سورية | فيضانات سهل الغاب تعيد الأهالي إلى النزوح والتشرد
عربي
منذ يوم
مشاركة
لم تكد عشرات العائلات في سهل الغاب بريف حماة، وسط سورية، تلتقط أنفاسها بعد عودتها من المخيمات إلى قراها مؤخراً، حتى باغتتها الأمطار الغزيرة وفيضان نهر العاصي، لتعيد مشاهد التشرد من جديد، فقد اجتاحت السيول قرى وبلدات تقع على ضفاف النهر، وأغرقت منازل متضررة أصلاً جراء القصف خلال السنوات الماضية، وألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية الهشة. واعتمد العديد من الأهالي العائدين حديثاً إلى قراهم على منازل مدمرة جزئياً، لا تتوافر فيها أدنى شروط السكن الآمن، إذ تتصف بجدران متشققة، وأسقف مهددة بالانهيار، وأرضيات منخفضة سمحت للمياه بالتغلغل بسرعة. وقال محمد غنام وهو من سكان قرية جسر بيت الراس لـ"العربي الجديد"، إن بعض العائلات لم تجد بديلاً سوى نصب خيم داخل المنازل المتضررة أو بجوارها، لكن الأمطار الغزيرة أسقطت تلك الخيم وجرفتها السيول، لتجد نفسها بلا مأوى فعلي. في قرية مزرعة الهوتة، إحدى قرى سهل الغاب، يقول عبد الله فران لـ"العربي الجديد"، إن معظم منازل القرية غمرتها المياه نتيجة فيضان نهر العاصي، موضحاً أن المياه دخلت البيوت خلال ساعات قليلة، ولم يتمكن الأهالي من إنقاذ سوى القليل من مقتنياتهم. ويضيف أن الأضرار طاولت الأثاث والفرش والأغطية، فيما تحولت بعض المنازل إلى برك طينية غير صالحة للسكن. ويؤكد عبد الله أن المساعدات قليلة وأوضاع الناس في هذه القرى صعبة، لأن معظمهم كانوا نازحين عادوا من مخيمات الشمال السوري قبل أشهر قليلة، على أمل إصلاح منازلهم والعمل في أراضيهم الزراعية. وبحسب سكان المنطقة، تسببت الأمطار والرياح الشديدة وفيضان نهر العاصي خلال اليومين الماضيين في تشرد عائلات كاملة، حيث لجأ بعض الأهالي إلى منازل أقاربهم في القرى المجاورة، فيما بقي آخرون قرب منازلهم المتضررة في محاولة لحمايتها من السرقة أو الانهيار الكامل. وقال بلال جازة، مسؤول إغاثي في حماة لـ"العربي الجديد"، إن الخسائر في هذه القرى تفاقمت بسبب الواقع المتردي للبنية التحتية التي لم تُرمم منذ سنوات. وأوضح أن شبكات الصرف شبه معدومة، وتحولت الطرق الزراعية إلى مسارات للسيول، فيما لم تكن السواتر الترابية قادرة على الحد من فيضان نهر العاصي، ما وسّع رقعة الضرر وأطال أمد الأزمة. وأضاف أن القرى الواقعة على ضفاف العاصي بحاجة إلى جهود كبيرة تفوق قدرة المنظمات الإغاثية. في المقابل، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، إطلاق حملة إغاثية عاجلة لمتضرري سهل الغاب. وقال مضر محمود، وهو مسؤول في الوزارة لقناة الإخبارية السورية، إن ما جرى يمثل مرحلة أولى من الاستجابة، حيث تم جمع الإحصائيات الخاصة بالعائلات المتضررة ورفعها إلى الشركاء العاملين على الأرض. وأوضح أن المساعدات شملت عدداً من القرى، بينها الحواش، جسر بيت الراس، زيزون، والحاكورة، وتمثلت بتوزيع سلال غذائية وبطانيات. ورغم هذه الجهود، يرى الأهالي أن حجم المساعدات لا يتناسب مع حجم الكارثة، مؤكدين أن المنطقة بحاجة إلى تدخل أوسع يشمل تأهيل المنازل المتضررة، وتحسين شبكات الصرف، ووضع حلول طويلة الأمد تحول دون تكرار المشهد مع كل موسم مطري.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية