قطر | أعضاء في مجلس الشورى يطالبون بإجراءات لضبط سمنة الأطفال
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
مثّلت قضية "انتشار السمنة بين الأطفال في قطر" أبرز المحاور التي ناقشها مجلس الشورى في جلسته الأسبوعية العادية، التي عقدها اليوم الاثنين، وقد أتى ذلك بحضور عدد من المتخصصين من المؤسسات الصحية في الدولة إلى جانب عدد من الإعلاميين وكتّاب الرأي والمهتمّين بهذا الشأن. أتى ذلك في وقت تشير فيه التقارير الصحية إلى ارتفاع معدّلات السمنة أو البدانة بين الأطفال في قطر، فالدراسات تبيّن أنّ نسبة زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين خمسة أعوام و14 عاماً ارتفعت من 44% في العام الدراسي 2016-2017 إلى 49% في العام الدراسي 2019-2020. ولفت رئيس مجلس الشورى القطري حسن الغانم، في مداخلة في خلال الجلسة، إلى ما نصّت عليه المادتان 22 و23 من دستور قطر، اللتان أرستا التزام الدولة برعاية النشء وحمايته من الإهمال والاستغلال، وضمان تنشئته السليمة بدنياً وعقلياً وروحياً، إلى جانب العناية بالصحة العامة وتوفير وسائل الوقاية والعلاج من الأمراض، بما يشكّل أساساً دستورياً متكاملاً لحماية الإنسان وتعزيز صحة المجتمع، انسجاماً مع رؤية قطر الوطنية 2030. وحذّر الغانم من أنّ تنامي معدّلات السمنة في المجتمع القطري، ولا سيّما بين الأطفال والشبّان، يمثّل تحدياً صحياً واجتماعياً يستوجب وقفة جادة، وتكاملاً في الأدوار بين مختلف الجهات المعنية، مشدداً على أهمية مناقشة هذا الموضوع في إطار مؤسّسي يهدف إلى التوصّل إلى حلول عملية ومستدامة. في هذا الإطار، أشار عدد من أعضاء المجلس إلى أنّ انتشار السمنة بات مرتبطاً بجملة من العوامل المتداخلة، من أبرزها أنماط الحياة الحديثة، وقلة النشاط البدني، والاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة والمشروبات الغنية بالسكر، إلى جانب التغيّرات في العادات الغذائية داخل الأسرة وضعف الوعي الغذائي لدى بعض أولياء الأمور. أبرز المحاور التي تناولتها جلسة #مجلس_الشورى اليوم الاثنين 19 يناير 2026 أثناء مناقشة ملف السمنة.https://t.co/gmIVWMrZDf pic.twitter.com/EZxO7h9XC1 — مجلس الشورى (@ShuraQatar) January 19, 2026 وشدّد أعضاء مجلس الشورى القطري على أهمية تنظيم الأنشطة الغذائية في المدارس والمراكز التعليمية، وضمان التزام المقاصف المدرسية بالمعايير الصحية المعتمدة، مع تعزيز البرامج التوعوية في داخل البيئة التعليمية، ودمج مفاهيم التغذية السليمة وأهمية النشاط البدني في المناهج والأنشطة المصاحبة. ومن أجل المساعدة في ضبط السمنة، طالب أعضاء مجلس الشورى بإلزام المطاعم وشركات الأغذية بالإفصاح الواضح عن السعرات الحرارية في وجباتها ومنتجاتها، وعن مكوّنات الوجبات ومصادر الأغذية المستخدمة فيها، الأمر الذي من شأنه أن يعزّز وعي المستهلك ويمكّن الأسر من اتّخاذ قرارات غذائية صحية لمصلحة أبنائهم. في سياق متّصل، لفت أعضاء مجلس الشورى القطري إلى التأثير المتنامي لشركات توصيل الطعام، إذ إنّ ذلك يساهم في انتشار الأنماط الغذائية السلبية، لافتين إلى ضرورة تعزيز الرقابة على هذا القطاع وتنظيم آليات عمله، بما يراعي البعد الصحي ويحمي فئة النشء، إلى جانب تشديد الرقابة على تسويق الأغذية غير الصحية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيّما المحتوى الموجّه إلى الأطفال والشبّان. وأفاد أعضاء مجلس الشورى القطري بأنّ انتشار السمنة يرتبط، إلى جانب العوامل الصحية المعروفة، بتحوّلات ملموسة في أنماط الحياة اليومية داخل الأسرة، من بينها الاعتماد المتزايد على تطبيقات توصيل الطعام وسهولة وصول الأطفال لها واستخدامها وطلب الأطعمة منها حتى أوقات متأخرة من الليل، في ظلّ غياب أطر زمنية واضحة تنظّم هذا الاستخدام أو تحدّد أوقاته. يُضاف إلى ذلك تراجع حضور الوجبة المنزلية المشتركة، وقلّة الحركة والجلوس المطوّل أمام الأجهزة الذكية. وأشار هؤلاء إلى أنّ هذه الممارسات لم تعد مقتصرة على مراحل عمرية متقدّمة، بل تبدأ في سنّ مبكّرة، الأمر الذي يسهم في ترسيخ أنماط غذائية وسلوكية تمتدّ آثارها مع نموّ الطفل. ورأى أعضاء مجلس الشورى القطري أهمية وضع خطة وطنية متكاملة للحدّ من انتشار السمنة، تشارك في إعدادها وتنفيذها الجهات المعنية بالصحة والتعليم والرياضة والبلديات والتجارة والاقتصاد والإعلام والجهات الرقابية، بما يضمن توحيد الجهود وتحقيق أثر ملموس ومستدام، إلى جانب تنظيم عدد من الأنشطة الغذائية ومراقبته، بما في ذلك المشاريع الغذائية المنزلية الموجّهة إلى الأطفال، وإخضاعها للمعايير الصحية المعتمدة. وبعد مناقشات بدى فيها الحرص واضحاً على تعزيز صحة المجتمع، ولا سيّما الأطفال والشبّان فيه، وتحقيق التوازن بين متطلبات الحياة العصرية ومتطلبات الصحة العامة، قرّر مجلس الشورى القطري إحالة طلب المناقشة العامة إلى لجنة شؤون الصحة والخدمات العامة والبيئة لدراسته بطريقة مستفيضة، والوقوف على كلّ الجوانب الصحية والتنظيمية والتشريعية المرتبطة به، ثمّ رفع تقريرها بشأنه إلى المجلس. وفي تقرير تحت عنوان "السمنة لدى الأطفال في قطر: مقترح سياسة وطنية من خلال نهج متعدد القطاعات"، أعدّته كلّ من وزارة الصحة العامة في دولة قطر ومؤسسة قطر ومؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية (ويش)، في عام 2023، أُشير إلى أنّ "نسبة انتشار السمنة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين خمسة أعوام و14 عاماً بلغت 27.7%". وبيّن التقرير أنّ "السمنة في مرحلة الطفولة غالباً ما تمتدّ حتى مرحلة البلوغ/سنّ الرشد، وقد تؤدّي إلى مضاعفات صحية خطرة أخرى، من قبيل داء السكري من النوع الثاني، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وارتفاع ضغط الدم، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وغيرها". وشدّد بالتالي على "ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وتعاونية". تجدر الإشارة إلى أنّ "جامعة حمد بن خليفة" كانت قد نشرت، في 17 ديسمبر/كانون الأول 2025، مقالاً للدكتورة ألفة خليفة، الباحثة في معهد قطر لبحوث الطب الحيوي التابع للجامعة، بيّنت فيه أنّ "السمنة تُعَدّ أحد أهمّ التحديات الصحية في دولة قطر، إذ تؤثّر على أكثر من 70% من البالغين ونحو نصف الأطفال". ووصفت الباحثة سمنة الأطفال في قطر بأنّها "أمر شائع". بدورها، كانت مبادرة "قطر بيوبنك" للأبحاث الطبية، عضو مؤسسة قطر، قد أفادت بأنّ السمنة تُعَد من بين أبرز التحديات الصحية، إذ بيّنت في دراسة شملت 39 ألف مواطن ومقيم، في أكتوبر/تشرين الأول 2023، بأنّ نسبة انتشار السمنة بين سكان قطر وصلت إلى 76%.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية