عربي
تحتفظ مدن الجزائر بأسرار أسمائها. لكل منها قصة قد توحي بميزة عن بيئتها وطبيعتها الجغرافية، مثل التضاريس والجبال والوديان والسهول والينابيع أو حتى بالحيوانات، أو بوقائع ترتبط بالحضارة والتاريخ، أو تتأثر بشخصيات وأحداث وخصائص. وقد تخضع هذه التسميات لعوامل اللغة والاستقرار، أو حتى تكون ذات صلة بالاحتلال. وحافظت بعض المدن على أسمائها وغيّرتها أخرى لأسباب مختلفة.
تتحدر بطلة رياضة الملاكمة إيمان خليف من مدينة تيارت (غرب) التي أخذت من اسم مدينتها ميزتي القوة والصلابة، فتسمية "تيهرت" القديمة تعني "اللبؤة" باللغة الأمازيغية، وتشير إلى الأسود في المنطقة. ومثل "تيهرت"، أخذت مدينة عين تيموشنت اسمها من تسمية الذئب، أما مدينة وهران (غرب) فاسمها من الأسدين الذين يزينان الساحة الرئيسية للمدينة.
وتمزج أسماء مدن كثيرة في الجزائر معانيَ من اللغات الفينيقية القديمة والأمازيغية والعربية، وتقول باحثة علم الأنثروبولوجيا في جامعة الشلف (غرب) فاطمة الزهراء بلمكي لـ"العربي الجديد": "هناك تنوع كبير بأصل تسمية المدن في الجزائر، بين الطبيعة والحيوانات والأماكن أو البيئة السائدة فيها". ومثلاً عُرفت مدينة بجاية (شرق) بفغايث أو بوجي (الشمع)، لأنها كانت تشتهر بصناعة الشمع، وسُميت سابقاً صلداي أو صلداء المأخوذة من صلد أي صلب، والتي تطابق منارة كربون الصخرية الصلبة الموجودة في المدينة، علماً بأن التسمية ذات تفسير في اللغة العربية. أما مدينة غرداية، وهي من أجمل بوابات الصحراء الجزائرية ، فأخذت تسميتها من غار أو كهف كانت تتعبد فيه إمرأة داية، فأصبح اسمها غار داية".
وفي الصحراء سُميت أيضاً منطقة توات، أي الواحة الغنية بالنخيل أو حدائق النخيل. ومن المناطق الجنوبية الغارقة في السكون مدينة أَدرار، وهي تسمية قديمة تعني الجبال باللهجة التارقية المحلية التي تتميز بها المناطق الصحراوية. وأطلق سكان المنطقة التسمية على مدينتهم التي تحتفظ بها حتى يومنا. كما سُميت مدينة سطيف، كبرى مدن الشرق، نسبة إلى اسم "ستيفيس" الذي يعني التربة السوداء في اللهجة القديمة. وتعرف سطيف بخصوبة أراضيها وهطول الثلوج والأمطار.
واخذت بعض المدن أسماءها من أنهار فيها، مثل مدينة الشلف، واسمها مأخوذ من التسميات القديمة لنهر الشلف، وهي من بين المدن التي تغير اسمها من الأصنام إلى الشلف، وذلك بعد زلزال مدمر في أكتوبر/تشرين الأول 1980، كما رفض الاسم السابق شعبياً.
وحملت عدة مدن جزائرية أسماء نباتات، من بينها "مستغانم" التي تعني القصب باللهجة المحلية القديمة، وأيضاً مدينة آفلوا التي تعني تفتّح الزهر أو البراعم، ومنه جاءت تسمية النعناع البري "فليو". ويعني برج منايل قرب العاصمة الجزائرية برج الفرسان، أما اسم مدينة الأغواط (وسط) فمشتق من كلمة غوط، وهو عمق الأرض، أو يطلق عليها اسم الغوطة لأنها مكان يحتوي على ماء ونبات وشجر، في حين تشتهر مدينة الياشير التي تشكل نقطة ربط بين الشرق والغرب، بالشواء، ويعود اسمها إلى موقع المدينة الحصين الذي يمنع اقتحامها.
إلى ذلك أخذت مدن جزائرية أخرى اسمها من التجارة، مثل مدينة تيبازة (شمال) الذي يعني اسمها الممر الصغير للقوافل التجارية البحرية، حيث أقيم في المنطقة ميناء صغير استخدم مرفأً وممراً للقوارب التجارية. ورمزت أسماء بعض المدن إلى عيون ومجاري مياه، من بينها عين الكرشة وعين مليلة وعين البيضاء. وهذه التسميات مقصودة بناءً على عيون مياه جارية موجودة، لكن بعضها فقدت معناها. ويشير الأستاذ المتخصص في التاريخ كريم بوساحة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن الماء شكل مصدراً لتسميات تاريخية لمدن على علاقة بالري والزراعة والحياة والماء، مثل مدينة ميلة قرب قسنطينة شرقي الجزائر التي تحمل الاسم القديم "ميلاف"، والذي يعني ألف عين، بحكم غزارة المياه التي تحتفظ بها في جوفها، وتفجر العيون المائية فيها، ما أهّلها لاحتضان سد بني هارون، أكبر سد مائي في الجزائر. وتعني ميلو الظل في اللغة الأمازيغية، وميديوس هو المكان الذي يتوسط عدة أمكنة وهو مشتق من موقعها الجغرافي حيث تتوسط أهم المدن القديمة.
وتضم المدينة بحيرة حمام قروز، وهي من الوجهات المثالية للاسترخاء والسباحة والاستمتاع بحمام ساخن وممارسة مختلف الأنشطة الرياضية، كما تتمتع بمياه دافئة مليئة بمادة الكبريت المفيدة للجلد، وتتميز بإحاطة الغابات والمناظر الطبيعية المذهلة بها.

أخبار ذات صلة.
مكتبة متنوعة في أدب الطفل
الشرق الأوسط
منذ 15 دقيقة