الرئيس الإيراني يعد بـ"حلّ المشاكل المعيشية" وسط استمرار الاعتقالات
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
يواصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إرسال رسائل طمأنة للشارع الإيراني عبر وعوده بحل الأزمات والمشكلات ومحاسبة "المقصرين"، وذلك بالتوازي مع انتقاده أداء المؤسسات الإيرانية الحاكمة، فيما أكد مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي تمسك بلاده بسياسة "المقاومة" في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه تطورات ليلتي 8 و9 يناير/ كانون الثاني الحالي الداميتين، اللتين قُتل فيهما آلاف الإيرانيين في احتجاجات عنيفة، تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد الإيراني الداخلي، وسط استمرار الاعتقالات، وتصاعد الانتقادات الغربية لإيران، ومصادرة أموال مشاهير بتهمة التحريض على العنف، بعد دعمهم دعوات التظاهر. بزشكيان يعد بحل المشكلات ووعد بزشكيان في كلمة، اليوم الثلاثاء، الشعب الإيراني بحل المشاكل المعيشية بأي شكل من الأشكال، قائلاً: "هذا الأمر إحدى أولوياتنا الرئيسية، ونحن نسعى جاهدين في هذا المسار". وانتقد بزشكيان البيروقراطية وطريقة تعامل الإدارات الإيرانية مع المراجعين، قائلاً: "غير مقبول على الإطلاق أن نقوم بإنشاء نظام يدخل فيه المراجع ويخرج غير راضٍ، فقد يكون هذا المراجع يوماً ما واحداً منا". مباحثات مع شهباز شريف وفي خضم الضغوط الغربية والأميركية على بلاده وترقب لهجوم أميركي محتمل، أجرى بزشكيان، مساء الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ناقشا خلاله التطورات الإقليمية والدولية، والأحداث الأخيرة في إيران على خلفية الاحتجاجات، فضلاً عن آخر مستجدات العلاقات والتفاعلات بين البلدين. وفي هذا الاتصال، استعرض رئيس إيران الأحداث الأخيرة في بلاده، متهماً أميركا وإسرائيل بـ"التدخل فيها ودعمها"، وقال: "منذ بداية تسلمي المسؤولية، بذلت كل جهدي وعملي لخلق التقارب والتفاهم والوحدة بين جميع المجموعات والأحزاب والقوميات والطوائف في الداخل، وتعزيز التعاون والصداقة والروابط الأخوية، وتطوير العلاقات على أفضل مستوى مع الدول الجارة والإسلامية، ولكن بالتوازي مع هذه الجهود، واجهنا خبثاً وعداوةً وتصعيد الضغوط من جانب أميركا والكيان الصهيوني لتعطيل هذا المسار". وبحسب موقع الرئاسة الإيرانية، اعتبر بزشكيان أحداث الأيام الأخيرة في بلاده استمراراً لـ"المحاولات الفاشلة وغير الناجحة لأميركا والاحتلال الإسرائيلي" في الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/ حزيران الماضي، مضيفاً أن "المشاركة المليونية والتاريخية للأمة الإيرانية في إدانة المثيرين للشغب المدربين والعملاء، أحبطت المؤامرات ومخططات أعداء بلادنا مرة أخرى"، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل مسارها بقوة وصلابة أكبر من أي وقت مضى، قائلاً إنها ستسعى لتطوير علاقاتها وتعزيزها مع الدول الإسلامية والجارة أكثر من أي وقت مضى. ووفقاً لموقع الرئاسة الإيرانية، أعلن رئيس وزراء باكستان، تضامن حكومة بلاده وشعبه مع إيران حكومة وشعباً، قائلاً: "كنا نراقب من كثب التطورات الأخيرة في إيران، نظراً لأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع بأهمية استثنائية لنا، ليس فقط لأنها جار، بل بوصفها دولة مهمة ومؤثرة في المنطقة والعالم"، معلناً استعداد بلاده للعب دور في تخفيف التوترات وحل القضايا الإقليمية. استمرار الاعتقالات وفي الساعات الماضية، استمرت حملات الاعتقال بحق من تصفهم سلطات إيران بأنهم "مثيرو شغب" و"إرهابيون"، كما كان الحال في الأيام الأخيرة. وفي السياق، أعلن جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري في محافظة خراسان رضوي، شرقي إيران، في بيان، القبض على فريق مسلح مكون من ثلاثة أشخاص، قال إنه مرتبط بالتيار الملكي المعارض، فضلاً