عربي
أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم الأربعاء، مقتل 11 جندياً وإصابة أكثر من 25 آخرين في هجمات شنتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) على مواقع تابعة للجيش، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ أمس. ووفق دائرة الإعلام في الوزارة، سقط القتلى في كلّ من اليعربية في ريف الحسكة، صرين شرقي حلب، وجبل عبد العزيز غربي الحسكة.
وكانت وزارة الدفاع أعلنت في وقت سابق اليوم، مقتل سبعة جنود وإصابة عشرين آخرين من الجيش، جراء استهداف نفذته "قسد" بطائرة مسيّرة على معمل لصناعة العبوات الناسفة وذخائر الطائرات المسيّرة، كانت قد عثرت عليه القوات قرب معبر اليعربية في ريف الحسكة. وأكدت الوزارة أن "قسد" خرقت اتفاق وقف إطلاق النار، في وقت اعتبرت فيه هيئة عمليات الجيش أن الهجوم يمثل تصعيداً خطيراً وخرقاً واضحاً للتفاهمات المعلنة.
وبحسب بيان صادر عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، باشرت القوات العسكرية بتمشيط المعمل وتأمينه فور العثور عليه، إلا أن تنظيم "قسد" استهدف الموقع بطائرة مسيّرة انتحارية أثناء عملية التأمين، ما أدى إلى انفجار المعمل، ما أسفر عن مقتل سبعة جنود وإصابة عشرين آخرين كانوا في محيطه.
وفي السياق، قالت هيئة عمليات الجيش السوري، في تصريحات لقناة "الإخبارية السورية"، إن تنظيم "قسد" خرق اتفاق وقف إطلاق النار مع الدولة السورية، ونفّذ عدة استهدافات، أبرزها استهداف مقر عسكري داخل معبر اليعربية، كان يحتوي على مواد متفجرة وطائرات انتحارية، وهو موقع سابق للتنظيم. وأضافت الهيئة أن هذا "الاستهداف أدى إلى استشهاد عدد من الجنود وإصابة آخرين"، معتبرةً أن ما جرى يشكّل "تصعيداً خطيراً وخرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار"، ويعكس، وفق تعبيرها، "رغبة تنظيم قسد في الاستمرار باستهداف السوريين وجيشهم، وضرب بكل الاتفاقات السابقة عرض الحائط".
"قسد" تنفي
في المقابل، نفت "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، اليوم الأربعاء، استهدافها مستودع الذخيرة في اليعربية، مشددة: "نؤكد أنه لم يكن لقواتنا أي نشاط عسكري في تلك المنطقة، كما لم ننفذ أي عملية من هذا النوع". وذكرت أنه "بحسب المعلومات المؤكدة المتوفرة لدينا، فإن الانفجار الذي وقع نجم عن حادث أثناء قيام فصائل دمشق بنقل الذخيرة، ولا علاقة لقواتنا به من قريب أو بعيد".
وتحدثت "قسد" عن تسجيل خروق جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار "من قبل فصائل تابعة لدمشق"، وفق تعبيرها، رغم دخول الاتفاق حيّز التنفيذ مساء أمس الثلاثاء. وقال المركز الإعلامي لـ"قسد"، في بيان، إن وقف إطلاق النار بات سارياً اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء أمس، إلا أن "تلك الفصائل نفذت، بعد هذا التوقيت، سلسلة هجمات" في مناطق الجزيرة وعين العرب، ما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين.
ويأتي هذا التطور في وقت كان "العربي الجديد" قد نشر، نقلاً عن مصادر خاصة، معلومات سابقة تؤكد استخدام "قسد" طائرات مسيّرة إيرانية الصنع في استهداف مبنى محافظة حلب خلال شهر يناير/كانون الثاني الجاري، ما يثير تساؤلات متجددة حول طبيعة التسليح المستخدم من قبل التنظيم، وحدود التزامه بالتفاهمات القائمة.
الجيش السوري يعلن حصيلة خروق "قسد" خلال 20 ساعة
وعلى صعيد متصل، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الأربعاء، حصيلة ما وصفته بـ"خروق" نفذتها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) خلال عشرين ساعة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، وذلك في مناطق متفرقة من ريفي حلب والحسكة.
ونقلت "الإخبارية السورية" عن الهيئة قولها إن قوات الجيش تعرضت لاستهداف بطائرات مسيّرة في محيط بلدة صرين، إضافة إلى إطلاق نار كثيف من قرية الصنع شرق حلب، ومن التلة المحيطة بها التي تتخذها قسد موقعاً عسكرياً، ما أدى إلى "استشهاد جنديين من الجيش وإصابة آخرين"، نتيجة تكرار الاستهداف. وأضافت الهيئة أن قسد استهدفت القوات الموجودة في قرية خراب عشق شرق حلب بقذائف المدفعية، كما طاول القصف المدفعي نقاط الجيش في صوامع العالية بريف الحسكة.
وفي السياق نفسه، أفادت هيئة العمليات بأن نقاط تمركز الجيش جنوب جبل عبد العزيز بريف الحسكة "تعرضت لهجوم نفذته قسد باستخدام ثلاث مصفحات وعدة آليات مدولبة، حيث استمرت الاشتباكات لأكثر من ساعتين بعد منتصف الليل، وأسفرت عن استشهاد جنديين وتدمير دبابة تابعة للجيش".
كما ذكرت الهيئة أن قسد استهدفت آلية عسكرية للجيش في محيط بلدة صرين بطائرة انتحارية، ما أدى إلى تدميرها، إضافة إلى استهداف سيارة أخرى في المنطقة نفسها بطائرة مماثلة، ما تسبب باحتراقها.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ميداني متواصل، لا سيما في أطراف جبل عبد العزيز بريف محافظة الحسكة، ومحيط بلدة صرين بريف حلب الشرقي، رغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية، مساء الثلاثاء، وقف إطلاق نار لمدة أربعة أيام بعد اتفاق بين الحكومة و"قسد". وقالت الوزارة، في بيان، إن وقف إطلاق النار يبدأ اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء اليوم ذاته، ويستمر لمدة أربعة أيام، التزاماً بالتفاهمات المعلنة مع "قسد" وحرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة. وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، التوصل إلى تفاهم مشترك مع "قوات سوريا الديمقراطية" على عدد من القضايا المرتبطة بمستقبل محافظة الحسكة، في خطوة وُصفت بأنها "تمهيد لمسار دمج سلمي وإداري وعسكري ضمن مؤسسات الدولة السورية".
وقالت الرئاسة، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إنه "جرى الاتفاق على منح "قسد" مهلة أربعة أيام للتشاور الداخلي، بهدف وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً، على أن تُناقش لاحقاً الجداول الزمنية والتفاصيل التنفيذية في حال التوصل إلى اتفاق نهائي". وأكدت الرئاسة أن الطرفين اتفقا على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لـ"قسد" ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، مع استمرار النقاشات حول الآليات التفصيلية لهذا الدمج، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية التابعة لـ"الإدارة الذاتية" ضمن هيكل الحكومة السورية.

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة