عربي
أعلن فريق يضم الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان الأسبوع الماضي إطلاقَ مختبر أبحاث جديد يحمل اسم "ميرج لابز"، يهدف إلى تطوير تقنيات تربط الدماغ البشري مباشرة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تُعيد إلى الواجهة طموحات إدماج الإنسان في الآلة، وما يرافقها من أسئلة طبية وأخلاقية وأمنية متزايدة.
يعرّف "ميرج لابز" نفسه، في بيان الإطلاق، على أنه مختبر أبحاث طويل الأمد يعمل على "الربط بين الذكاء البيولوجي والذكاء الاصطناعي لتعزيز القدرات البشرية وتجربتها". ويركّز المشروع على تطوير أنظمة حاسوبية قادرة على التفاعل مع الدماغ من دون الحاجة إلى زرع أقطاب كهربائية داخل أنسجته. ويقول المختبر إنه يعمل على تقنيات "جديدة كلياً" تتصل بالخلايا العصبية عبر جزيئات دقيقة، وتنقل وتستقبل المعلومات باستخدام وسائل غير جراحية، مثل الموجات فوق الصوتية، في محاولة لتجاوز المخاطر الطبية المرتبطة بزراعة الشرائح الدماغية. وبحسب البيان، تبدأ أهداف المختبر بمساعدة المرضى المصابين بأمراض أو إصابات عصبية، لكنها تمتد إلى ما يسميه "الارتقاء بالقدرات البشرية"، وهي صيغة تفتح المجال أمام تطبيقات تتجاوز العلاج إلى تحسين الأداء البشري نفسه.
يضم "ميرج لابز" مؤسسين مشاركين من خلفيات تقنية متقدمة، تشمل تقنيات مسح العين وزراعة الخلايا العصبية. ويبرز من بينهم سام ألتمان الذي استثمرت شركته في المختبر الناشئ. ونقل موقع تِك كرانتش التقني المتخصص، عن مصادر لم يسمّها، أن "أوبن إيه آي" قدّمت تمويلاً قيمته 250 مليون دولار للمختبر، في أكبر استثمار ضمن جولته التمويلية الأولية، من دون تأكيد رسمي من الشركتين حتى الآن.
يأتي هذا الإعلان في وقت تعمل فيه "أوبن إيه آي" أيضاً على مشاريع موازية تتقاطع مع فكرة إعادة تعريف واجهة التفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا. فمنذ العام الماضي، تتعاون الشركة مع "آي أو" الناشئة التي أسسها البريطاني جوني إيف، المصمم التاريخي لـ"آبل"، بعد استحواذها عليها. وأسفرت هذه الصفقة عن جهود لتطوير جهاز ذكاء اصطناعي لا يعتمد على شاشة، وتشير تسريبات غير مؤكدة إلى أن الجهاز قد يأتي على شكل سماعة أذن، في محاولة لتقليل المسافة الفيزيائية بين المستخدم والنظام الذكي.
لطالما عبّر ألتمان عن إيمانه بإمكانية اندماج البشر والآلات. فعام 2017، نشر مقالاً توقع فيه أن يحدث هذا الاندماج بين عامي 2025 و2075. وتشير تقديرات سوقية إلى أن قيمة سوق الربط الحاسوبي بالدماغ قد تصل إلى 6.2 مليارات دولار بحلول عام 2030.
غير أنّ هذه الطموحات تصطدم بمخاوف متزايدة. فربط الدماغ بأنظمة إلكترونية يفتح الباب أمام سيناريوهات اختراق عصبي قد تُستخدم للتأثير على السلوك أو التحكم في أجهزة ومركبات وحتى أنظمة تسليح تُدار عصبياً. كما تبرز مخاطر الخصوصية، إذ يمكن لاعتراض الإشارات العصبية خلال مرحلة جمع البيانات أن يكشف عن مشاعر الأفراد وتفضيلاتهم ومعتقداتهم الدينية والسياسية. في هذا السياق، دعا تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إخضاع الأنظمة المرتبطة بالدماغ لرقابة صارمة، وتقييدها بأطر قانونية واضحة، وضمان شفافيتها، إلى جانب إدماج تقنيات تشفير متقدمة واستراتيجيات دفاع ضد الهجمات السيبرانية.

أخبار ذات صلة.
يايسله: حسين عبد الغني «أسطورة»
الشرق الأوسط
منذ 13 دقيقة