عربي
قرر البرلمان الأوروبي إحالة اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتجمع السوق المشتركة لدول أميركا اللاتينية (ميركوسور) على محكمة العدل الأوروبية، في خطوة قد تؤدي إلى تأخير طويل في مسار التصديق على الاتفاق.
وفي تصويت جرى اليوم الأربعاء، صوّت 334 نائباً في البرلمان الأوروبي لصالح إجراء التقييم القانوني، مقابل 324 نائباً ضده، فيما امتنع 11 عضواً عن التصويت. وقد يؤدي انتظار رأي محكمة العدل الأوروبية إلى تعطيل المصادقة النهائية على الاتفاقية مع دول ميركوسور الأربع، وهي البرازيل والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي.
ولم يتضح بعد المدى الزمني الذي سيستغرقه قضاة المحكمة في لوكسمبورغ لإصدار رأيهم القانوني، إلا أن تقييمات سابقة مماثلة استغرقت ما بين 16 و26 شهراً. وكان الاتفاق قد وُقّع الأسبوع الماضي في باراغواي، بعد أكثر من 25 عاماً من المفاوضات، ويهدف إلى إزالة الحواجز التجارية والرسوم الجمركية، وتعزيز تبادل السلع والخدمات بين الجانبين.
وانتقد المقترح الذي نوقش اليوم آلية إعداد الاتفاق، معتبراً أنه صيغ بطريقة لا تتطلب سوى موافقة البرلمان الأوروبي، من دون الحاجة إلى تصديق برلمانات الدول الأعضاء، ما أثار جدلًا قانونيًّا ودستوريًّا داخل الاتحاد. ويرى معارضو الاتفاق أن إحدى الإشكاليات تكمن في آلية تسمح لدول ميركوسور بالمطالبة بإجراءات تعويضية وتعويضات مالية، إضافة إلى مخاوف من احتمال المساس بمعايير الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحماية المستهلك والبيئة ورفاهية الحيوان.
حظي المقترح، الذي قدمته الكتلة اليسارية في البرلمان الأوروبي، بدعم نواب حزب الخضر وعدد من البرلمانيين الوسطيين، ولا سيما من دول تتبنى سياسات حمائية مثل فرنسا. وفي هذا السياق، كتب النائب الفرنسي الليبرالي باسكال كانفين على منصة إكس: "إنه انتصار عظيم، وأنا سعيد للغاية".
يعكس الجدل المتصاعد حول اتفاق ميركوسور التوتر القائم داخل الاتحاد الأوروبي بين منطق الانفتاح التجاري ومتطلبات الحماية الاقتصادية والبيئية. فبينما يُنظر إلى الاتفاق باعتباره فرصة لفتح سوق تضم أكثر من 260 مليون مستهلك أمام الصادرات الأوروبية، تخشى عدة دول من تأثيره على قطاعات حساسة كالزراعة والصناعات الغذائية.
يأتي هذا الخلاف في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأوروبي تباطؤًا ملحوظًا وتزايدًا في النزعات الحمائية، ما يجعل مصير الاتفاق مرهونًا ليس فقط بالحكم القانوني المرتقب، بل أيضًا بقدرة بروكسل على تحقيق توازن دقيق بين التنافسية الاقتصادية والالتزامات البيئية والاجتماعية.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
