عربي
ألزمت محكمة بداية بيروت الوزيرين السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر بدفع تعويض قدره عشرة مليارات ليرة لبنانية، بسبب التعسّف باستعمال حق الادعاء والدفاع والطعن وتسويف قضية مرفأ بيروت من خلال تقديم طلبات متتالية لرد المحقق العدلي ورد القضاة الناظرين بطلبات الرد المُقدّمة منهما وذلك بهدف شل التحقيق.
ويأتي هذا الحكم بناءً على استحضار تقدّمت به القاضية دانيا الدحداح، بواسطة وكلائها القانونيين، بوجه زعيتر وخليل، عرضت بموجبه مسار شلّ التحقيق بدءاً بالادعاء على المحقق العدلي القاضي فادي صوان لكفّ يده عن النظر بالملف تحت ستار الارتياب المشروع، عند إعلانه استدعاء الوزيرين، ما أدى إلى وقف التحقيق شهوراً حتى تعيين القاضي طارق البيطار خلفاً له، ومن ثم الدعاوى المتتالية لردّ الأخير، ما أدى أيضاً إلى وقف التحقيق فترة طويلة.
وتقرّر تبعاً للحكم إلزام المدعى عليهما (محسوبان على حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري) بأن يدفعا للمدعية الدحداح عشرة مليارات ليرة لبنانية مع حفظ حقها بالتنازل عن هذا التعويض لمصلحة الضحايا المدّعين في التحقيق العدلي. وقُدّمت أكثر من 40 دعوى ردّ ومخاصمة وارتياب مشروع واغتصاب سلطة من قبل مدعى عليهم بالملف بوجه القاضي البيطار، الأمر الذي تسبّب بتعطيل التحقيق فتراتٍ طويلة، ومن ضمنها تلك التي تقدّم بها النائب العام التمييزي السابق غسان عويدات، وذلك قبل أن يعود القضاء ويصدر قراراً بمنع المحاكمة عن البيطار.
وفي منتصف يناير/ كانون الثاني 2025، استأنف البيطار تحقيقاته رغم الدعاوى المرفوعة عليه، بعد أكثر من سنتين من التعطيل والعرقلة، واستدعى لأجل ذلك موظفين كباراً ومسؤولين أمنيين لهم صلة بالانفجار.
وفي مارس/ آذار 2025، وجّهت منظمات حقوقية محلية ودولية، وعائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت كتاباً إلى رئيس الوزراء نواف سلام ووزير العدل عادل نصّار، لحثّهما على اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لضمان متابعة التحقيق دون التدخل أو التعطيل غير المبرّر من قِبل القادة السياسيين في لبنان أو المسؤولين الحكوميين أو المشتبه في ضلوعهم في القضية.
وخلص تحقيق أجرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" إلى أن أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ القريب، نتج من تقاعس الحكومة عن حماية الحق بالحياة، وأشار إلى ضلوع محتمل لمسؤولين كبار في لبنان. وتعهّد رئيس الوزراء نواف سلام، عقب تشكيل حكومته في فبراير/ شباط الماضي، بالعمل على تحقيق العدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت، وهو ما كان قد ورد أيضاً في خطاب قسم الرئيس جوزاف عون، عند انتخابه رئيساً للبلاد في 9 يناير 2025، مع تأكيدهما أن لا حصانة على أحد.
ولم يتمكن البيطار من استجواب إيغور غريتشوشكين، مالك سفينة روسوس المرتبطة بإدخال نيترات الامونيوم عام 2013 إلى المرفأ، عند ذهابه إلى بلغاريا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد رفض الأخير الإدلاء بإفادته، الأمر الذي شكّل نكسة جديدة للملف، بعدما كان هناك تعويل لبناني كبير على ما يمكن أن يدلي به من معلومات من شأنها أن تحدث تطوراً في القضية وتكشف حقائق مرتبطة بالانفجار.
وكان مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار، قد قرر في ديسمبر/ كانون الأول الماضي رفع منع السفر عن البيطار، وذلك لتمكينه من التوجّه إلى بلغاريا لاستجواب مالك سفينة روسوس بعدما رفضت محكمة بلغارية تسليم الأخير للبنان، بذريعة عدم إعطاء السلطات اللبنانية ضمانات كافية لعدم الحكم عليه بالإعدام، علماً أن لبنان يصدر عقوبات من هذا النوع لكنه لا ينفذها.

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة