عربي
تسعى إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى ترحيل الناشط الفلسطيني الحاصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، محمود خليل، إلى الجزائر، إذ صرّحت مساعدة وزير الأمن الداخلي الأميركي، ريشيا ماكلولين، لبرنامج "كاتي بافليتش الليلة" على قناة "نيوزنيشن" اليمينية، مساء أمس الأربعاء، أنه "ربما يجري ترحيله إلى الجزائر، وهذا هو الرأي المطروح حالياً"، مضيفة: "هذا تذكير لمن يقيمون في هذا البلد بتأشيرة أو بطاقة خضراء. أنتم ضيوف في هذا البلد، عليكم أن تتصرفوا على هذا الأساس".
وتستند إدارة ترامب في مساعيها لترحيل خليل إلى بند قانوني نادر يتيح لوزير الخارجية ترحيل أشخاص بناءً على تقييمه الشخصي بأن نشاطهم "له عواقب وخيمة على السياسة الخارجية". ولاحقاً، زعمت الإدارة الأميركية أن خليل أخفى خلال إجراءات الحصول على البطاقة الخضراء أنه عمل في "الأونروا"، ما يعني، وفق روايتها، أنه قدّم معلومات غير صحيحة. غير أن عبء الإثبات يقع على عاتق الإدارة لإظهار أن الإخفاء كان متعمداً بقصد التضليل، وهو أمر أشار محامون إلى صعوبة إثباته قانونياً.
وتُشكّل قضية الناشط محمود خليل، إلى جانب حالات الباحث الفلسطيني محسن مهداوي في جامعة كولومبيا، وبدر خان سوري في جامعة جورج تاون، ورميساء أوزتورك في جامعة تافتس، اختباراً واسعاً للحريات العامة في الولايات المتحدة خلال الخمسين عاماً الأخيرة على الأقل، إذ تجادل فرق الدفاع عنهم بأن احتجازهم ومحاولة ترحيلهم تجري على خلفية آرائهم السياسية، في انتهاك صريح للتعديل الأول للدستور الأميركي، الذي ينص على أنه "لا يصدر الكونغرس أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته، أو يحد من حرية التعبير أو الصحافة، أو من حق الناس في الاجتماع سلمياً، ومطالبة الحكومة بإنصافهم من الإجحاف".
وكان خليل أول من اعتقلتهم إدارة ترامب من طلاب وباحثي الجامعات في إطار حملتها ضد الاحتجاجات المناهضة لإسرائيل، والتي وُصمت من قبل الإدارة بالإرهاب. وقضى الباحث في جامعة كولومبيا، الذي تدّعي إدارة ترامب، من دون تقديم أدلة، أنه من مؤيدي حركة حماس، نحو ثلاثة أشهر في أحد سجون إدارة الهجرة في ولاية لويزيانا تمهيداً لترحيله، قبل أن يأمر قاضٍ فيدرالي في ولاية نيوجيرسي، في يونيو/حزيران الماضي، بالإفراج عنه، مشيراً إلى أن مبررات الحكومة "من المرجح أن تكون غير دستورية".
غير أن البيت الأبيض حقق لاحقاً انتصاراً قانونياً بعدما ألغت محكمة استئناف فيدرالية الحكم الذي قضى بالإفراج عن خليل، معتبرة أن محكمة المقاطعة الفيدرالية في ولاية نيوجيرسي لا تملك الصلاحية القضائية لإصدار أمر بالإفراج عنه، على أساس أن الطعون المتعلقة بقضايا الهجرة تخضع لمسار قانوني مختلف.
في المقابل، اعتبر فريق الدفاع عن خليل أن قرار إلغاء الإفراج لا يتناول "الحجج الأساسية المتعلقة بالتعديل الأول للدستور في القضية، بل يقتصر على القول إن المحكمة الابتدائية لا تتمتع بالاختصاص القضائي في إجراءات الهجرة الخاصة بموكله". وأضاف أن القرار لا يدخل حيز التنفيذ فوراً، وأن "إدارة ترامب لا تستطيع إعادة احتجاز خليل قانونياً إلا بعد دخول القرار حيز التنفيذ رسمياً، وهو ما لن يحدث طالما ما زالت هناك فرصة للمدّعي لطلب مراجعة فورية". وأوضح فريق الدفاع أنه يمتلك عدة سبل قانونية يمكن اتباعها، من بينها طلب مراجعة شاملة من محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة، بما يسمح لجميع قضاة الدائرة بالمشاركة في البت في القضية.
وكان خليل قد حصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة عبر زواجه من المواطنة الأميركية نور عبد الله عام 2023، وهو من مواليد مخيم للاجئين في سورية لأبوين فلسطينيين، وحصل على الجنسية الجزائرية من خلال عائلة والدته، قبل أن يسافر عام 2022 إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة كولومبيا. وفي مارس/آذار الماضي، اعتقلته إدارة الهجرة والجمارك الأميركية بسبب قيادته تظاهرات ضد الإبادة الجماعية في غزة داخل جامعة كولومبيا، في إطار حملة شنّتها إدارة ترامب على الاحتجاجات الطلابية.
