أرامكو السعودية: نتوقع قفزة مالية من الذكاء الاصطناعي في 2025
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
تتوقع شركة أرامكو السعودية تحقيق عوائد مالية تفوق التقديرات السابقة خلال عام 2025، مدفوعة بالتوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بما ينعكس وفورات في تكاليف الحفر والصيانة ورفع كفاءة الإنتاج في الحقول النفطية. وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة، أمين الناصر، خلال مشاركته في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، اليوم الثلاثاء، أن أرامكو تستهدف تحقيق قيمة تكنولوجية متحققة تراوح بين 3 و5 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 6 مليارات دولار حُقِّقَت مجتمعة في عامي 2023 و2024، بحسب ما نقلت وكالة بلومبيرغ. وتعتبر الشركة هذه المكاسب مؤشراً على قدرة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية على خفض النفقات الرأسمالية، وزيادة الإيرادات، وتقليل المصاريف التشغيلية. وقد ساهمت هذه التقنيات في تحسين عمليات الإنتاج عبر إعداد خرائط أكثر دقة لمكامن النفط والغاز، سواء تحت الصحارى السعودية أو في المناطق البحرية، بحسب الناصر. وتعمل دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، على توظيف عائدات النفط في قطاعات جديدة مثل التكنولوجيا ومراكز البيانات، إضافة إلى الاستثمار في أحدث الرقائق الإلكترونية عالمياً. وفي الوقت الذي تستعد فيه هذه الدول لمرحلة ما بعد النفط، فإنها تعتمد في المقابل على التكنولوجيا لتعزيز قدرتها على إنتاج النفط والغاز على المدى الطويل. وقال الناصر إن قطاع الطاقة بحاجة إلى أن يصبح أكثر ذكاءً في استثماره للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن توفر التطبيقات والكفاءات البشرية عامل مهم، إلا أن جودة البيانات تبقى الأساس. وأضاف أن أرامكو تمتلك ما يقرب من قرن من البيانات الجيولوجية والخبرة التشغيلية التي تُستخدم في تطوير نماذجها الرقمية. وأشار إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ساعدت الشركة على رفع إنتاجية بعض المكامن وتقليص التكاليف عبر تقليل عدد الآبار المطلوبة لكل برميل منتج. وأسهمت هذه التقنيات في تحسين كفاءة الصيانة ورفع موثوقية الأصول، ما أدى في بعض الحالات إلى تقليل الإنفاق على المواد المضادة للتآكل في خطوط الأنابيب. وبيّن الناصر أن أرامكو تسعى للتعاون مع شركات الحوسبة السحابية العملاقة من أجل تسويق بعض حلول الذكاء الاصطناعي التي طورتها، بما يسمح باستخدامها على نطاق أوسع داخل قطاع الطاقة. ومن المتوقع أن تعلن الشركة نتائجها السنوية الكاملة الشهر المقبل، متضمنة أرقامًا محدثة حول العوائد المتحققة من التكنولوجيا. كذلك تستفيد أرامكو من ذراعها للاستثمار الجريء البالغة قيمته 7.5 مليارات دولار، والمخصص لدعم التقنيات الصناعية القابلة للتطوير والتطبيق داخل الشركة. وقد دخلت في شراكة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي في شركة الذكاء الاصطناعي الوطنية Humain بهدف تطوير حلول تقنية إضافية. يأتي توجه أرامكو السعودية نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في وقت يشهد فيه قطاع الطاقة العالمي تحولات هيكلية متسارعة، تتقاطع فيها اعتبارات أمن الإمدادات، وضغوط التحول الطاقوي، وتقلبات الأسعار، وارتفاع تكاليف الإنتاج التقليدي. فبعد سنوات من الاستثمار الكثيف في التوسع الرأسمالي، باتت شركات النفط الكبرى تركّز بشكل متزايد على تعظيم الكفاءة التشغيلية وتحقيق قيمة مضافة من الأصول القائمة بدل ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع جديدة. وخلال الأعوام الأخيرة، برز الذكاء الاصطناعي باعتباره إحدى أهم أدوات إعادة تشكيل صناعة الطاقة، ولا سيما في مجالات الاستكشاف الجيولوجي، وإدارة المكامن، والصيانة التنبؤية، وتحسين سلاسل الإمداد. وتشير تقديرات مؤسسات استشارية دولية إلى أن التقنيات الرقمية يمكن أن تخفض تكاليف الإنتاج في قطاع النفط والغاز بنسبة تراوح بين 10 و20%، مع إمكان رفع الإنتاجية التشغيلية بنسب أعلى في الحقول الناضجة. وفي هذا السياق، تسعى دول الخليج للموازنة بين هدفين متوازيين: الاستعداد لاقتصاد ما بعد النفط من جهة، وتعزيز الاستفادة القصوى من الموارد الهيدروكربونية الحالية من جهة أخرى. وقد تحوّل الاستثمار في التكنولوجيا، ومراكز البيانات، والرقائق الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، إلى أحد المحاور الأساسية لرؤى التنويع الاقتصادي، وخصوصًا في ظل المنافسة العالمية على استقطاب الاستثمارات الرقمية الضخمة. تعكس توقعات أرامكو بتحقيق ما بين 3 و5 مليارات دولار من القيمة التكنولوجية خلال عام 2025 تحول الذكاء الاصطناعي من أداة دعم فني إلى محرك ربحي فعلي داخل أكبر شركة نفط في العالم. فالمكاسب المتوقعة لا تقتصر على خفض التكاليف أو تحسين الكفاءة، بل تمتد إلى خلق نموذج أعمال جديد قائم على تسويق الحلول الرقمية داخل قطاع الطاقة نفسه.  ومع تسارع الاستثمارات الخليجية في التكنولوجيا المتقدمة، يبدو أن الذكاء الاصطناعي سيشكّل أحد أعمدة المرحلة المقبلة لصناعة النفط، ليس فقط في إدارة الموارد الحالية، بل في إعادة تعريف مفهوم الإنتاج طويل الأجل. وبينما تتجه الأسواق العالمية نحو تقنيات أكثر استدامة، تراهن أرامكو على أن النفط الأذكى قد يكون أكثر قدرة على المنافسة في عالم يتغيّر بسرعة، حيث لم تعد القوة في حجم الاحتياطات فقط، بل في القدرة على تحليل البيانات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية ملموسة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية