عربي
سجّلت السلطات الصحية في العراق زيادة طفيفة في أعداد المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، وتحديداً بين العراقيين الوافدين من الخارج أو العائدين من رحلات سياحية، بالإضافة إلى حالات ترتبط برسم الوشوم على الأجساد في مراكز غير مسجلة قانونياً. واللافت أن بعض الحالات المسجلة كانت لأطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً، وهو ما دفع أطباء ومراقبين إلى المطالبة بزيادة الرقابة ودعم القطاع الصحي لمواجهة المرض.
ويشكل "الإيدز" خطراً على حياة الإنسان في حال عدم معالجته؛ إذ ينجم عن فيروس يسبب قصوراً في الجهاز المناعي، ولا يعاني المصاب غالباً من أي أعراض إلا في المراحل المتقدمة بعد 10 أعوام أو أكثر. وسبق أن أصدرت وزارة الصحة العراقية توجيهات للوقاية من المرض، مشددة على استخدام أدوات الوخز والحقن النظيفة، واعتماد أدوات نقل الدم والسوائل الوريدية المرخصة حصراً، والالتزام بالسلوكيات الآمنة.
وخلال الأسابيع الماضية، سجلت وزارة الصحة 8 إصابات جديدة بالفيروس في محافظتي دهوك (شمال) وذي قار (جنوب)، ليصبح عدد الحالات النشطة المسجلة حديثاً حوالي 200 حالة، فيما سُجلت آخر إصابة في بغداد أمس الأحد. ورغم عدم وجود أرقام دقيقة للعدد الكلي للمصابين حالياً، فإن مصادر من وزارة الصحة قالت لـ"العربي الجديد"، إن "الأشهر الماضية شهدت تصاعداً طفيفاً في عدد المصابين، غالبيتهم من المسافرين الذين عادوا إلى البلاد بعد رحلات سياحية أو علاجية، وطلاب يدرسون في الخارج، وبعضها نتج عن ارتياد مراكز طبية أو تجميلية تمارس مهنة الوشم".
وأضافت المصادر أن "العراق يقع ضمن التصنيف المنخفض من ناحية عدد الإصابات مقارنة بالمعدلات العالمية، لكن رغم الزيادة الطفيفة، فإن التوجيهات مستمرة للمواطنين والدوائر الصحية للوقاية، وتحديداً عبر الاتصال الجنسي الآمن، ومنع نقل الدم بوسائل غير نظيفة".
إحصائيات ومخاوف الإيدز في العراق
في سياق متصل، كان الرئيس السابق للجنة الصحة في البرلمان العراقي، ماجد شنكالي، قد أعلن في عام 2024 عن رصد 2638 حالة إصابة تراكمية بالإيدز في العراق (منذ بدء التسجيل)، بينها 470 حالة وفاة. وأضاف حينها أن هناك حالات قليلة سُجّلت لحديثي الولادة بسبب انتقال المرض من الأم المصابة أو عبر نقل الدم. وعقب ذلك، تحدثت مصادر شبه رسمية عن تسجيل 192 إصابة إضافية لدى وافدين أجانب دخلوا العراق خلال تلك الفترة.
وكان بيان رسمي لوزارة الصحة قد أشار مؤخراً إلى أن "العراق لا يزال يُصنف ضمن الدول منخفضة التوطين للمرض، وأن أعداد المصابين التراكمية تجاوزت 2000 حالة، وجزءاً منها يتعلق بفئة الأطفال". واعتبر البيان أن "بعض الممارسات الشائعة، مثل الحجامة والوشم، قد تُعد من وسائل انتقال العدوى إذا لم تُمارَس بطرق صحية وآمنة"، محذراً من الاستهانة بهذه الأسباب التي قد تبدو بسيطة لكنها تحمل خطراً حقيقياً.
من جهته، قال عضو نقابة الأطباء العراقيين، ذو الفقار أحمد، إن "الوقاية من الإيدز تستدعي تثقيفاً صحياً عالياً؛ لذلك لا بد من السيطرة على استمرار تسجيل حالات جديدة عبر تنظيم الورش والندوات، والتشبيك مع الجامعات والمدارس". وأكد أحمد، في حديث لـ"العربي الجديد"، الحاجة الفعلية لتشريع قانوني من مجلس النواب مخصص لهذا المرض، يشمل بنوداً متعددة للبحث والمواجهة. وأشار إلى أن "غالبية المصابين هم من فئة الشباب، وتحديداً الذين يسافرون للسياحة إلى بلدان متفرقة، حيث يحدث اختلاط واتصالات غير آمنة، ما يستوجب استهداف هذه الشريحة بالتوعية والتحذير".