عن خلية مكونة من خمسة أشخاص مرتبطة بمنظمة "مجاهدي خلق" المعارضة المصنفة في إيران بأنها تنظيم إرهابي، مؤكداً العثور على أنواع مختلفة من الأسلحة النارية والمواد المتفجرة في أثناء تفتيش مخابئ هذه العناصر ومصادرتها. كذلك صرحت الإدارة العامة لاستخبارات خراسان رضوي، التابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان، بأنه "اعتُقِل 192 شخصاً من العناصر الرئيسية للأحداث الإرهابية في الأيام الماضية". وأضافت أن "من بين أفعال هؤلاء الأشخاص، قتل ستة من حماة الأمن والشعب، وإحراق المساجد والأماكن العامة والخدمية والحافلات، والهجوم على المراكز العسكرية والأمنية". إقرار قانون بشأن تنظيم تجمعات احتجاجية إلى ذلك، وافق البرلمان الإيراني اليوم، على مشروع قانون ينصّ على تمتع جميع الأفراد بحق تنظيم تجمعات احتجاجية. ووافق نواب مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، اليوم، في أثناء استعراض تقرير لجنة الشؤون الداخلية للبلاد والمجالس حول مشروع "دعم التجمعات والمسيرات"، على المادة الثانية من هذا المشروع بأغلبية 223 صوتاً مؤيداً، مقابل 3 أصوات معارضة، ودون امتناع عن التصويت من أصل 240 نائباً حاضراً في الجلسة. ونصت المادة على أن "يتمتع جميع الأفراد بحق تنظيم التجمعات والمسيرات أو المشاركة فيها ضمن إطار المادة السابعة والعشرين من الدستور والقوانين الأخرى. لا يمكن إجبار الأشخاص على المشاركة في التجمعات والمسيرات أو توظيفهم، أو منعهم من مغادرة التجمعات والمسيرات". وتؤكد المادة ضرورة ألا يكون مقدمو طلب التنظيم لديهم "سوابق جنائية مؤثرة في هذا الشأن". ولایتی: سنستمر في مقاومة إسرائيل وأميركا وفي هذا السياق، تأكيداً لاستمرار سياسات الجمهورية الإسلامية وعدم تراجعها في وجه أميركا، أشار المستشار الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، في اتصال هاتفي مع رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي، إلى التطورات الأخيرة في إيران، قائلاً: "لقد أحبطت هذه المؤامرة، لكن النضال ضد الكيان الصهيوني وأميركا سيستمر بجدية أكبر". وأكد ولايتي أن واشنطن "منيت بالفشل" في الأحداث الأخيرة في إيران، معتبراً ذلك استمراراً لـ"الهزائم السابقة لتلك الدولة والكيان الصهيوني في الحرب التي استمرت 12 يوماً"، قائلاً: "شن العدو هذه المؤامرة بأهداف أكبر وبمقدمات واسعة، لكن الأمة الإيرانية أحبطتها. ومع ذلك، هذا لا يكفي، ويجب أن تتحمل أميركا المسؤولية عن أفعالها". وأعرب مستشار المرشد الإيراني عن دعمه عزم العراق على إخراج القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي من العراق، وإنهاء احتلاله من قبل هذه القوات. وبحسب وكالة أنباء "إرنا" الحكومية الإيرانية، قال المالكي أيضاً: "لن تبقى أي فوضى أو مؤامرة، سواء في العراق أو في إيران، لأن أي حدث في إيران سيكون له تأثير مباشر بالعراق والمنطقة بأكملها". عراقجي: إسرائيل وراء إلغاء دعوة دافوس كذلك، وبعد ساعات من إعلان المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس سحب دعوته من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، انتقد الأخير هذا الإجراء في منشور عبر منصة إكس، اعتبر فيه أنه "استند إلى الأكاذيب والضغوط السياسية التي مارستها إسرائيل وعملاؤها وداعموها في أميركا". وأضاف: "تكمن الحقيقة الجوهرية وراء العنف الأخير في إيران في أننا كنا مضطرين إلى الدفاع عن شعبنا ضد الإرهابيين المسلحين، والمجازر التي تنتهج أسلوب داعش، وتلقى دعماً واضحاً من الموساد". كذلك كتب وزير الخارجية الإيراني أن "إبادة الفلسطينيين على يد إسرائيل وقتل 71 ألف إنسان بريء جماعياً لم تدفع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إلغاء دعوة المسؤولين الإسرائيليين"، مشيراً في الوقت نفسه إلى زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتزوغ لدافوس، رغم تعرضه في سويسرا لاتهامات جنائية بتهمة "الإبادة الجماعية الواضحة في غزة". وأرفق وزير الخارجية الإيراني رسالته بفيلم وثائقي بعنوان "عملية اليوم الثالث عشر" يوثق الأحداث الأخيرة في إيران، ويكشف إجراءات من وصفهم بـ"المسلحين والمجموعات المخربة". ظريف ينفي اعتقاله وروحاني من جهة أخرى، أصدر مكتب وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، بياناً نفي فيه الادعاء الذي أطلقته القناة 14 الإسرائيلية بشأن اعتقاله والرئيس السابق حسن روحاني، متهماً محافظين متشددين بأنهم وراء هذه الشائعات داخلياً، واستغلال الإعلام الإسرائيلي لها. وهاجم ظريف بشدة بعض المحافظين المتشددين، مؤكداً أن "الادعاءات الكاذبة، مجدداً، من أجل خدمة المصالح الحزبية الدنية والباهتة، بالتزامن مع مساعدة بعض الجماعات الداخلية المدعية للمرتزقة المعروفين في الخارج، أدت إلى طرح ادعاء كاذب بالكامل". واتهم ظريف إسرائيل بـ"الاستغلال الإعلامي" لما وصفه بأنه "ضجة إعلامية" يختلقها البعض داخل إيران، قائلاً إن هذا الوضع "اضطرنا إلى نفي هذه القصة المخزية رسمياً". وأضاف: "إن قدرة شخص معروف بالكذب، يحظى باهتمام أطياف مختلفة من المتشددين، على اختلاق مثل هذه الكذبة الكبيرة باسم نائب في مجلس الشورى الإسلامي وشخصية سياسية بارزة، وأن يُستقبَل هذا الادعاء للمرة العاشرة من قبل وسائل الإعلام التابعة للكيان الصهيوني، لبلاء خطير عانت منه البلاد على مدى العقود الماضية". وكانت قد انتشرت سابقاً شائعات حول اعتقال الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف أو وضعهما تحت إقامة جبرية، خلال الاحتجاجات الأخيرة، فضلاً عن ادعاءات بشأن اتصالهما بنجل الشاه السابق رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة، إلا أن مكتب ظريف نفى هذه الادعاءات كلها. مقاضاة مشاهير وفي إطار تبعات الاحتجاجات الأخيرة في إيران، اتخذت نيابة طهران إجراءً عملياً، حيث شكلت ملفات قضائية ضد شخصيات فنية ورياضية بارزة بتهمة "الدعم أو التحريض" على الأحداث الأخيرة، وجمدت أموال عدد من المتهمين من شركات تجارية. وذكر المركز الإعلامي للسلطة القضائية أن من أبرز المطالب التي ركز عليها رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، في أعقاب الدعوات التي أطلقها نجل الشاه السابق رضا بهلوي في الثامن والتاسع من الشهر الجاري، وما تلاها من مقتل عدد كبير من المدنيين، وأفراد القوات الأمنية والشرطة والصحة ورجال الإطفاء، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة، "ضرورة إجراء تحقيق جدي وحازم بشأن الأفراد والجماعات التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تهيئة الأجواء لهذه الخسائر". وبحسب المركز، جرى، بأمر من نيابة طهران، تحديد الشخصيات والمجموعات التجارية التي لعبت دور "المحرض" بشكل مباشر وغير مباشر في حدوث ما أسماه "الاضطرابات والإجراءات الإرهابية"، وشُكِّلَت ملفات قضائية لهم. ويشير هذا التقرير إلى أن نيابة طهران شكلت ملفات قضائية لـ15 شخصية رياضية وفنية، بالإضافة إلى تشكيل ملفات قضائية لـ10 من الموقعين على بيان "بيت السينما" لسينمائيين إيرانيين. ومن بين الملفات القضائية المشكلة، يظهر اسم 60 مقهى أيضاً، دعمت دعوة رضا بهلوي بشكل مباشر وغير مباشر. ماكرون لترامب: لدينا "أعمال عظيمة" يمكن إنجازها في إيران إلى ذلك، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، رسالة عبر منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، تلقاها من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال فيها: "لدينا أعمال عظيمة يمكن إنجازها في إيران... لا أفهم ما الذي تبحث عنه في غرينلاند". وذكر ماكرون في رسالته أن من الممكن عقد قمة مجموعة السبع في باريس عقب انعقاد منتدى دافوس الذي يشارك فيه ترامب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية