عربي
حذّرت لجنة الإنقاذ الدولية من أنّ الملايين في اليمن يواجهون أزمة جوع متفاقمة، وذلك في ظلّ تدهور متسارع للأمن الغذائي، وتراجع حاد في التمويل الإنساني الخاص بالمساعدات الغذائية، وتواصل حالة عدم الاستقرار الأمني، الأمر الذي ينذر بأسوأ سيناريو إنساني قد تشهده البلاد منذ أعوام.
يأتي ذلك في حين أنّ لجنة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعومة من الأمم المتحدة كانت قد بيّنت، في آخر تقاريرها بخصوص اليمن، أنّ أكثر من نصف سكان البلاد، أي نحو 18 مليون شخص، سوف يواجهون مستويات متفاقمة من انعدام الأمن الغذائي في مطلع عام 2026. وتوقّعت اللجنة بالتالي ظهور بؤر مجاعة قد تؤثّر على أكثر من 40 ألف شخص في أربع مديريات يمنية في الشهرَين المقبلَين.
في هذا الإطار، أفادت المديرة القطرية للجنة الإنقاذ الدولية في اليمن كارولين سيكييوا بأنّ انعدام الأمن الغذائي "لم يعد تهديداً محتملاً، بل صار واقعاً يومياً قاسياً يدفع الأسر إلى خيارات مستحيلة"، مشيرةً إلى أنّ ثمّة آباء صاروا يجمعون النباتات البرية لإطعام أطفالهم فيما ينامون هم جوعى. أضافت سيكييوا أنّ سرعة التدهور الحالي تُعَدّ الأخطر، في ظلّ ارتفاع الأسعار، واستمرار آثار الصراع والنزوح الممتدّ، والانهيار الاقتصادي الذي قلّص القدرة الشرائية للأسر، مشيرةً إلى أنّ تدخّل المانحين العاجل من شأنه أن يخفّف من حدّة الكارثة شريطة أن يجري في الأشهر القليلة المقبلة.
People in #Yemen are starving in silence as funding cuts and insecurity drive a dangerous new phase of food insecurity. Over half the population faces worsening hunger, and urgent action is needed to reverse the unfolding catastrophe.
Read more ⬇️ https://t.co/DiXmmEp7nA
— International Rescue Committee - MENA (@RESCUE_MENA) January 19, 2026
وأوضحت لجنة الإنقاذ الدولية أنّ اليمن يتحمّل، في الوقت الراهن، العبء العالمي الأكبر لجهة عدد السكان في المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ التي تسبق مرحلة المجاعة، لافتةً إلى أنّ أكثر من 148 ألف شخص دخلوا في عام 2025 وحده في مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي.
وتفيد بيانات لجنة الإنقاذ الدولية بأنّ نحو 97% من المشاركين في استطلاعاتها الميدانية أكدوا أنّ الغذاء يمثّل احتياجهم الأول، في وقت لم يُموَّل العمل الإنساني في اليمن بنهاية عام 2025 إلا بأقلّ من 25% من إجمالي الاحتياجات، وهو أدنى مستوى تمويل تشهده البلاد منذ نحو عقد، في حين لم تحصل برامج التغذية المنقذة للحياة إلّا على أقلّ من 10% من التمويل المطلوب.
ويعود هذا التدهور إلى مزيج معقّد من العوامل، أبرزها استمرار الصراع المسلح، وتدمير سبل العيش، وتقييد الوصول إلى خدمات الصحة والتغذية، إلى جانب الصدمات المناخية والانخفاض الحاد في المساعدات الدولية.
وترى لجنة الإنقاذ الدولية أنّ المساعدات النقدية المباشرة تظلّ من أكثر التدخلات فاعلية لمساعدة الأسر في تأمين احتياجاتها الغذائية بكرامة، وحماية الأطفال من سوء التغذية الحاد، وتجنّب اللجوء إلى استراتيجيات قاسية للبقاء، من قبيل عمالة الأطفال أو تقليص عدد الوجبات اليومية.
ويمثّل اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، على خلفية حرب مستمرة منذ أكثر من عقد، أدّت إلى مقتل وإصابة مئات الآلاف، وتشريد ملايين السكان، وانهيار شبه كامل للاقتصاد والخدمات الأساسية. ويعتمد نحو ثلثَي السكان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، في ظلّ تراجع الإيرادات وانقسام المؤسسات وتدهور العملة المحلية.
وعلى الرغم من التحذيرات المتكرّرة التي تطلقها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، ما زال حجم التمويل الإنساني الخاص باليمن بعيداً عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، الأمر الذي يضع ملايين اليمنيين، خصوصاً من الأطفال والنساء، أمام خطر الجوع وسوء التغذية والأمراض المرتبطة بهما. وتحذّر المنظمات الإنسانية من أنّ استمرار هذا المسار من دون أيّ تدخّل دولي عاجل قد يعيد اليمن إلى مشاهد المجاعة، مؤكدة أنّ نافذة تفادي الأسوأ ما زالت مفتوحة، لكنّها تضيق بسرعة.

أخبار ذات صلة.
الحارس ميندي: الأهلي «بيتي»
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق