عربي
لجأ مجلس الأمة، الغرفة العليا للبرلمان الجزائري، إلى تفعيل آلية دستورية لحل أزمة قانون المرور العالق بين غرفتي البرلمان، وإعادة صياغة 11 مادة كان المجلس قد تحفظ عليها، خلال جلسة الأربعاء المخصصة للتصديق على القانون، بعد رفض الناقلين وسائقي المركبات وشاحنات نقل البضائع لهذه المواد ودخولهم في إضراب منذ بداية شهر يناير/كانون الثاني الجاري.
وقرر مجلس الأمة تعليق 11 مادة من قانون المرور، تتضمن أحكاما سالبة للحريات وغرامات وعقوبات، إلى حين تشكيل لجنة متساوية الأعضاء مع المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى)، في خطوة تمهد لإعادة قراءة ومراجعة هذه الأحكام التي كانت محل اعتراض من الناقلين وسائقي الشاحنات.
وأكد مجلس الأمة ضرورة "إزالة الطابع الجنائي عن هذا التشريع ومراجعة بعض العقوبات والغرامات بما ينسجم مع السياسة الجنائية للدولة ومتطلبات التناسب والعدالة في العقوبة، ويكفل تحقيق التوازن بين الردع والوقاية". فيما تمت المصادقة بالموافقة على باقي المواد الـ179 من القانون التي لم تثر اعتراضات. ولم يبد وزير الداخلية السعيد سعيود امتعاضا من هذا التحفظ، وقال في تعقيبه خلال الجلسة النيابية إن "أعضاء مجلس الأمة مارسوا صلاحياتهم الدستورية والتحفظ على 11 مادة، وكان لهم واسع الحرية في ذلك".
ويتعين تشكيل لجنة مشتركة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان في أجل أقصاه 15 يوماً، لإعادة صياغة المواد والبنود محل اعتراض مجلس الأمة، إذ لا يحق للمجلس دستوريا إدخال تغييرات ذاتية في أي نص قانوني يصادق عليه المجلس الشعبي الوطني إلا عبر لجنة مشتركة بين الغرفتين.
وتأتي هذه الخطوة لحل الأزمة الحادة في البلاد التي أثارها قانون المرور بعد أقل من أسبوعين من تصويت الغرفة السفلى للبرلمان عليه، حيث اضطرت الحكومة الجزائرية إلى إعلان الموافقة على إجراء مراجعة سريعة وعاجلة للقانون، بعد رفض واسع من السائقين وأصحاب الحافلات والمركبات لمضمونه بسبب التدابير المشددة والغرامات المالية المرتفعة التي تضمنها. وقد أدى ذلك إلى إضراب سائقي حافلات النقل العام وسيارات الأجرة ومركبات نقل البضائع خاصة، وهو ما شل البلاد بشكل كبير.
وهذه هي المرة الثالثة التي تشهد خلافات وتباينا في المواقف بين غرفتي البرلمان بشأن مواد في قوانين وتشريعات معروضة للتصويت، حيث اضطرت الغرفتان سابقا إلى اللجوء للآلية الدستورية (اللجنة المشتركة) لفض خلاف حول مادة في قانون أملاك الدولة، وأخرى في قانون الإعلام في إبريل/نيسان 2023.
وتنص المادة 145 من الدستور على أن "يطلب رئيس الحكومة اجتماع لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء من كلتا الغرفتين في أجل أقصاه 15 يوما، لاقتراح نص يتعلق بالأحكام محل الخلاف، وتنهي اللجنة نقاشاتها في أجل أقصاه 15 يوما"، ويتم عرض الصياغة المتوصل إليها للتصويت. غير أنه في حال عدم وجود توافق بين الغرفتين على إعادة صياغة البنود الخلافية، يمكن للحكومة طلب حسم المسألة من الغرفة السفلى أو سحب القانون.
ودفع تفاقم حوادث المرور في الجزائر الحكومة إلى طرح مسودة قانون مرور متشدد للحد من الفوضى على الطرقات، إذ تسجل البلاد معدلات مرتفعة جدا في الحوادث والضحايا. وكشف بيان الدفاع المدني أنه تم إحصاء أكثر من 2060 قتيلا و89 ألف مصاب في 127 ألف حادث مرور خلال العام الماضي 2025.
