يمن مونيتور/ مأرب/ خاص:
قالت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية، يوم الأربعاء، إن السعودية تعيد تشكيل خارطة التحالفات في الشرق الأوسط لإرساء قواعد إقليمية جديدة لمواجهة محور الإمارات وإسرائيل.
وكتب التحليل يوئيل غوزانسكي المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ويرأس حالياً قسم الخليج رئيس برنامج الخليج في معهد دراسات الأمن القومي (INSS).
وقال: إن تحوّل الرياض نحو تركيا وقطر وباكستان، وتزايد حزمها في اليمن والسودان، وإحباطها من الضمانات الأمريكية، يظهر أن المملكة لم تعد تكتفي بالتحوط من المخاطر فحسب، بل تعمل بنشاط على إعادة تعريف ميزان القوى في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن المملكة تعمل “على بناء شبكة بديلة من المصدات الاستراتيجية، في ظل حالة من عدم اليقين المتزايد في علاقتها مع الولايات المتحدة، والمخاوف بشأن تصاعد القوة الإسرائيلية وعدم القدرة على التنبؤ بسياساتها، فضلاً عن الحاجة الملحة لتعزيز مكانتها الإقليمية”.
وأضاف: “ولم تعد المملكة تعتمد حصرياً على إطار شراكاتها التقليدية؛ بل باتت تبحث عن فاعلين جدد، بمن فيهم خصوم سابقون، يمكنهم توفير قدرات أمنية ومرونة استراتيجية وقيمة اقتصادية وصناعية. ويهدف هذا التوجه إلى الحد من نقاط الضعف في بيئة إقليمية تزداد تعقيداً وتنافسية”.
وتتمثل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه في اتفاقية أمنية ناشئة تشمل احتمالية شراء مقاتلات من طراز “جي إف-17” (JF-17) الصينية الباكستانية. ومن شأن هذه الصفقة أن تسمح للسعودية بتوسيع قدرات الردع لديها، وتفعيل اتفاقية الدفاع التي وقعتها مع باكستان في سبتمبر 2025، في أعقاب الضربة الإسرائيلية في قطر.
ويشير التحليل، الذي أطلع عليه يمن مونيتور، إلى أن تقارير تشير إلى إمكانية دمج تركيا في هذا الإطار الناشئ، مما يخلق ما يصفه البعض بنوع من “الناتو الإسلامي”. ومن شأن هذا الهيكل أن يوفر استجابة مرنة للتهديدات الإقليمية؛ حيث توفر باكستان قدرات نووية عملياتية، وتؤمن تركيا قاعدة عسكرية وصناعية تقليدية ضخمة، بينما تساهم السعودية بموارد مالية هائلة وثقل دبلوماسي وشرعية دينية بصفتها خادمة للحرمين الشريفين.
وقال: ولا تعد هذه التحركات مجرد رد فعل على حالة عدم اليقين الإقليمي المتزايدة فحسب، بل هي جزء من جهد أوسع لإعادة تشكيل النظام الإقليمي والحفاظ على مكانة السعودية القيادية على حساب دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي الرياض، يُنظر إلى أبوظبي بشكل متزايد ليس فقط كمنافس اقتصادي، بل كدولة تعمل جنباً إلى جنب مع إسرائيل لتقويض المصالح السعودية الجوهرية، لا سيما في ساحة البحر الأحمر.
وأضاف: أن تحسن العلاقات مع تركيا وقطر على حساب الإمارات، وتعميق التعاون الأمني والاقتصادي مع باكستان، وتزايد الحزم السعودي في اليمن والسودان، كلها مؤشرات تدل على أن المملكة لا تتحرك من منطلق الدفاع عن النفس فحسب، بل مدفوعة بطموح لإعادة رسم أنماط التحالفات وكتابة قواعد اللعبة الإقليمية من جديد.
وخلال الزيارة الأخيرة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، استُقبل بحفاوة بالغة، بل وتعهد المضيف ببيع مقاتلات “إف-35” المتطورة للمملكة، وهي خطوة تكتسب أهمية كبرى لمكانة ولي العهد وهيبته. ومع ذلك، بات بن سلمان متوجساً من الوعود وحدها؛ إذ لم يحصل بعد على ما يريده حقاً من الرئيس دونالد ترامب، والمتمثل في معاهدة دفاع رسمية واتفاقية تعاون نووي مدني.
وقال المسؤول في المخابرات الإسرائيلية السابق: وتؤكد هذه الفجوة، من وجهة نظر الرياض، الحاجة إلى دعم إضافي وبناء شبكة شراكات متعددة الطبقات. ويعكس الإدراج المحتمل لباكستان وتركيا في إطار عابر للأقاليم استراتيجية “تحوط” كلاسيكية، تتيح للسعودية التعامل مع حالة عدم اليقين المتزايدة مع توجيه رسالة لواشنطن مفادها أن البدائل متاحة.
The post إسرائيل قلقة من تشكيل “ناتو إسلامي” بقيادة السعودية في البحر الأحمر appeared first on يمن مونيتور.