عربي
يواصل مدرب نادي ريال مدريد ألفارو أربيلوا (43 عاماً) العمل على إجراء تغييرات واسعة في طريقة عمل الجهاز الفني للفريق الملكي، منذ توليه المهمة خلفاً للمُقال تشابي ألونسو، الذي انتهت رحلته، بعد الخسارة على يد الغريم التاريخي برشلونة، بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ضمن منافسات بطولة كأس السوبر الإسباني.
ويدرك أربيلوا أنه أمام خيارين فقط في مهمته الجديدة مع ريال مدريد، الأولى هي تغيير طريقة اللعب، التي اعتمد عليها المدرب السابق تشابي ألونسو، منذ بداية الموسم الحالي، والثانية، هي العمل على تغيير عقلية نجوم الفريق الملكي، من خلال التواصل مع الجميع بلا استثناء، وعدم إهمال أي تفصيل، حتى لا يتأثر أي لاعب عاطفياً ونفسياً وذهنياً، وفق ما ذكرته صحيفة ماركا الإسبانية.
ونجح أربيلوا في الخروج من حالة الحزن الكبرى، التي عمّت في غرف خلع الملابس، بعد الهزيمة على يد برشلونة في الكلاسيكو، وضياع لقب السوبر الإسباني، بالإضافة إلى الخروج المفاجئ من بطولة كأس الملك أمام فريق ألباسيتي (أحد أندية الدرجة الثانية)، من خلال تحقيق الانتصار على ليفانتي بهدفين مقابل لا شيء في الليغا، والاستعراض الكروي المُبهر ضد موناكو الفرنسي، الذي تجرع مرارة خسارة قاسية، بستة أهداف مقابل هدف، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.
واستطاع أربيلوا خلال مواجهتين فقط إظهار خططه العلنية أمام جماهير ريال مدريد، بعدما أكد في حديثه مع وسائل الإعلام أنه قبل المهمة، حتى يُعيد الثقة إلى نجوم الفريق الملكي، الذين ظهروا مشتتين للغاية، بسبب المشاكل التي حدثت معهم منذ بداية الموسم الحالي، بالإضافة إلى أن المدير الفني كشف أن هدفه الحقيقي هو إعادة ثقة الجماهير بنجومهم وفريقهم، الذي يُعد أحد أبرز الأندية في العالم، مع تقديمه طلباً علنياً، بأن على الجميع منحه الوقتي الكافي، حتى يعمل بحرية دون الشعور بأي ضغط، والألقاب ستأتي بشكل مؤكد، من خلال تحقيق المزيد من الانتصارات في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
وأما عن النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور فإن ألفارو أربيلوا وضع استراتيجية مهمة في خططه منذ يومه الأول مع ريال مدريد، بأن على الجهاز الفني وجميع لاعبي الفريق الملكي العمل على أن يتم إخراج صاحب الـ25 عاماً من الحالة النفسية الصعبة التي يعيش فيها منذ بداية الموسم الحالي، بسبب تعرضه إلى الانتقادات الدائمة من قبل وسائل الإعلام والجماهير، التي أصبحت تطلق صيحات الاستهجان بحق المهاجم، ما أدى إلى تراجع مستواه بشكل كبير.
واجتمع أربيلوا مع فينيسيوس جونيور في يومه الأول مع ريال مدريد، وسمع كل ما أراده النجم البرازيلي، ليقدم المدرب الجديد نصيحة مباشرة فينيسيوس بأن عليه العمل بشكل كبير في التدريبات، وأن يقدم كل ما لديه في المواجهات، ويبتعد عن الدخول في مناوشات مع مشجعي الفرق المنافسة، ويتجاهل صيحات الاستهجان، وأهدافه الحاسمة ستجعل الجميع يقف احتراماً ويصفق له، وهذا ما حدث بالفعل في المواجهة ضد موناكو في دوري الأبطال، التي كان فيها البرازيلي النجم الأول بلا منازع، ما جعله يحصل على جائزة رجل المباراة، إلا أن الأهم هو طريقة احتفاله بهدفه، عندما ذهب مباشرة إلى المدرب، وقام بمعانقته، ما يعني أن المدير الفني نجح في امتحانه الصعب والكبير مع أحد أبرز النجوم في غرف خلع الملابس.
وبعيداً عن غرف خلع الملابس والتدريبات والمواجهات، فإن أربيلوا جلس مع نجوم ريال مدريد، وطلب منهم بشكل مباشر التعامل بحذر في كيفية التصريحات لوسائل الإعلام الإسبانية والعالمية، مستشهداً بتجربته مع الفريق الملكي، عندما كان أحد أبرز اللاعبين في التشكيلة الأساسية حينها، ودخل في مشاكل مع الصحافة في بلاده، بسبب قوة التصريحات التي كان يطلقها.
وأشار أربيلوا خلال اجتماعه مع لاعبي الفريق الملكي إلى أن أي نجم يُعد مادة دسمة لوسائل الإعلام الإسبانية والعالمية، وعليهم الحذر في الكلمات التي تخرج منهم، مطالباً الجميع، بضرورة الخضوع إلى دورات خاصة، يتعلمون منها كيف يديرون العلاقة مع الصحافة، لأن أي كلمة خاطئة سيتم تفسيرها سلبا وتتصدر عناوين الأخبار، لأن قائلها هو نجم ريال مدريد وليس فريق عادي يلعب في دوري الدرجة الثانية أو الثالثة.
كما طالب أربيلوا من نجوم ريال مدريد تنظيم العمل على نشر ما يخصهم في حساباتهم الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، بما يخدم مصلحة الفريق فقط، والعمل على إظهار روح المجموعة، ودعم بعضهم البعض، وهو ما حصل بالفعل، بعد نهاية المواجهة ضد موناكو، عندما وجه الجميع بلا استثناء رسائل التهنئة إلى فينيسيوس، الذي كان بطل المباراة الأول بلا منازع، ما يعكس أن المدرب استطاع حل جميع الخلافات التي عصفت بغرفة خلع الملابس منذ بداية الموسم الجاري.
