القيادة والحكومة اليمنية، سياسيًا وأمنيًا، واقتصاديًا، ورعاية مسارات إصلاح مؤسسات الدولة. ويمكن قراءة التفجير كرسالة معاكسة لمسار الترتيب، ومحاولة لإفشال أي تقدم نحو قرار أمني وعسكري منضبط.

 

 

الأحزاب

ولم يقتصر التنديد على المؤسسات الرسمية، إذ صدرت إدانات قوية من الأحزاب والقوى السياسية، وفي مقدمتها التجمع اليمني للإصلاح، الذي اعتبر التفجير اعتداءً خطيرًا على أمن عدن ومحاولة لضرب جهود استعادة الدولة وبناء مؤسساتها. ودعت الأحزاب إلى ضبط الجناة ومحاسبتهم، والتعامل الجاد مع جذور الفوضى لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.

 

 

الإرهاب وارتباك القرار

 

أعاد التفجير تسليط الضوء على حقيقة مركزية، مفادها أن الإرهاب يتغذى على تعدد التشكيلات وازدواج القرار الأمني والعسكري. غياب الدولة كمرجعية نهائية ووجود فراغات أو أطراف خارجة عن الإطار المؤسسي يسهل على الجماعات الإرهابية استغلال المشهد لتنفيذ عمليات تهدد الأمن والسلم الاجتماعي. ولا يستبعد بعض المراقبين أن يكون وراء الهجوم أطراف تسعى إلى خلط الأوراق وزعزعة الاستقرار، سواء من عناصر انفصالية أو جماعات مسلحة تسعى لإعادة ترتيب المشهد لمصلحتها، ما يؤكد الحاجة الملحّة إلى توحيد القرار الأمني والعسكري لقطع الطريق أمام أي استغلال للفوضى.

 

الدولة الواحدة كمعركة المرحلة

 

تتقاطع المواقف الرسمية والحزبية عند قناعة أساسية: لا أمن دون دولة، ولا دولة دون قرار أمني وعسكري موحد. أي تبرير للأوضاع الهجينة أو التشكيلات الخارجة عن الإطار المؤسسي، أو من اختار الابتعاد عن المسؤولية، يمنح الإرهاب بيئة مثالية للنمو، ويقوّض جهود إعادة البناء التي تُبذل بدعم إقليمي، وفي مقدمتها الدور السعودي في تثبيت الاستقرار وترتيب المؤسسات.

 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية