عربي
تُعدّ ليبيا من بين أكثر الدول خطورة على صعيد الحوادث المرورية، وتوقع الحوادث مئات الوفيات سنوياً نتيجة سوء حالة الطرق والسرعة الزائدة.
أعاد حادث سير مروع وقع أخيراً على الطريق الساحلي غرب مدينة سرت في شمال وسط ليبيا، فتح النقاش حول أزمة تكرار الحوادث المرورية في البلاد، والتي تشكل ظاهرة مقلقة منذ سنوات، من دون أي اهتمام رسمي يحد من تسبب الطرق في تسجيل مئات القتلى والمصابين سنوياً.
وشهد الطريق الساحلي المار بمنطقة أبو قرين غرب مدينة سرت، منتصف الأسبوع الماضي، حادث سير أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، وتم نقل الجثامين من مستشفى أبوقرين القروي إلى مستشفى مصراته للتعرف إلى هوياتهم، بعدما أعلنت بلدية أبو قرين أن الحادث وقع نتيجة اصطدام سيارتين، ما أدى إلى احتراق السيارتين بالكامل، ووفاة جميع من كانوا على فيهما.
والخميس الماضي، أعلنت هيئة البحث والتعرف إلى المفقودين بدء إجراءات التعرف إلى الضحايا من خلال جمع العينات الجينية من الجثامين وذويهم، تمهيدا لإحالتها إلى المختبرات المتخصصة لتحديد الهويات، بعد تعذر التعرف إليهم مباشرة نتيجة احتراق المركبتين. وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الجثامين ستسلم إلى ذويها بعد الانتهاء من التحاليل وإصدار النتائج، على أن تُحال جميع الإجراءات إلى مكتب النائب العام.
وصنّفت منظمة الصحة العالمية في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2024، ليبيا ضمن الدول الأعلى خطورة في حوادث السير، إذ يبلغ معدل وفيات تلك الحوادث 34 حالة لكل 100 ألف نسمة.
وتفيد إحصائيات وزارة الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية بتسجل 2,460 وفاة من جراء حوادث السير خلال عام 2024، ووفاة 619 وإصابة 1,767 آخرين من جراء 2,670 حادثا مروريا في النصف الأول من عام 2025. ورغم عدم صدور إحصاءات رسمية حول النصف الثاني من 2025، إلا أن متابعة ما ينشر عبر وسائل الإعلام المحلية تؤكد أن المعدلات المرتفعة مستمرة.
ولكون الظاهرة لافتة، بدأت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي رصد الحوادث بشكل شبه يومي، ومنها صفحة "حوادث المرور في ليبيا"، والتي تنشر بلاغات الحوادث التي تصل إليها مرفقة بالصور، وقد كشفت عن وفاة 13 شخصاً في 21 حادث مرور خلال النصف الأول من شهر يناير/كانون الثاني الحالي، بخلاف ضحايا الحادث الأخير في أبو قرين.
وتقدم منصات التواصل الاجتماعي تنبيهات حول الطرق الخطرة، بما في ذلك مناطق ظهور الإبل على الطرق الصحراوية، أو الأماكن التي يتسرب فيها الوقود، وكذا المنحنيات الخطرة التي تتسبب في وقوع الحوادث، في محاولة للحد من مخاطر القيادة اليومية.
من العاصمة طرابلس، يعلق الليبي ناصر الصغيّر على الحادث الأخير في أبو قرين، مؤكداً غياب دور السلطات في حماية حياة المواطنين على الطرق، خاصة في المناطق الصحراوية والنائية. ويؤكد لـ"العربي الجديد"، أن "غياب الرقابة على الطرق في المناطق النائية متواصل، ولم يعلن حتى الآن سبب الحادث الأخير، هل هي السرعة الزائدة، أم تهالك الطريق، وهو أمر يعرفه جميع من يمر على طرق تلك المنطقة".
ويعتبر الصغيّر أن "العديد من العوامل تجتمع لتشكل مخاطر كبيرة على حياة المواطنين، والمسؤولية تقع على عاتق الوزارات التي لا تهتم بوضع خطط واضحة لتأمين الطرق وصيانتها، وتنفيذ إجراءات عقابية صارمة للحد من الحوادث".
من جانبه، يوضح الضابط في شرطة المرور، أنس بوشعالة، أن ارتفاع معدلات حوادث السير خلال الأشهر الأخيرة، بما فيها الحوادث المأساوية مثل حادث أبو قرين، يعود إلى السرعة الزائدة بالدرجة الأولى، معتبراً أن تهالك الطرق أمر واقع، لكنه لا يعفي السائقين من مسؤولية الانتباه.
وفيما يقر بوشعالة في حديثه لـ"العربي الجديد"، بأن ضعف البنية التحتية للطرق يسهم في تضاعف مخاطر الحوادث، إلا أنه يضيف أن عدم كثافة دوريات الشرطة في المناطق النائية، وعلى طول الطرق الواصلة بين المدن يشكل عاملاً مساعداً على تزايد الحوادث. ويشدد على أن "الحد من هذه الظاهرة يتطلب تفعيل العقوبات الرادعة بشكل صارم، لكن الحلول أيضاً لا تقتصر على العقوبات، بل تشمل ضرورة تحمل الجميع لمسؤولياتهم، من البلديات إلى وسائل المواصلات ومراكز الشرطة. ينبغي تشديد الرقابة على الطرق قبل أن نتحدث عن ظروف آمنة للسائقين".
ومن بين الجوانب التي يطالب ضابط المرور الليبي بضرورة توفيرها، الوسائل التقنية الحديثة، مثل كاميرات المراقبة ومنظومات التتبع الرقمي، والتي قد تعوض غياب نقاط التفتيش المرورية. لكنه يؤكد أن العامل الأساسي للحد من الحوادث يتمثل في الوعي، فالمواطن هو الوحيد القادر على حماية نفسه، وكل العوامل والمتطلبات الأخرى تبقى مساعدة.

أخبار ذات صلة.
الحارس ميندي: الأهلي «بيتي»
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق