عربي
طالب حزب "تقدم"، أكبر القوى العربية السنية في العراق، الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، بمراعاة "القبول الوطني" في تسمية مرشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رافضاً ما وصفها العودة إلى "الأيام العجاف"، في إشارة إلى فترة تولي نوري المالكي رئاسة الحكومة بين 2006 ولغاية 2014. ويأتي الموقف مع اتساع حدة الأزمة السياسية بين قوى "الإطار التنسيقي"، حيال ترشح المالكي لرئاسة الحكومة، حيث يعارض أيضاً عدد من قادة التحالف الحاكم هذه الخطوة، وأبرزهم عمار الحكيم، وقيس الخزعلي، وهادي العامري، وفقاً لمصادر سياسية عراقية تحدثت لـ"العربي الجديد" عن انقسام حاد حيال هذا الترشيح، مع رفض المرجعية الدينية في النجف تقديم أي موقف لها بشأنه.
وقال رئيس "تقدم" محمد الحلبوسي، في بيان، الاثنين: "ننتظر ما سيصل إليه الإخوة قادة الإطار التنسيقي بترشيح اسم المكلَّف لرئاسة الحكومة المقبلة"، متمنياً "حرصهم على وحدة وتماسك مكونات العراق بأكمله، بنفس حرصهم وأكثر على وحدة الإطار التنسيقي، من خلال مراعاتهم القبول الوطني اللازم لتمرير المكلَّف، وتشكيل حكومة قوية مدعومة من كلِ مكوّنات الشعب المتطلّع لمستقبل أفضل، دون العودة لأيام عجاف مؤلمة من الأزمات والاضطرابات والفتن، التي ما زالت عالقة بأذهان العراقيين وآثارها قائمة لم تجد حلولاً رغم المحاولات لعلاجها".
والأسبوع الماضي، كشفت مصادر عراقية لـ"العربي الجديد"، عن أن القوى العربية السنية، لن تمنح موافقتها على ترشح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة في حال جرى تقديمه فعلاً من قبل تحالف "الإطار التنسيقي"، وفقاً لما يجري طرحه من نواب وشخصيات داخل التحالف منذ أيام، بعد تنازل رئيس الحكومة الحالي محمد شياع السوداني عن سعيه للحصول على ولاية ثانية لصالح نوري المالكي.
وبين عامي 2006 و2014، مثّل حكم نوري المالكي إحدى أكثر المراحل قتامة في تاريخ الدولة العراقية الحديثة، إذ اقترن اسمه بالقتل على الهوية، والتطهير الطائفي، وقمع الخصوم السياسيين، والسجون السرّية والتعذيب المنهجي، إلى جانب فضّ الاعتصامات السلمية بالقوة كما في الحويجة، والرمادي، وديالى، وفي موازاة ذلك، شهد العراق فساداً مالياً منظّماً، تمثل في صفقات تسليح فاسدة، وبيع المناصب العسكرية، ونهب المال العام بلا مساءلة، ما أدى إلى تفكيك الجيش وإفراغ مؤسسات الدولة من مهنيتها، وانتهى بكارثة سقوط الموصل عام 2014، وتمكين تنظيم "داعش" من ثلث البلاد.
وجرى العرف السياسي في العراق بعد الغزو الأميركي للبلاد 2003، على نظام المحاصصة، حيث يكون منصب رئاسة البرلمان للعرب السنة، والحكومة للعرب الشيعة، بينما يحصل الأكراد على منصب رئاسة الجمهورية، الذي يُعتبر منصباً فخرياً بلا صلاحيات وفقاً للدستور العراقي الذي جرى اعتماده عام 2005. وكان من المفترض أن يعقد قادة "الإطار التنسيقي"، السبت الماضي، اجتماعاً حاسماً لبحث تسمية رئيس الحكومة الجديد، لكن مع استمرار الخلافات لم يحصل الاجتماع. ونقلت تقارير صحافية عراقية عن مصدر سياسي مطلع، قوله إن تأجيل الاجتماع يعود إلى أنّ "بعض القوى الفاعلة داخل الإطار (تيار الحكمة وصادقون) ترفض تمرير أي مرشح إلا بالتوافق والإجماع، مع اشتراط توفر الضوابط المتفق عليها، وأهمها فرض قاعدة التوازن في الداخل والخارج، أي ألا يكون شخصية جدلية".