عربي
أعلن الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، أن قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تركت حراسة مخيم الهول الواقع شرقي الحسكة، وأطلقت بذلك من كان محتجزاً بداخله، الأمر الذي أقرّت به "قسد". ويقع مخيم الهول قرب الحدود العراقية، وهو مخيم شديد الحساسية أمنياً ويضم آلاف النازحين وعائلات مقاتلي تنظيم "داعش". ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن هيئة العمليات في الجيش السوري تأكيدها أن الجيش سيقوم، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، بالدخول إلى المنطقة وتأمينها.
وأكدت الهيئة الالتزام المطلق بحماية الأكراد وصون أمنهم، مشيرة إلى أن الجيش هو حصن لكل السوريين، وهدفه استعادة الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية. من جانبها قالت "قسد"، في بيان أورده مركزها الإعلامي، إنه "بسبب الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير، اضطرت قواتنا إلى الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سورية التي تتعرض لمخاطر وتهديدات متزايدة"، وفق البيان.
وأشار المتحدّث باسم "قسد" فرهاد الشامي، في حديث لوكالة فرانس برس، مشيراً إلى "اشتباكات حالياً ضد فصائل دمشق في محيط مخيم الهول"، بينما نقلت الوكالة عن مسؤولة كردية قولها: "تواصلت معنا شخصيات إسرائيلية، ونتوقع أي شكل من الدعم".
وكانت مصادر ميدانية في الجيش السوري، قد تحدثت في وقت سابق اليوم لـ"العربي الجديد"، عن انسحاب "قسد" من مخيم الهول وتسليمه لقوات التحالف الدولي. من جانبها، نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر سورية مطلعة، قولها، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يجري مفاوضات لتسليم المخيم إلى السلطات السورية. وقال أحد المصادر، وهو مسؤول سوري، إن المحادثات تركز على انتقال سلس للسيطرة من قوات الأمن الكردية التي كانت تسيطر على المخيم، وذلك لتجنب أي مخاطر أمنية أو فرار للمحتجزين.
وأواخر إبريل/نيسان الماضي، غادرت عشرات العائلات السورية مخيم الهول باتجاه مناطق سكناهم الأصلية في دير الزور، في أول خطوة من نوعها بعد سقوط نظام بشار الأسد. وتقول "قسد" إنها تحتجز ما بين 9 و10 آلاف مقاتل من التنظيم في سجون عدّة، ونحو 40 ألفاً من أفراد عائلاتهم في عدد من المخيّمات شمال شرقي سورية، أبرزها مخيم الهول.
وازدادت حدة الخلافات بين "قسد" والحكومة السورية، مع الإعلان عن فشل اجتماع عُقد في دمشق بين الرئيس أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي. وتراجع عبدي، أمس الاثنين، عن اتفاق الأحد الذي يؤكد وحدة الأراضي السورية، الأمر الذي يعزّز احتمالات التصعيد بين الجانبين. وقالت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن عبدي تراجع عن الاتفاق ورفض المناصب المقترحة عليه، بما في ذلك منصب نائب وزير الدفاع وحق ترشيح محافظ الحسكة، مشيرة إلى أن الشرع رفض طلب عبدي بأن تبقى محافظة الحسكة تحت إدارة "قسد"، ورفض أيضاً منحه مهلة خمسة أيام للتشاور مع قيادة قواته، مطالباً بـ"جواب نهائي مع حلول الاثنين، وإلا ستبلغ الأطراف الدولية بأن مظلوم عبدي انسحب من الاتفاق، وستحسم الدولة السورية ملف الحسكة بالقوة".
