عربي
قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي اليوم الخميس، إن ما يتحقق على الأرض في "المحافظات المحررة واعد ويدحض مزاعم الفراغ والسيناريوهات الأسوأ"، مؤكداً إحراز تقدم ملموس في توحيد القرارين الأمني والعسكري، وتحسين الخدمات الأساسية، بدعم سعودي، في وقت عبّر فيه عن استغرابه من الموقف الإماراتي إزاء هذا المسار، ولا سيما ما يتعلق بإنهاء الوجود العسكري "غير المنضبط" في العاصمة المؤقتة عدن.
وفي لقاء جمعه، في العاصمة السعودية الرياض، بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، قال العليمي إن الدولة شرعت في "إجراءات جادة" لتوحيد القرار الأمني والعسكري، شملت إخراج القوات والتشكيلات المسلحة من عدن وعواصم المحافظات، معتبراً أن هذه الخطوة تعثرت لسنوات، حتى بعد توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.
وركّز رئيس مجلس القيادة الرئاسي على ملف الوجود الإماراتي السابق، منتقداً ما وصفه بـ"الترويج لسيناريوهات أمنية مضللة"، وقال إن "ازدواجية القرار الأمني، وتعدد الولاءات، ووجود سجون غير قانونية، لا تقضي على الإرهاب بل تعيد إنتاجه". وأضاف أن الدولة تعمل حالياً على "نقل المواجهة من إدارة الخطر إلى معالجة جذوره، عبر قرار سيادي واحد".
وأشار العليمي إلى أن إنهاء الوجود الإماراتي كشف عن "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، شملت التعذيب والإخفاء القسري في معتقلات غير قانونية، مؤكداً أن هذه الممارسات "لا تحارب التطرف بل تغذيه"، في رد مباشر على اتهامات إماراتية غير معلنة، بأن تقليص حضور الإمارات الأمني قد يفتح المجال أمام تصاعد نشاط الجماعات المتطرفة.
وفي الجانب الخدمي، قال العليمي إن "المحافظات المحررة" شهدت "تحسناً سريعاً" في الخدمات، لا سيما الكهرباء والمياه في عدن، حيث ارتفع التوليد من ساعتين يومياً إلى نحو 14 ساعة، معتبراً ذلك دليلاً على أن "استقرار مؤسسات الدولة ينعكس مباشرة على حياة المواطنين". كما أشار إلى التزام المؤسسات الإيرادية بالتوريد إلى حساب الحكومة في البنك المركزي.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن السعودية استكملت صرف رواتب جميع التشكيلات العسكرية التي كانت ممولة سابقاً من أبوظبي، إضافة إلى تعزيز الموازنة العامة برواتب موظفي القطاع العام، وتدشين مشاريع خدمية وتنموية في عدد من المحافظات، بتكلفة تقارب ملياري ريال سعودي.
وفي الشأن السياسي، أعلن العليمي أن التحضيرات جارية لانعقاد الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية سعودية، وبمشاركة مختلف المكونات الجنوبية "من دون إقصاء أو تهميش"، لافتاً إلى أن ملء الشواغر في مجلس القيادة، وتعيين رئيس جديد للحكومة ومحافظ جديد لعدن، يعكس "سلاسة اتخاذ القرار" وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق الدستور وإعلان نقل السلطة.
وشدد العليمي على أن هذه الخطوات "ليست وعوداً بل وقائع على الأرض"، متعهداً بتحويل "المحافظات المحررة" إلى "ورشة عمل وقاعدة انطلاق" لتحقيق تطلعات اليمنيين، والأهداف المشتركة مع المجتمع الدولي، وفي مقدمتها هزيمة الحوثيين، ومكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات المائية. وفي ختام حديثه، أكد أن جذور المعاناة والدمار في اليمن تعود إلى "الانقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني"، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى الإسهام في حلها، عبر دعم الحكومة الشرعية لبسط نفوذها على كامل الأراضي اليمنية، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
ويأتي حديث العليمي في ظل توتر مكتوم داخل معسكر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، على خلفية تباينات مع دولة الإمارات بشأن إدارة الملفين الأمني والعسكري في المحافظات الجنوبية، ولا سيما عدن. وكانت أبوظبي قد لعبت دوراً عسكرياً وأمنياً بارزاً منذ تدخل التحالف العربي عام 2015، قبل أن تعلن تقليص وجودها المباشر، وصولًا إلى طلب مجلس القيادة الرئاسي رسميًا خروجها من البلاد، مع استمرار نفوذ قوى محلية مدعومة منها. ويُنظر إلى مساعي توحيد القرار الأمني والعسكري، المدعومة سعودياً، باعتبارها اختباراً حاسماً لقدرة مجلس القيادة الرئاسي على تثبيت نفوذ الدولة، في وقت لا يزال فيه المسار السياسي الشامل مع جماعة الحوثيين متعثراً.
زعيم الحوثيين يهاجم السعودية
في شأن آخر، صعّد زعيم جماعة الحوثيين، عبدالملك الحوثي، هجومه على السعودية، متهماً إياها بقيادة ما وصفه بـ"العدوان" على اليمن، وتنفيذ مخطط "أميركي بريطاني إسرائيلي" يستهدف البلاد منذ سنوات. واعتبر الحوثي في خطاب متلفز، اليوم الخميس، أن الحرب على اليمن "هندسة أميركية بريطانية إسرائيلية". وحمّل السعودية مسؤولية ما وصفه بـ"الحرب الاقتصادية والحصار"، زاعماً منع دخول الغذاء والدواء والوقود، والتضييق على السفن، ولا سيما تلك المتجهة إلى ميناء الحديدة، إضافة إلى وقف الرحلات الجوية، والسيطرة على معظم الموانئ في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

أخبار ذات صلة.
«قوة استقرار غزة».. عرض من ترامب لإيطاليا
العين الإخبارية
منذ 15 دقيقة