عربي
تحولت جثة الجندي الإسرائيلي الأسير الأخيرة لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ران غويلي، إلى أداة ابتزاز تستخدمها دولة الاحتلال للتنصل من الوفاء بالتزامها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025. وترفض إسرائيل فتح معبر رفح البري بين القطاع ومع مصر، قبل تسليم حركة حماس جثة ران غويلي. وجثة غويلي هي الجثة الأخيرة من بين 28 جثة كانت بحوزة المقاومة الفلسطينية التي استطاعت على مدار الفترة الماضية تسليم 27 جثة للأسرى الإسرائيليين لديها، إلى جانب التنصل من سلسلة من الالتزامات المتعلقة بالبرتوكول الإنساني، الذي يشمل إدخال المساعدات والوقود والكرفانات ومعدات لإعادة الإعمار، بالإضافة إلى تسريع الإغاثة وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية والدولية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار في مؤتمر صحافي من البيت الأبيض، مساء أول من أمس الثلاثاء، إلى جثة ران غويلي قائلاً: "لا يزال لديهم (المقاومة) رهينة (أسير) واحدة، ونعتقد أننا نعرف مكانها. إنه أمر مذهل"، في إشارة إلى الاستخبارات الأميركية. ويعد ذلك أول حديث رسمي من الولايات المتحدة بشأن هذا الملف، بعد تصريحات المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، قبل نحو أسبوع، الذي دعا فيها إلى تسليم الجثة الأخيرة.
جهود لتسليم ران غويلي
من جهته قال المتحدث باسم "حماس"، حازم قاسم، إن الحركة قدمت ما لديها من معطيات حول جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير، مشيراً إلى التعاطي بشكل إيجابي مع كل الجهود المبذولة للبحث عنه وتسليمه. وأضاف على حسابه في تطبيق تليغرام، أمس الأربعاء: "نضع الوسطاء بصورة مباشرة في جهودنا مع فصائل المقاومة للوصول إلى جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير"، مشدداً على استعداد حركة حماس للتعاون مع الوسطاء والدول الضامنة في أي جهود تؤدي إلى العثور على جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير. وتعكس تصريحات حركة حماس تأكيداً على عدم امتلاك الحركة معلومات دقيقة كاملة تقود إلى إغلاق هذا الملف، والذي أضحى أداة للابتزاز السياسي في يد الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، للتنصل من بنود اتفاق وقف إطلاق النار وللمضي في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل ترتيبات حكم غزة ونشر قوات دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
في هذا الصدد رأى الكاتب الفلسطيني والمختص في الشأن الإسرائيلي، علاء الريماوي، أن حديث ترامب "يعكس تحوّلاً ملحوظاً في اللغة الأميركية، بما يوحي بوجود قناعة متزايدة في واشنطن بأن إسرائيل تتعامل مع القضية باحتجاجية وتوظيف سياسي، وليس انطلاقاً من معطيات موضوعية". وأضاف في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "التقديرات الأميركية تدرك أن المقاومة الفلسطينية لا تحجب معلومات في هذا الملف، وأنها معنية بكشف الحقيقة، غير أن الإشكالية تكمن في الفجوة بين معرفة إسرائيل بالوقائع، وبين سلوكها السياسي الذي يوظّف القضية أداة ضغط".
علاء الريماوي: القضية مرتبطة إمّا بإخفاء إسرائيلي متعمّد أو بتغيّرات فرضها الدمار
وأوضح الريماوي أن "الولايات المتحدة وإسرائيل تدركان أن المقاومة الفلسطينية ليست مسؤولة عن إخفاء هذا الجثمان (غفيلي)"، مرجّحاً أن تكون القضية مرتبطة "إمّا بإخفاء إسرائيلي متعمّد، أو بتغيّرات فرضها الدمار الواسع في قطاع غزة، والذي بدّل الجغرافيا وخلق ظروفاً معقّدة، قد يكون من بينها استشهاد من كانوا على صلة مباشرة بهذا الملف". ولفت إلى أن "الرؤية الأميركية في هذه المرحلة لا تنفصل عن هدف أوسع يتمثل في تحقيق اختراق سياسي يخدم مقاربة واشنطن لإدارة الصراع"، مشيراً إلى أن "الأيام المقبلة قد تشهد الكشف عن معطيات جديدة، في ظل متغير تفرضه محاولة إسرائيل استخدام هذا الجثمان ورقةً سياسية". وخلال الفترة الماضية استطاعت المقاومة تسليم 20 أسيراً إسرائيلياً على قيد الحياة خلال 72 ساعة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار علاوة عن تسليمها 27 جثة، فيما لم تفضِ عدة محاولات للوصول إلى مكان دفن جثة ران غويلي.
إياد القرا: تصريح ترامب يوفر لـ"حماس" غطاءً سياسياً في مواجهة الادعاءات الإسرائيلية
ذريعة سياسية
في غضون ذلك اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إياد القرا، أن تركيز إسرائيل على ملف الجثة الأسير الأخيرة لا يخرج عن كونه "مسمار جحا" جديداً، تُبقيه حاضراً ليكون ذريعة سياسية، مؤكداً أنه حتى لو لم تكن هناك جثة لوجدت إسرائيل عنواناً آخر للاعتراض والمماطلة. وقال القرا لـ"العربي الجديد"، إن تصريح ترامب يحمل في طياته جانباً إيجابياً، إذ "يعكس إدراكاً أميركياً لاحتمال أن حركة حماس لا تمتلك أصلاً معلومات دقيقة حول هذا الملف، بل ويوفّر لها، بشكل غير مباشر، غطاءً سياسياً في مواجهة الادعاءات الإسرائيلية".
ورجح القرا أن تكون الجثة، إن وُجدت، لدى "سرايا القدس" الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، مشيراً إلى أن حجم التدمير الهائل الذي نفّذه جيش الاحتلال في مناطق واسعة من قطاع غزة، بما في ذلك تجريف الأرض ونقل الرمال، يجعل من الصعب استخدام هذا الملف ورقة ضغط فعّالة. وأضاف أن "إسرائيل كانت تتمنى، منذ البداية، أن يكون عدد الجثامين أو الأسرى أكبر، لكنها وجدت نفسها أمام التزام واضح من المقاومة بتسليم العدد المتفق عليه وبالطريقة والشكل المحددين، ما أفقدها هامش المناورة الذي سعت إليه". وكان المتحدث الرسمي باسم حركة الجهاد، محمد الحاج موسى، قد حمّل في حديث لـ"العربي الجديد "، الأحد الماضي، إسرائيل مسؤولية عرقلة غلق ملف الأسرى الإسرائيليين، نافياً الاتهامات الإسرائيلية لحركة الجهاد بامتناعها عن تسليم آخر الجثامين الموجودة في غزة رغم معرفتها بموقعه.

أخبار ذات صلة.
تفاصيل أزمة «أبو الليف» ومذيعة شهيرة
العين الإخبارية
منذ دقيقتين