يمن مونيتور/ وحدة التقارير/ خاص:
شهدت العاصمة السعودية الرياض يوم الأحد، أعمال اللقاء التشاوري الجنوبي، بحضور معظم قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي (المنحل)، ويأتي هذا الاجتماع في سياق ترتيب الصفوف لمكون محدد يمثل التيار المطالب بالانفصال، للمشاركة في مسار “الحوار الجنوبي–الجنوبي” الأوسع نطاقاً، والذي ترعاه المملكة العربية السعودية كفرصة تاريخية لتعزيز الشراكة السياسية.
وشهد الاجتماع عزف النشيد الوطني الأسبق لدولة اليمن الديمقراطية (الذي يمثل الانفصاليين)، يُعد ممارسة سياسية تهدف إلى إنضاج رؤية التيار المطالب بالانفصال، وتهيئته للانخراط في الحوار الشامل كواحد من بين مكونات وقوى جنوبية متعددة لإخراج رؤية متوافق عليها للقضية الجنوبية والشرقية للبلاد،
تنسيق المواقف كمدخل للشراكة الوطنية
وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرمي (أبوزرعة) أن هذا المسار يمثل “فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها”. وأوضح المحرمي في البيان الختامي أن الموقف السعودي “يدعم ويتوافق تماماً مع مطالب شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره”.
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي اليمني، عبد الستار الشميري، أن هذا اللقاء يمثل “خطوة أولى نحو الخلاص”.
وأشار الشميري إلى أن أهمية هذه الخطوة تكمن في “بناء مداميك حقيقية يحضر فيها العقل والرؤية، وتغيب فيها لغة القوة وفرض أي رؤية بالبندقية”. وشدد على أن هذا الإطار التنظيمي يمهد الطريق لـ “حوار جنوبي عقلاني متزن يؤمن بالواقعية”، ويضع المصالح المشتركة فوق الاعتبارات الفصائلية الضيقة.
وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً كراعٍ لهذا التوجه، حيث يصف الكاتب السياسي السعودي سلمان الشريدة الدور دور المملكة بأنه “صمام أمان سياسي وأخلاقي”. وأكد الشريدة أن المملكة تسعى لتحقيق استقرار اليمن عبر دعم “الحوار الشفاف من كافة القيادات”. كما لفت إلى أن استضافة الرياض لهذا اللقاء تعكس إيماناً بضرورة وجود “حوارات هي السبيل الوحيد في إنجاح كافة الأهداف التي تحقق آمال الشعوب”.
وقال الشريدة: المشاريع المعادية لليمن هي التي تستفيد من استمرار الفوضى وتعتبر الحوار مهدداً لها.
وأوضح أن المملكة تسعى لخلق حل شامل يضمن حقوق كافة المكونات اليمنية، وأن النجاح في هذا المسار يتطلب تجاوز نقاط الاختلاف والمرونة في تحقيق المصالح العامة، مؤكداً أن الهدف الأسمى هو استقرار اليمن بما ينسجم مع المطالب المشروعة للشعب اليمني في الجنوب والشمال على حد سواء.

التعددية السياسية ورفض التمثيل الحصري
يرتكز اللقاء التشاوري على قناعة راسخة بأن الطرف المشارك هو مكون من بين أطياف عديدة، وليس ممثلاً حصرياً أو ناطقاً وحيداً باسم الجنوب. وقد جاء في البيان الذي قراه أبو زرعة المحرمي تأكيد صريح على “عدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي”. وشدد المحرمي على أن هذا المسار “يقوم على الشراكة الواسعة والتمثيل المسؤول داخل الجنوب”، مما يعزز من شرعية المخرجات الوطنية.
وفي تحليل للمشهد الجنوبي المتنوع، أوضح نائب رئيس هيئة علماء اليمن ومستشار مجلس القيادة، الدكتور محمد العامري، أن الساحة تشهد “رؤى متعددة حول حل القضية الجنوبية بما يضمن رفع الظلم والتهميش”.
وأشار العامري إلى أن هناك من يرى الوحدة بشكلها المركزي، ومن يراها بشكلها الفيدرالي، ومن يطالب بفك الارتباط. وأكد أن “كل هذه الرؤى ستناقش وتقدم، والذي سيجمعون عليه في النهاية سيكون هو الحل المقبول لدى الجميع”.
إن هذا التنوع يعكس جوهر الحوار الذي تيسره المملكة، حيث أوضح عبد الستار الشميري أن “هذا الإطار المفتوح في طرح الرؤى دون ممانعة أي رأي يجعل الجميع ملزمين”.
وأضاف الشميري أن الرؤية السعودية تقوم على أن “ليحضر الجميع وليحضر كل بسقفه”، معتمداً على آليات ديمقراطية وتوافقية تضمن أن “رأي الأغلبية هو الذي يمضي مع استماع لكل الآراء وإن كانت أقلية”.
رسائل طمأنة نحو مستقبل جامع
يبعث لقاء الرياض برسالة طمأنة واضحة بأن أي مسار قادم لن يُختزل في طرف واحد، بل سيبقى مفتوحاً لمشاركة كافة القوى والشخصيات الجنوبية. وفي هذا الصدد، حذر أبو زرعة المحرمي من محاولات “صناعة خلافات جنوبية داخلية أو استعداء المملكة”. وأكد أن الهدف هو بناء مستقبل “دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية”، وبما يضمن حق الشعب في تحديد مستقبله السياسي.
كما شدد سلمان الشريدة على أهمية أن تستثمر القوى المشاركة هذه الرعاية السعودية التي “ليس لديها سقف في تقديم كافة الدعم”. وأوضح الشريدة أن المملكة تؤمن بأن قضية الجنوب “قضية عادلة”، ولكن الحل يجب أن يمر عبر “التشاورات التي تضم كافة الأطياف وليس أن يتفرد بالسلاح أو بفرض القوة من جهات معينة”. وأشار إلى أن أي محاولة لتعطيل هذا المسار تخدم فقط “المشاريع الخارجية التي لا تريد استقرار اليمن”.
وذكر أن المملكة تدرك بعمق أهمية استقرار اليمن كبلد شقيق وجار، ولديها تاريخ طويل من المساهمات الدبلوماسية منذ أزمة عام 1994 وصولاً إلى مشاورات أبها والرياض، مؤكداً أن “المملكة تؤمن بأن الحوار هو السبيل الوحيد للوصول إلى الأهداف المطلوبة بعيداً عن تفرد سلطة معينة بقوة السلاح”.
ولضمان تحويل هذه التفاهمات إلى واقع ملموس، دعا عبد الستار الشميري إلى ضرورة “تزمين” المخرجات، قائلاً: “تزمين مخرجات أي لقاء هو الذي ينبغي أن ننوه عليه.. زمنوا ما تتفقون عليه في جدول زمني محدد بضمانات مؤكدة”.
واختتم الدكتور محمد العامري بالتأكيد على أن “العلم الصحيح المبني على المنهج الوسطي المعتدل هو الضمان والأمان للمجتمع” من الأفكار المنحرفة التي قد تعيق مسيرة التوافق والاستقرار.
The post تشاورات الرياض اليمنية.. تفكيك الاحتكار وبناء معادلة “جنوبية” أكثر اتزاناً appeared first on يمن مونيتور.