عربي
أكد نائب رئيس مجلس الوزراء القطري ووزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني حاجة المنطقة إلى مقاربات دفاعية متوازنة تجمع بين الجاهزية العسكرية والتواصل الدبلوماسي الفعال، وشدد، في كلمة ألقاها اليوم الثلاثاء في مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط ضمن إطار النسخة التاسعة من معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري (ديمدكس 2026)، أن "الأمن الإقليمي لا يمكن تحقيقه بمعزل عن الحوار، ولا يمكن استدامته دون شراكات حقيقية تقوم على مبادئ السيادة وحسن الجوار والالتزام بالقانون الدولي".
ولفت آل ثاني إلى أن قطر ساهمت في بناء مسار متين من التعاون والعلاقات القائمة على الثقة، ما عزز دورها في حل النزاعات عبر الحوار والوسائل الدبلوماسية السلمية. وأوضح، في المؤتمر الذي يعقد تحت عنوان "الدبلوماسية الدفاعية وتحديات الأمن البحري"، أن التجارب الحديثة أثبتت أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لا يكفي لمواجهة التحديات الإقليمية والعابرة للحدود، مشيراً إلى أن الدبلوماسية الدفاعية تشكّل منصة أساسية للحوار وبناء الشراكات وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف.
من جهته، أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي في الجلسة الأولى للمؤتمر، على أهمية التكامل بين الدبلوماسية والدفاع. وأضاف: "لم يعد الأمن البحري اليوم مقتصراً على القوة البحرية وحدها، بل أصبح مسعىً متكاملاً يربط بين الدبلوماسية والدفاع والتجارة والأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي". وتابع "تُظهر تجربة قطر أن تحقيق أمن فعّال في المجال البحري يتطلب تنسيقاً سلساً بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وتعاوناً مستداماً مع الشركاء، والالتزام بدور الوساطة الموثوقة".
ولفت رئيس أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية العميد الركن راجح محمد بن عقيل النابت إلى أنّ "القوات المسلحة القطرية تؤمن بأن الأمن البحري مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً وتعاوناً متوازيين، وبناء شراكات قائمة على الثقة وتبادل الخبرات بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها". وأضاف، في كلمة ألقاها في المؤتمر أن "التحديات الأمنية في المجال البحري ليست محصورة في نطاقات جغرافية أو أطر تقليدية، بل أصبحت عابرة للحدود، مترابطة في تأثيرها، وتتطلب مقاربات شاملة تجمع بين القوة الصلبة والأدوات الدبلوماسية، وتعلي من شأن العمل الجماعي والتنسيق متعدد الأطراف والجنسيات".
بدوره، قال قائد القوة الفرنسية المشتركة في المحيط الهندي، اللواء البحري هيو لين، إن "التهديدات البحرية أصبحت أكثر تعقيداً وجرأة، بدءاً من الأساطيل الخفية وصولاً إلى الأنشطة غير المشروعة التي تقوّض الأمن الإقليمي"، مؤكداً أن مثل هذه التحديات لا يمكن معالجتها بالقوة البحرية وحدها، بل يجب أن تتكامل مع الحوار السياسي وبناء علاقات مستدامة مع الدول الساحلية.
وقد ناقش المؤتمر في جلساته مفهوم الدبلوماسية وتحديات الأمن البحري، وحدود التكنولوجيا واستنتاجات من الإخفاقات العسكرية البحرية الأخيرة، وموضوع التهديدات البحرية الهجينة والأمن في المجال البحري العالمي، وتداعيات تهديد أمن وسلامة الممرات البحرية الاستراتيجية وانعكاس ذلك على استقرار سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة.
ويشكل مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط منصة رئيسية لمناقشة التحديات البحرية الإقليمية والدولية، ومنذ انطلاقته، استضاف مؤتمر قادة البحريات في الشرق الأوسط أكثر من 50 متحدثاً من مختلف أرجاء العالم، وناقش العديد من المواضيع والقضايا التي تؤثر في قطاع الأمن البحري وتداعياته على المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
