عربي
جدد مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق مارك سافايا، اليوم الأربعاء، تهديداته للفصائل المسلحة، مؤكداً أن إصلاح العراق يبدأ بمواجهة الفساد بحزم، مشدداً على أن الفساد المالي هو الذي مكّن الفصائل المسلّحة في الدولة. واتسمت تصريحات سافايا (من أصول عراقية عُين في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، بأنها "دعائية"، حيث نشط على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تغريدات ومقاطع فيديو يخاطب بها العراقيين، بشعارات مختلفة، ركز فيها على ملف الفصائل المسلحة والقوى السياسية الحليفة لإيران، متوعداً بإنهاء نفوذها. وقال سافايا، في تدوينة عبر حسابه على منصة "إكس"، إنه "إذا أُريدَ إصلاح العراق، فلا بد من مواجهة الفساد أولاً وبحزم. فالمليشيات ليست سوى عارض، أما الفساد فهو الداء".
If Iraq is to be fixed, corruption must be confronted first and decisively. Militias are a symptom. Corruption is the disease.
I know in detail how illicit money is channeled. It does not flow only through senior principals. More importantly, it moves through layers of lower… pic.twitter.com/ocjT3gabm9
— Mark Savaya (@Mark_Savaya) January 21, 2026
وأضاف: "أعرفُ بالتفصيل كيف تُحوَّل الأموال غير المشروعة. فهي لا تمر عبر كبار المسؤولين فحسب، بل الأهم من ذلك، أنها تنتقل عبر طبقات من الفاعلين الأدنى رتبة، كأفراد العائلة والأصدقاء والحراس والسائقين والوسطاء". وبيّن أن "هذا الهيكل يوفر حماية وإمكانية إنكار، مع الحفاظ على استمرار النظام فاعلاً، وشبكة الفساد في العراق، شبكة بالغة التعقيد، بنيت عمداً، ونُشطت لأكثر من عقدين. وقد نجحت في تجاوز اللوائح وأطر الامتثال وآليات التدقيق الدولية".
وتابع مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق قائلاً: "من خلال هذا النظام، مُنحت المليشيات المدعومة من إيران الدعم المالي والحماية والاستمرار". وأكد أن "أي جهد جاد لتحقيق الاستقرار في العراق، واستعادة سيادته، وتفكيك المليشيات فيه، يجب أن يبدأ بتفكيك شبكات الفساد التي تمولها وتحميها، ويجب وقف مصادر الأموال الفاسدة الضخمة، كالكشوفات الوظيفية الوهمية والقروض المزيفة والأصول الوهمية".
الخبير في الشؤون الاستراتيجية عباس الجبوري، اعتبر تصريحات المبعوث الأميركي الجديدة أنها "تمثل تحولاً نوعياً في أدوات الضغط الأميركي على العراق، والانتقال من الخطاب الأمني المباشر إلى سلاح الفضائح والملفات الاقتصادية والقانونية". وبيّن الجبوري لـ"العربي الجديد" أن "الحديث عن كشف ملفات فساد لا يستهدف الفصائل بحد ذاتها فقط، بل يضع المنظومة السياسية والإدارية العراقية برمتها تحت المجهر، لأن تلك الفصائل لم تكن لتترسخ لولا وجود شبكات مصالح، وحماية سياسية، وتواطؤ مؤسسي على مدى سنوات".
وأضاف: "الولايات المتحدة، عبر هذا النوع من التهديدات المتكررة، تسعى لتحقيق عدة أهداف في آن واحد، أبرزها تفكيك مصادر القوة غير العسكرية للفصائل، ولا سيما النفوذ الاقتصادي والعقود والواجهات التجارية، وإرباك البيئة السياسية الحاضنة لها عبر إحراج حلفائها داخل مؤسسات الدولة، مع إعادة رسم قواعد الاشتباك السياسي في العراق دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة". وأكد أن "ما ينتظر العراق في حال استمرار هذا النهج، مرحلة حساسة تتسم بثلاثة مسارات محتملة: تصعيد سياسي وإعلامي عبر تسريبات واتهامات، وفرض عقوبات فردية، ما قد يؤدي إلى زعزعة الثقة بالعملية السياسية، وضغوط اقتصادية وقانونية تطاول شخصيات ومؤسسات، وتنعكس على الاستقرار المالي والاستثماري، إضافة الى محاولات إعادة هندسة المشهد الداخلي من خلال دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً تحت الضغط الخارجي".
وحذر الجبوري من أن "أخطر ما في هذه التهديدات ليس مضمونها فقط، بل توقيتها وتكرارها، إذ تأتي في ظل هشاشة داخلية، وتحديات اقتصادية، وانقسام سياسي، ما يجعل العراق عرضة لأن يكون ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، وحماية العراق لا تكون بالاصطفاف مع طرف خارجي ضد آخر داخلي، ولا بالعكس، بل ببناء دولة قوية قادرة على محاسبة الفساد بقرار وطني مستقل، وإلا فإن الملفات التي تستخدم اليوم للضغط ستتحول غداً إلى أدوات ابتزاز مفتوحة على حساب السيادة والاستقرار". والأسبوع الماضي، قال القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، إن إشراك الجماعات المسلحة "الموالية لإيران"، في الحكومة العراقية المقبلة، يتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية المتينة.
تصريحات هاريس، التي نشرتها السفارة الأميركية في بغداد، عبر حسابها الرسمي في منصة إكس، جاءت عقب لقائه مع القيادي في التحالف الحاكم "الإطار التنسيقي"، عمار الحكيم في بغداد، يوم الجمعة. ووفقاً لبيان السفارة، فإن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس، قد جدد تأكيده أن "إشراك المليشيات الإرهابية الموالية لإيران في الحكومة العراقية، بأي صفة كانت، يتعارض مع شراكة أميركية - عراقية متينة". وأضاف: "ستواصل الولايات المتحدة التشديد بوضوح على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية لتفكيك المليشيات الإرهابية الخاضعة لأجندة خارجية، التي تُهدد سيادة العراق واستقراره واقتصاده".
