اليمن والمملكة.. وحدة الهدف والمصير
رسمي
منذ أسبوع
مشاركة

افتتاحية 26سبتمبر

في سياق الروابط الأزلية التي تضرب جذورها في أعماق التاريخ والجغرافيا تمضي العلاقات اليمنية السعودية اليوم في أبهى تجلياتها وأقوى مساراتها نحو تكامل استراتيجي شامل يتجاوز حدود الجوار الجغرافي ليكون صمام أمان للأمة برمتها، حيث يتصدر مشهد الدفاع المشترك قائمة هذه الأولويات حامياً لأمن واستقرار البلدين الشقيقين في وجه عواصف عاتية تهدد المنطقة بمهددات وجودية تقودها دولة مارقة تجردت من كل القيم العقيدية والإنسانية واتخذت من الغدر والخراب منهجاً لإدارة سياستها، عبر دعمها لمليشيات طائفية مناطقية مرتهنة تعمل كأدوات رخيصة لتحقيق أجندات تخريبية تتقاطع في غاياتها النهائية مع مطامع الكيان الصهيوني الرامية إلى تمزيق الجسد العربي وإضعاف قواه الحية.

إن ما نشهده اليوم من محاولات محمومة لتفتيت المجتمعات العربية وإغراقها في دوامات من العنف والفوضى وإهدار الدماء كما هو الحال في اليمن والسودان وليبيا ليس مجرد حوادث عابرة بل هو حلقة خطيرة ضمن مشروع تدميري واسع يستهدف كيان الأمة وعمودها الفقري المتمثل في المملكة العربية السعودية الشقيقة، تلك الدولة التي أبت إلا أن تتصدى لهذا المشروع الظلامي بكل ما أوتيت من قوة وحكمة، إذ برزت كقائدة للمشروع الوحدوي المضاد، مسخرةً طاقاتها الاقتصادية وعمقها العسكري لإجهاض مخططات التجزئة وما موقفها التاريخي الى جانب الجمهورية اليمنية إلا تجسيد حي لهذه الروح العروبية، حيث حملت المملكة على عاتقها الى جانب القيادة والشعب اليمني قاطبة مسؤولية حماية وحدة اليمن واستعادة مؤسساته، مدركةً أن مصير البلدين واحد لا يتجزأ وأن أمن الرياض يبدأ من عودة صنعاء الى حضن الشرعية، ماضية في إخراج اليمن من نفق المخاطر المظلم إلى آفاق التطور والنماء والأمن المستدام، حمايةً لمستقبل الأجيال من الضياع في دهاليز التبعية للمشاريع العابرة للحدود، فكان لابد لتحقيق ذلك من الزجر الصارم لتلك الدولة المارقة التي ظنت واهمة أن زرع المليشيات المأجورة في خاصرة الدول العربية سيمهد لها طريق الهيمنة، إذ فاتها أن وعي الشعوب وتلاحم القيادات في اليمن والمملكة قد شكل سداً منيعاً لا يمكن اختراقه، فكل قطرة دم أُريقت بسبب تلك المليشيات هي لعنة تطارد المحرضين والداعمين في عواصم التآمر وكل محاولة للنيل من أمن المملكة هو انتحار سياسي وأخلاقي يسقط الأقنعة عن وجوه أولئك الذين يتاجرون بالشعارات وهم أبعد ما يكونون عن قيمها، بينما تظل المملكة العربية السعودية – بقيادتها الشجاعة ورؤيتها الثاقبة – هي الملاذ والضمانة التي تتحطم عليها أحلام العابثين، لتثبت الأيام أن إرادة البناء والوحدة أقوى بكثير من معاول الهدم والتفتيت وأن مسيرة التكامل اليمني السعودي هي القدر المحتوم الذي سيحفظ للمنطقة هويتها واستقرارها وكرامة إنسانها.

إن هذا التوجه نحو البناء لا الهدم الذي انتهجته المملكة العربية السعودية الشقيقة جعل القوى المحلية والإقليمية تعيد حساباتها، حيث أدركت أن الارتباط بمشروع تقوده المملكة يعني الانخراط في منظومة أمنية واقتصادية مستقرة في حين أن الارتهان لمحور التفتيت الذي تقوده دولة اقليمية مارقة لا يجلب سوى الارتباك السياسي والتبعية التي أثبتت الأيام وهنها أمام قوة الإرادة العربية الموحدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية