يحتاج الى موقف سياسي عقلاني يستند إلى مبدأ الحق والمساءلة وعدالة الفرص، لا إلى الإقصاء أو الثأر. ويمكن تلخيص جوهره في ثلاث نقاط قوة واضحة:
أولاً: حق إعادة التقديم لا يلغي المسؤولية
من حق أعضاء المجلس الانتقالي المنحل – كأفراد لا ككيان – أن يعقدوا ورش عمل أو لقاءات ويقدموا أنفسهم بصيغة جديدة، لكن هذا الحق لا يُسقط المسؤولية الأخلاقية والسياسية عمّا جرى خلال عشر سنوات:
صراع عبثي استنزف المجتمع ولم يحقق دولة ولا استقراراً.
تعميق النفوذ القبلي والعسكري على حساب الدولة المدنية.
إنتاج كيانات فاسدة عطّلت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إفراغ مؤسسات المجتمع المدني من دورها وتحويلها إلى أدوات أو ملكيات خاصة.
الاعتذار هنا ليس إذلالاً، بل شرط صحة لأي انطلاقة جديدة.
ثانياً: عدالة المعايير في الحوار
إذا فُتحت المساحة لطرف بعينه ليعقد لقاءات تشاورية ويعرض رؤيته، فمن حق بقية الكيانات السياسية والاجتماعية والمناطقية أن تُمنح الفرصة ذاتها، وإلا تحول “الحوار” إلى إعادة إنتاج احتكار قديم بأدوات جديدة.
ثالثاً: عدن كنقطة ارتكاز وطنية جنوبية
تشكل عدن محور مهم جداً ولاهميتها تحتاج لقاءً جامعاً يضم شخصياتها الوازنة السياسية والاجتماعية والثقافية، يخرج برؤية واضحة تُقدَّم للحوار الجنوبي، على أن يتكرر النموذج ذاته في:
أبين
شبوة
حضرموت
بهذا الشكل يتحول الحوار من صفقة نخبوية إلى عملية سياسية مجتمعية تعكس التنوع وتعيد الاعتبار للمؤسسات وللعقل الجمعي.
الخلاصة
ما نطلبه ليس امتيازاً، بل:
حق في الاعتذار والمساءلة
حق في الشراكة وعدالة الفرص
وحق الجنوب في حوار حقيقي لا يقوم على العاطفة ولا على احتكار التمثيل
إن لم يُبنَ القادم على هذا الأساس، فسيكون مجرد تدوير لفشلٍ قديم… باسم جديد.
The post ما يحتاجه الحوار الجنوبي appeared first on يمن مونيتور.