عربي
تتجه أنظار السوريين إلى الحسكة المزدحمة بالبنادق أقصى الشمال الشرقي من البلاد، وسط مخاوف من مواجهة عسكرية محتملة في المحافظة التي تضم الجانب الأكبر من ثروات سورية والمعروفة بتنوعها الديمغرافي الفريد. ووصل الجيش السوري إلى مشارف مدينة الحسكة مركز المحافظة، في إطار عملية متسارعة لطرد "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) إلا أن هدنة أُعلنت لعدة أيام تبدو الأخيرة، حالت دون مواصلة تقدم الجيش وتجري خلالها محاولات للتوصل إلى حل سياسي يحسم مصير هذه المحافظة سلماً لا حرباً.
ويتحصن مسلحون من "ٌقسد" في الحسكة بعد تراجع وُصف بـ"الدراماتيكي"، عن مناطق نفوذ واسعة في محافظتي الرقة ودير الزور في خضم عملية عسكرية بدأها الجيش السوري ومقاتلو العشائر العربية، منذ السبت الفائت، بعد تعذّر التوصل إلى تفاهمات بين المليشيا والحكومة السورية. ويرفض هؤلاء المسلحون الحلول التي طرحتها دمشق، آخرها اتفاق وقعه قائد هذه القوات 18 يناير/كانون الثاني الشهر الجاري، إلا أنه سرعان ما تراجع عنه. وتطالب هذه القوات ببقائها جهة مسيطرة على محافظة الحسكة، وإدارتها، وهو ما ترفضه دمشق التي تبدو مصرة على استعادة السيطرة على كامل الجغرافيا السورية من دون شروط قد تمهد لتقسيم البلاد على أسس عرقية أو طائفية.
وبنظرة على خريطة السيطرة في محافظة الحسكة التي تعد من كبريات المحافظات مساحة (أكثر من 23 ألف كيلو متر مربّع)، يظهر أن القوات الحكومية باتت تسيطر بالفعل على جانب من أريافها، فالريف الجنوبي أغلبه تحت سيطرة القوات الحكومية وفي القلب منه مدينة الشدادي التي تضم ثروة كبيرة من الغاز. كما تقدمت القوات السورية في ريف الحسكة الشرقي وسيطرت على منطقة الهول، وصولاً إلى منطقة اليعربية على الحدود السورية العراقية. وغرباً تسيطر فصائل سورية تابعة للجيش السوري منذ عام 2019 على منطقة رأس العين في ريف الحسكة الشمالي الغربي.
وتتميّز الحسكة بموقع جغرافي في المثلث الحدودي السوري العراقي التركي، وتتاخم تركيا من الجهة الجنوبية، والعراق غرباً، وترتبط بحدود إدارية مع محافظتي دير الزور والرقة. كما تتميّز الحسكة بتركيبة سكانية متنوعة حيث العرب والكرد، والسريان. ولا توجد إحصائيات يمكن الركون إليها عن الواقع الديمغرافي في الحسكة إلا أنه من المؤكد أن العرب يشكلون غالبية سكانها ومن بعدهم يأتي الكرد الذين ينتشرون في مدينة القامشلي وعلى الشريط الحدودي مع تركيا. وتضم محافظة الحسكة، التي كانت تطلق عليها قديماً تسمية "ديار ربيعة"، أبرز القبائل العربية المعروفة، خصوصاً الجبور وطي وشمّر.
وتسيطر "وحدات حماية الشعب" الكردية عملياً على محافظة الحسكة منذ العام 2014 تحت "إدارة ذاتية" انسحبت لاحقاً على الشمال الشرقي من سورية بعد سيطرة قوات "قسد" عليه بعد حرب طويلة ومكلفة مع تنظيم "داعش" الذي فشل في الاستحواذ على المدينة رغم تكرار محاولاته.
وتعد الحسكة السلّة الغذائية الأهم في سورية، إذ تحتوي أراضيها الخصبة على الجانب الأكبر من الثروة الزراعية السورية وفي مقدمتها القمح. وبسبب ظروف الحرب وارتفاع التكاليف وانحباس المطر تراجع إنتاج الحسكة كثيراً من مادة القمح، بعدما كانت تنتج قبل عام 2011، نحو 65% من إنتاج القمح في سورية والذي كان يصل إلى أكثر من 4 ملايين طن في الموسم الواحد. وبحسب أرقام شبه رسمية لم يتعد إنتاج الحسكة من القمح الموسم الفائت الـ200 ألف طن. وتُزرع في محافظة الحسكة أغلب المحاصيل الزراعية الاستراتيجية الأخرى مثل القطن والشعير والعدس وسواها.
ولا تتوقف ثروات المحافظة عند هذا الحد، إذ تضم عدة حقول للنفط، كانت تنتج أغلب حاجات البلاد من هذه المادة، ومنها حقل الجبسة في ريف منطقة الشدادي جنوباً، والذي يمتد حتى منطقة الهول في الريف الشرقي. كما أن هناك حقول رميلان الشهيرة في ريف مدينة القامشلي، التي تضم نحو 1322 بئراً، بالإضافة إلى معمل للغاز كان ينتج نسبة كبيرة من حاجات سورية من المادة قبل الثورة في العام 2011. ويوجد نحو 25 بئراً من الغاز في حقول السويدية الأكبر في البلاد بالقرب من رميلان. ورغم الثروات التي تضمها محافظة الحسكة، إلا أنها عانت التهميش والإقصاء منذ تشكل الدولة السورية قبل أكثر من قرن، حالها حال محافظتي الرقة ودير الزور.

أخبار ذات صلة.
تفاصيل أزمة «أبو الليف» ومذيعة شهيرة
العين الإخبارية
منذ 4 دقائق