عربي
تستعد الولايات المتحدة لتوسيع نطاق الوصول إلى النفط الفنزويلي عبر السماح لمزيد من شركات التداول والمصافي بشرائه، في خطوة تعكس تحولاً في إدارة تدفقات الخام الفنزويلي بعد مرحلة من القيود المشددة التي حدّت من حركة الصادرات وأدت إلى تكدّس المخزونات. ونقلت "بلومبيرغ" عن مسؤول في الإدارة الأميركية، الثلاثاء، أن الحكومة تعتزم السماح لشركات تداول نفطي إضافية، إلى جانب (Vitol Group وTrafigura Group)، بشراء الخام الفنزويلي، ضمن ترتيبات جديدة يُتوقع أن تصدر عبر ترخيص عام يخفف بعض القيود المفروضة بموجب العقوبات الأميركية.
وبحسب المسؤول، فإن الترتيبات المرتقبة ستشترط مرور جميع صفقات توريد النفط الفنزويلي عبر السوق الأميركية، ما يمنح واشنطن إشرافاً أكبر على حركة الإمدادات وتوجيهها، ويعيد تنظيم تجارة الخام القادمة من فنزويلا. ويمثل القرار تحولاً عن النهج السابق الذي اقتصر على شحنات أولية قُدرت بنحو 50 مليون برميل، تراكمت في الخزانات والسفن لأسابيع، في ظل قيود جزئية فرضتها الولايات المتحدة قبل التطورات السياسية الأخيرة في كاراكاس.
ومن شأن توسيع قاعدة المشترين أن يضع شركتي (Vitol وTrafigura) أمام منافسة جديدة، لا سيما مع دراسة مصافٍ أميركية شراء النفط مباشرة من شركة النفط الوطنية الفنزويلية "بتروليوس دي فنزويلا"، ما قد يفتح السوق أمام عدد أكبر من اللاعبين. كما يُتوقع أن يسهم إصدار ترخيص أوسع في تخفيف الضغط عن الموانئ وخزانات التخزين الفنزويلية، وتهيئة الظروف لإعادة تشغيل بعض الآبار التي توقفت خلال الفترة الماضية، بما يسمح بزيادة تدريجية في الإنتاج.
وقد شهد قطاع النفط الفنزويلي تراجعاً حاداً خلال السنوات الماضية نتيجة العقوبات الأميركية، إلى جانب مشكلات هيكلية في الإدارة والاستثمار. وقد أدى ذلك إلى انخفاض كبير في الإنتاج والصادرات، وتحول جزء كبير من النفط الفنزويلي إلى التخزين القسري بسبب صعوبة تسويقه عالمياً. ولطالما شكّل النفط محوراً أساسياً في العلاقة بين واشنطن وكاراكاس، إذ استخدمته الولايات المتحدة أداة ضغط سياسي، فيما اعتمدت فنزويلا عليه بوصفه مصدراً شبه وحيد للعملة الصعبة. ومع تغير الظروف، تسعى واشنطن إلى إدارة هذا الملف بطريقة توازن بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات السياسية.
ويأتي القرار في وقت تبحث المصافي الأميركية عن خامات ثقيلة بديلة تتناسب مع قدراتها التشغيلية، وهي مواصفات يتمتع بها النفط الفنزويلي. ومن شأن فتح الباب أمام شراء أوسع أن يخفف كلفة الإمدادات لبعض المصافي ويعزز استقرار السوق المحلية. كما أن إعادة ضخ كميات إضافية من النفط الفنزويلي إلى السوق قد تسهم في تخفيف بعض الضغوط على الإمدادات العالمية، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع عودة تدريجية للإنتاج. إلا أن تأثير هذه الخطوة سيبقى مرتبطاً بحجم الصادرات الفعلية واستمرارية الترتيبات الجديدة.
