عربي
بات من الصعب على نجوم كرة القدم في الوقت الحالي الاختفاء عن الأضواء، حتى بعد الاعتزال. فإغراء وسائل التواصل الاجتماعي، وصفقات العلامات التجارية، والظهور كمحللين، وإلقاء الكلمات في المناسبات، كلها عوامل تُبقي اللاعب داخل دائرة الضوء، والخروج من هذا المسار قد يعني فقدان المكانة والشهرة.
لكن بعض اللاعبين السابقين بدوا سعداء تماماً بالابتعاد عن الأضواء، حتى لو كان ذلك على حساب علاقاتهم مع زملائهم السابقين. فقد أمضوا سنوات طويلة وهم يمتّعون عشرات الآلاف في المدرجات، دون أن يكونوا بالضرورة عشاقاً للاهتمام أو الشهرة. ومن هنا، سلّط تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية، الضوء على مجموعة من أكثر لاعبي كرة القدم انعزالاً، الذين اختفوا حرفياً بعد الاعتزال، لدرجة أنه حتى زملاؤهم السابقون عجزوا عن العثور عليهم.
ديفيد باتي.. اختفاء بعد الاعتزال
نجم إنكلترا السابق وبطل الدوري الإنكليزي الممتاز، ديفيد باتي، اعتزل كرة القدم عام 2004، ومنذ ذلك الحين اختفى تماماً عن الأنظار. فلا تدريب، ولا تحليل تلفزيونيا، ولا مقابلات صحافية، بل إن كثيرين لا يعرفون حتى أين يقيم. باتي، الذي بلغ 57 عاماً مؤخراً، لم يكن حاضراً حتى في مجموعة واتساب الخاصة بلاعبي ليدز السابقين، الذين وجهوا له التهاني بعيد ميلاده. وعُرف باتي خلال مسيرته كلاعب هادئ ومتحفظ، يفضّل الحياة العائلية والبساطة. ورغم ابتعاده شبه التام، ظهر مرة واحدة عام 2011 لوضع إكليل من الزهور في ملعب إيلاند رود، تكريماً لذكرى صديقه الراحل غاري سبيد.
من جهته، قال زميله السابق مارك أتكينز: "حاولنا دعوته إلى مناسبات عدة، لكن لا أحد يستطيع الوصول إليه. حتى لو كان يعيش على بُعد خمسة أميال، فلن يأتي. هو شخص شديد الخصوصية". أما وكيل أعماله هايدن إيفانز، فأكد أن باتي أوفى بوعده منذ اليوم الأول: "قال دائماً إنه بعد الاعتزال لن تكون له أي علاقة بكرة القدم، وقد فعل ذلك تماماً. هو سعيد بحياته الحالية". ولعل الأمر لا يثير الدهشة، خاصة بعدما كشف نجم إنكلترا الشهير، آلان شيرر، في تصريح سابق، أنه "لم يكن متأكداً أصلاً، من أن باتي يحب كرة القدم".
جيسون كوماس
امتلك كوماس موهبة فطرية كبيرة، وصنع مسيرة محترمة في الدوري الإنكليزي الممتاز، لكن بعد الاعتزال عام 2015 عقب فترته الثانية مع نادي ترانمير روفرز، اختفى تقريباً عن المشهد الكروي. اللاعب السابق لويغان ووست بروميتش ومنتخب ويلز، كان في أكاديمية ليفربول إلى جانب ستيفن جيرارد، لكنه عُرف بخجله وابتعاده عن الأضواء. ويعيش حالياً في ميرسيسايد، دون أي حضور إعلامي يُذكر. وقال زميله السابق، بول روبنسون، لصحيفة "ذا أثلتيك" الإنكليزية: "لم يكن يوماً شخصاً يحب التجمعات الكبيرة. كان يفضّل عائلته وأصدقاءه المقربين. الأضواء لم تكن تناسبه". وأضاف جو ميرفي، وهو لاعب عرفه في بداياته: "كان دائماً يفضّل الحديث داخل الملعب فقط. الإعلام كان يلاحقه، لكنه لم يكن يحب ذلك. هو شخص هادئ ومنعزل بطبيعته".
مارك فيدوكا
رغم تسجيله 83 هدفاً في الدوري الإنكليزي الممتاز، من بينها أربعة أهداف شهيرة في شباك ليفربول، قرر الأسترالي مارك فيدوكا الابتعاد عن الشهرة بعد اعتزاله عام 2009. واختار فيدوكا حياة هادئة في كرواتيا، حيث افتتح مقهى صغيراً في ضواحي زغرب. ولم يظهر في مقابلة صحافية إلا عام 2021، عندما نجح صحافي في العثور عليه. وقال فيدوكا حينها: "لم أكن مهووساً بالشهرة أو المال. كرة القدم مليئة بالمنافقين، وكنت أحاول دائماً أن أبقى وفياً لنفسي". وأضاف مازحاً: "زوجتي تقوم بكل العمل، وأنا أجلس وأشرب القهوة فقط". ورغم ابتعاده، لا يزال فيدوكا يتحدث عن كرة القدم بشغف، مستذكراً مباراته التاريخية أمام ليفربول، التي سجل فيها أربعة أهداف من أربع تسديدات فقط.
ستيف فينان
يُعد ستيف فينان أحد أبطال ليفربول غير المُحتفى بهم، رغم تتويجه بدوري أبطال أوروبا عام 2005. وبعد اعتزاله عقب خسارة نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي مع بورتسموث عام 2010، قرر الانفصال تماماً عن عالم كرة القدم. وفي عام 2015، عجز منظمو احتفالية "معجزة إسطنبول"، التي جاءت بمناسبة ذكرى حصد لقب الأبطال على حساب ميلان الإيطالي، عن العثور عليه، ما أدى إلى انتشار وسم "#ابحث عن ستيف فينان" على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يُكتشف أنه يعمل في مجال العقارات مع شقيقه. وقال فينان لاحقاً: "أنا بخير، لكنني لم أعد جزءاً من عالم كرة القدم. لم أرغب يوماً في التدريب أو التحليل. أحب حياتي الحالية، ولا أستخدم وسائل التواصل الاجتماعي". وأكد أنه كان سيتمنى حضور الاحتفالية لو علم بها مبكراً، معتبراً التتويج بدوري الأبطال أبرز إنجاز في مسيرته.

أخبار ذات صلة.
تفاصيل أزمة «أبو الليف» ومذيعة شهيرة
العين الإخبارية
منذ 5 دقائق