عربي
نجحت الحكومة الجزائرية في إقناع عدد من النشطاء الذين كانوا خارج البلاد، بالعودة من دون أية ملاحقات قضائية، في أعقاب تسوية وضعيتهم، على قاعدة القرار الرئاسي الأخير، المتعلق بتسوية وضعيتهم وإنهاء المتابعات بحقهم وتمكينهم من وثائق السفر والعودة إلى الجزائر.
وظهر ناشط معروف على مواقع التواصل الاجتماعي، يدعى أحمد سقلاب، للمرة الأولى الأربعاء في شوارع العاصمة الجزائرية، بعد عودته الأحد الماضي إلى الجزائر، بعد 11 سنة من خروجه من البلاد، بسبب مواقف سياسية وانتقادات، كان يوجهها إلى السلطات والمؤسسات الحكومية، بعدما حصل على جواز سفر من القنصلية الجزائرية في لندن. وقال سقلاب في فيديو بثه على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي إنه تمكن من تسوية وضعيته والعودة إلى الجزائر ولقاء والدته التي لم يلتقِها منذ سنوات، مضيفاً: "وصلت إلى مطار الجزائر معزّزاً مكرّماً، تلقيت معاملة طيبة من السلطات وترحيباً كاملاً، لم أتلق أية صعوبة، ودون أية مضايقات تُذكر".
والناشط سقلاب هو أول ناشط أعلن رغبته في التوقف عن النشاط السياسي والعودة إلى الجزائر في حال تسوية وضعيته، ووقّع على وثيقة لدى السلطات بعدم العودة إلى أنشطة وممارسات منافية للقانون والنظام العام. ومن شأن ظهوره في الجزائر أن يشجع عدداً آخر من المعنيين بالملف على الإسراع في تسوية وضعيتهم إزاء السلطات.
وفي السياق، تستقبل قنصليات الجزائر في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا ودول أخرى عدداً من النشطاء الذين يرغبون في تسوية وضعيتهم، بينهم ناشطون معروفون على مواقع التواصل الاجتماعي. وقال مصدر مسؤول متابع للملف لـ"العربي الجديد" إن "العائلات وأشقاء هؤلاء النشطاء وغيرهم من الرعايا الجزائريين المعنيين بقرار تسوية وضعياتهم، لعبوا دوراً مساعداً في إقناع أبنائهم بالاستفادة من هذه الفرصة وإنهاء الوضع الهش الذي كانوا يعانون منه، ومنع استغلالهم من قبل أطراف عدائية، ومن ثَمّ العودة إلى البلاد متى شاؤوا، خاصة وأن تسوية وضعيتهم إزاء القانون لا علاقة لها برغبتهم سواء في العودة النهائية إلى البلاد أو الاستمرار في الإقامة في الخارج إذا كانت ظروفهم والتزاماتهم تستحق ذلك".
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد وجّه في 11 يناير/ كانون الثاني الجاري، نداءً إلى الشباب والنشطاء المتواجدين في الخارج، ممن لهم قضايا تخص النظام العام "وممن يتواجدون في وضعيات هشّة وغير قانونية، ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم"، للعودة إلى البلاد. وصادق في الأثناء مجلس الوزراء على "قرار بالتوافق التام بين كل مؤسسات الجمهورية، يقضي بتسوية وضعية هؤلاء الجزائريات والجزائريين شريطة أن يلتزموا بعدم العود"، حيث "سيتم تنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار من قبل القنصليات الجزائرية بالخارج إلى غاية رجوع أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم"، على أن يُستثنى من هذا الإجراء "كل من اقترف جرائم إراقة الدماء، المخدرات، تجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر".
وهذه هي المرة الثانية التي تنجح فيها السلطات الجزائرية في تنفيذ خطوة في هذا الإطار، إذ كانت قد وفقت في صيف 2022، في إقناع عدد من النشطاء الفارين إلى الخارج، بتسوية سياسية وقانونية أتاحت لهم العودة إلى البلاد، في إطار "لمّ الشمل"، بما فيهم من كانوا مصنّفين على لائحة الإرهاب، كيحيى مخيوبة العضو السابق في حركة رشاد (مصنفة إرهابياً)، والقيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظورة) أنور هدام الذي كان متهماً بالإرهاب وعاد إلى البلاد في إبريل/ نيسان الماضي، إضافة إلى عدد من القيادات البارزة في حركة "الماك" (مصنفة إرهابياً) التي تدعو إلى انفصال القبائل.
يُذكر أنه في 21 يوليو/ تموز 2022، كانت الحكومة الجزائرية، برئاسة رئيس الحكومة السابق أيمن بن عبد الرحمن، قد درست مشروعاً تمهيدياً لقانون يتضمن تدابير خاصة "للمّ الشمل" من أجل تعزيز الوحدة الوطنية، قدمه وزير العدل حينها رشيد طبي، "يأخذ بعين الاعتبار التجربة الوطنية خلال مختلف مراحل المصالحة الوطنية التي عرفتها بلادنا، انطلاقاً من تدابير الرحمة والوئام المدني إلى غاية ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، ويقترح تجديد قيم التسامح وتفصيل مقاربة الحوار الوطني بما يسمح بتجسيد المبادرة الرامية إلى فتح آفاق جديدة نحو المصالحة الوطنية"، لكن المسودة تجمّدت على مستوى مجلس الوزراء، وتقرر تعويضها بآلية أخرى تتيح معالجة وضع النشطاء في الخارج كل حالة على حدة.
