بيان كيوان.. هشاشة الجسد بين الجدران وخارجها
عربي
منذ يومين
مشاركة
أحياناً يمكن للتفاصيل الصغيرة في حياتنا اليومية أن تكون الأكثر قدرة على التعبير عن عمق مشاعرنا وتجاربنا الإنسانية. هذا الإطار هو ما تشتغل عليه الفنانة الأردنية بيان كيوان (عمّان، 1995، وتقيم بين نيويورك وعمّان)، حيث تحاول في معرضها الجديد "تجاوزات حميمة"، الذي يتواصل في غاليري صفير- زملر بـ بيروت حتى 28 مارس/ آذار المقبل، استكشافَ العلاقة بين السياسة والحياة الشخصية، من خلال لوحاتها وأعمالها الخزفية. في مركز المعرض تبرز لوحة كبيرة تحمل عنوان "تجاوزات حميمة" بمقاس 178.5 × 349.5 سم، تستعيد مشاهد من شقة في بروكلين عقب تجمّعات تلت المظاهرات، لتتشكّل منها بانوراما مستمرة ومتداخلة. تتراصّ الأجساد الغافية في نومٍ عميق وسط غرفة تغصّ بتفاصيلها الصغيرة، في فضاء يتجاور فيه أثر الشارع مع تعب الجسد، ويختلط فيه الاحتجاج العام مع هشاشة الحياة الشخصية. يضمّ المعرض لوحات وأعمالاً خزفية تتابع كيوان من خلالها تأمّل فضاءات البيت: غرف المعيشة والنوم وما يحيط بها من أشياء يومية بسيطة. بدل أن تلاحق لحظات الانفصال أو القطيعة، تتوقف الفنانة عند لحظات الحنان والإيماءات الدقيقة للاعتراف: أجساد منحنية، وعيون مغمضة، وأيدٍ مرفوعة إلى الوجوه، تُقابلها عناقات هادئة ولمسات خفيفة وأجساد متلاصقة توحي بقوة اللمس الصامتة. يطغى الأحمر بدرجاته والوردي على اللوحات التصويرية، في مشاهد هشّة تنفذ إليها علامات الإرهاق والتعب، كأن الأجساد تمتصّ ثقل ما يدور خارج الجدران. في خصوصية الغرف، ومع اللعب بزوايا النظر، يتحوّل المتلقّي إلى شاهد غير مقصود على هذه اللحظات المكشوفة. في الأعمال الخزفية، تأخذ القطع شكل طيّات من الطين تُصهر ثم يُرسم عليها قبل أن تُعاد إلى الفرن مرة أخرى، حيث تذيب الحرارة الطلاء وتتساقط جزيئات الزجاج وتصبح خطوط الأجساد أنعم. هذا التحوّل المادي يكرّس إحساساً بالتجربة الجسدية ذاتها: هشاشتها، وانثناؤها، وقابليتها للتشكّل تحت الضغط والحرارة. من خلال هذه الأعمال، تقترح بيان كيوان أنّ الحبّ، بقوّته الهادئة، يمكن أن يكون وسيلة لتجاوز الحزن والضعف والفقد، وأن اللحظات اليومية البسيطة قادرة على أن تُفتح كمساحات للتأمل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية